خاص أردوغان يجدد الدعوة لدستور جديد ينقذ تركيا.. ومعارضون: لماذا الآن؟

معارضون وسياسيون مستقلون: لماذا الآن ولم يتبق على الانتخابات المصيرية سوى شهور

وعاد الحديث من جديد حول دستور البلاد، الذي لم يعد مواكبا لتركيا الناهضة، بحسب ما اعتاد حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه الحركة القومية اليميني المتشدد على ترديده طوال الشهور الماضية. 

واليوم وفي الذكرة الـ157 لتأسيس المحكمة الإدارية جدد الرئيس رجب طيب أردوغان، إصراره على إصدار دستور جديد للبلاد، موضحا أن "إرادتنا لإنقاذ أمتنا من الدستور الحالي موجودة ومستمرة". 

وأضاف: "عندما تتهيأ الظروف لا بد لنا من تقديم دستور مدني لبلدنا يصون الحريات ويحتضن الجميع". 

وأشار إلى أنّ الدستور الحالي يحمل بصمات الطغمة العسكرية التي نفذت انقلاب 12 سبتمبر عام 1980 على حد تعبيره.

ولم ينس أن يوجه انتقاداته للمعارضة متهما إياها بالتقاعس، ثم مستطردا: "بينما كنا نقوم باستعداداتنا الخاصة".

في إشارة إلى ما تم طرحه حول هذا الشأن خلال شهر سبتمبر الماضي: "توقعنا أن تقدم المعارضة اقتراحًا نصيًا على الأقل"، وعلى الرغم من مرور الوقت، لم نتلق أي شيء من هذا القبيل".

المراقبون يتشككون في إمكانية إصداره

وفي المقابل تساءل معارضون وسياسيون مستقلون: لماذا ظهرت الحاجة إلى دستور جديد قبل نهاية الخمس سنوات؟ (العام المقبل) باختصار لقد أفلس النظام وأضافوا أن تحالف الشعب الذي يقوده أردوغان اصبح غير قادر على إيجاد حلول المشاكل التي تواجه تركيا وللهروب من مأزقهم هذا يجددون الدعوة حاليًا لإعداد دستور جديد وهم في الحقيقة أعدوه بالفعل، وما يفعلونه الآن، هو فقط تهيئة المجتمع لتك الخطوة علي أن تسبق الانتخابات القادمة منتصف يونيه العام المقبل، وهو ما ترفضه المعارضة بكافة تياراتها وقواها السياسية، وبدورهم يتشكك المراقبين في إمكانية ترجمتها لإجراءات تنفيذية خاصة وأن الأمر سيتطلب إجراء استفتاء.

ورغم تشديد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن الدستور المزمع سيكون "وطنيًا"، إلا أنه في الواقع العملي ستأتي بنوده للتوافق مع ما قام به صانع القرار ولا يزال يمارسه، من خلال تقليص الحقوق الديمقراطية التي لا تزال موجودة في الدستور الحالي، لقد أصبحت تركيا الآن في أسفل القائمة على الأصعدة كافة بدءا من الاقتصاد ومرورا بالتعليم والصحة وانتهاءا بالسياسة الخارجية، والأهم من ذلك، ضاعت سيادة القانون. لذلك، لا مصداقية لهذه العقلية أن تخرج وتغني أغانٍ عن الدستور الجديد في بيئة تحكم البلاد فيها بمرسوم بقوانين تسري عليها شروط حالة الطوارئ.

وداعا لفصل السلطات.. ودولة القانون انتهت

وسبق للكاتب التركي البارز محمد أوجاكتان، الإشارة إلى أن تحالف الشعب ليس له الحق في إعداد دستور جديد، ولا شرعية له متسائلا في أثناء التحضير للنظام الرئاسي في عام 2017، لماذا لم يفكر أردوغان في تطهير الدستور من "عقلية 12 سبتمبر"، هل كانت هناك قوى منعتك من المصالحة مع الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية في ذلك اليوم؟

وأشار إلى أنّه في الأيام التي أجريت فيها الدراسات الدستورية حول نظام الحكم الرئاسي، صاح رجل القانون الدستوري البروفيسور كمال جوزلر قائلا لن يكون من الممكن أن تحكم تركيا بهذا النظام الغريب"وداعا لفصل السلطات وداعا للدستور" إن النظام الجديد سيدمر "دولة القانون" وهو ما حدث.

وما يؤكد سوء النية المبيتة ما قاله أردوغان نفسه اليوم إن تاريخ الجمهورية للأسف مليء بالعديد من الأمثلة السيئة حيث ساند القضاء الانقلابيين والسلطة القضائية، التي تتستر على الانقلابات لا يمكنها اتخاذ قرارات نيابة عن الأمة لقد شهدنا جميعًا كيف أنها اخُترقت من قبل منظمة جولين الإرهابية نسبة إلى الداعية الديني فتح الله جولين الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة في 2016، وهو ما يعني في المحصلة النهائية إحكام قبضته على السلطة القضائية والقضاء نهائيا على استقلالها.