هناك قطعاً مسافة شاسعة بين المطرب هاني شاكر والنقيب هاني شاكر، المطرب يكفيه أنه ظل 50 عاماً له مساحته على الخريطة، صحيح أن الأمر شهد لحظات صعود وهبوط، إلا أن مجرد التواجد في الساحة، كل هذا الزمن، حقيقة لا يمكن إنكارها، تؤكد على تفرده، هذا عن المطرب، بينما النقيب هاني شاكر خصم الكثير من صورة المطرب هاني شاكر.
سوف يشهد التاريخ أن أسوأ نقيب موسيقيين اعتلى هذا الكرسي، لتلك النقابة العريقة هو هاني شاكر، أول من اعتلى كرسي النقابة هي سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وهي أيضاً صاحبة فكرة إنشاء النقابة في منتصف الأربعينيات، وكثيراً ما شاركت في معارك للدفاع عن حقوق الموسيقيين.
تتابع على النقابة عمالقة بحجم عبد الوهاب ومحمد فوزي وأحمد فؤاد حسن وغيرهم، قبل سبع سنوات، اعتلى هاني شاكر مقعد النقيب، الذي بدأ رحلته مغازلاً التيار السلفي، الذي كان يحاول بين الحين والآخر استعراض قوته، ووجدنا النقيب لأول مرة يتحدث عن الشرعي وغير الشرعي في فساتين المطربات، وبعد أن اكتشف أنه لا محالة سيدخل في معركة خاسرة مع مطربات مصريات بحجم أنغام، أو شيرين لأن ملابسهن لا تتوافق و(الكود) الأخلاقي، الذي أعلنه، اضطر إلى التراجع، ثم انتقل إلى معركة أخرى مع موسيقى (الميتال)، وقرر مصادرة الحفلات ومنع إقامتها بحجة أنهم من (عبدة الشيطان)، ثم أعلن بعدها وكعادته تراجعه، ووصلنا للذروة قبل ثلاث سنوات، في موقفه من مطربي المهرجانات عندما أصدر قراراً بمنع نحو 16 منهم، مستغلاً أن أسماء الشهرة مثل حمو بيكا وكسبرة وحنجرة وشاكوش وغيرها سوف تجعل الرأي العام في النهاية ينحاز إليه.
طلب منهم تغيير أسمائهم، بينما هم قطعاً أمام لقمة العيش لا يملكون سوى السمع والطاعة، وبالفعل الأغلبية استسلمت، وشاهدناه بعد ذلك في نادي قصر السينما بالقاهرة يتنمر، ويسخر منهم، لنكتشف أن الوجه الرومانسي الذي يصدره للناس في أغانيه يخفي وجهاً آخر قاسياً وعنيفاً على الضعفاء، أو من يتصور أنهم كذلك.
ولم يردعه مؤخرا إلا أن حمو بيكا أعلن في أحد البرامج أنه ذهب للعمرة أكثر من مرة ليدعو عليه أمام الكعبة.
هاني لم يقتصر في معركته المفتعلة على منعهم من الغناء في مصر، كان يطاردهم في العديد من الدول العربية، رغم أنه لا ولاية له عليهم خارج الحدود، وبدأ يردد أن من يستضيفهم يريد النيل من سمعة مصر، وكان دائماً ما يضع اسمه في المعادلة، مثلاً في (موسم الرياض) عندما وجهوا الدعوة لعمر كمال وحمو بيكا وحسن شاكوش، اعتبر هاني ذلك مؤامرة على الوطن، ثم وجهت له الدعوة، فتوقف عن الهجوم، وأعاد منح عمر كمال التصريح بالغناء بعد أن كان قد أوقفه.
مهزلة النقابة وصلت للذروة في تلك الجلسة الأخيرة التي عقدت قبل 72 ساعة، وحملت عنوان المصالحة، وجاء المشهد الختامي الذي ارتفعت فيه الكراسي إلى سقف الغرفة وهرول النقيب بعيداً، ثم أكمل الهرولة عندما تقدم باستقالته على الهواء في برنامج عمرو أديب الحكاية على قناة (إم بي سي) مصر، بينما المنطق أن يقدمها للنقابة، لا يوجد مسؤول يعلن استقالته على الهواء، إلا إذا كان المقصود هو سرقة اللقطة.
دأب مجلس إدارة النقابة طوال السنوات الماضية، على الخضوع المطلق لما يراه النقيب، كما أنهم في الخطابات الرسمية كنوع من إعلان الولاء يصفوه بـ(أمير الغناء)، ولم يحدث أن وجدنا صوتاً يخرج عن الصف، بينما في أزمة حسن شاكوش الأخيرة، تغير الأمر 180 درجة، بدأنا نتابع من تعلو أصواتهم بإعلان الغضب ضد النقيب، مثل المطرب حلمي عبد الباقي الذي فضح الأمر وقال إن المجلس لم يصدر قراراً بمنح شاكوش مجدداً كارنيه العضوية.
هناك من يردد أن هاني شاكر ربما اكتشف مؤخراً أخطاءه وبدأ يراجع قراراته العشوائية، لهؤلاء أقول إن نيران العشوائية لا يمكن إطفاؤها بمزيد من العشوائية.
سيغادر النقيب موقعه قطعاً، وسيعود مطرباً، ولكن ستظل تطارده ظلال تلك المرحلة التي شهدت أسوأ نقيب في تاريخ النقابة العريقة!