خاص تركيا.. هل تتجه لإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين؟

صعوبات هائلة تنتظر مشروع أردوغان لإعادة توطنيهم

السوريون لا يريدون العودة ويأملون في الرحيل لدولة ثالثة

رغم ما أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن مشروع لإعادة مليون سوري طواعية إلى بلادهم، إلا أن مصادر كشفت عن صعوبات جمة تواجه ترجمة هذا المخطط إلى أرض الواقع، وهي لا تعود فقط إلى الافتقار بوجود البيئة الآمنة لعودتهم وبالتالي العمل بالتنسيق مع الإدارة السورية الحالية؛ لتحديد آليات التنفيذ وهو أمر ترفضه أنقرة من ناحية أخرى، بل؛ لأن السوريين أنفسهم يرفضون العودة.

ففي الوقت الذي تدفع دفعا قطاعات مجتمعية عريضة بعموم الأناضول في اتجاه إعادة المهاجرين إجمالا من حيث أتوا انطلاقا من شعار "دعهم يذهبون" أظهرت الاستطلاعات، أن ميل السوريين للعودة يتناقص مع مرور الوقت.

ففي أول قياس جري العام 2017، تبين أن 16.7٪ من المشاركين فيه أبدوا عدم رغبتهم في أن يعودوا إلى المأساة التي فروا منها، في حين قبلت الغالبية، غير أن هذا المعدل سرعان ما سوف يقفز إلى 51.8٪ في سنة 2019 ثم إلى 77.8٪ 2020.

كذلك كان هناك انخفاض جذري في نسبة من يقولون: "سأعود إذا انتهت الحرب في سوريا وتشكلت الإدارة التي نريدها"، بيد أن المعدل في عام 2017 بلغ 59.6 في المائة ليتراجع بعد عامين إلى 30.3 ٪ ثم يتقهقر إلى 16 ٪ في 2020 وبعبارة موجزة وحاسمة، لم يعد السوريون يريدون العودة إلى وطنهم وهذا هو بيت القصيد.

السوريون في تركياالسوريون في تركيا

أما المفارقة المثيرة فتتمثل في زيادة نسبة أولئك الذين يرغبون بالعيش في مكان خارج تركيا، حال أتيحت لهم الفرصة في تحقيق ذلك أو تلقوا دعوات بشكل أو بآخر ، فبعد أن كانت نسبتهم بالكاد تصل إلى 23 ٪ في عام 2017، وجدها المراقبون وقد جنحت لـتصبح 34٪ العام 2019 ، ثم إلى 49 ٪ في 2020.

فماذا يعني هذا؟ الإجابة ببساطة هي: "إذا لاحت أمامهم أي إشارة في الفضاء الغربي عموما، فإن ما يقرب من مليوني أجنبي يعيشون علي الأراضي الأناضولية على استعداد للذهاب إلى دولة ثالثة، وطبعا أن تكون أوروبية أما إذا كانت كندا أو الولايات المتحدة فتلك هي سدرة المنتهى بالنسبة لهم".

وفي مسعي للخروج من المأزق واستجابة لصرخات الشارع، تدرس الحكومة في اللحظة الراهنة خيارات عدة منها وهو الأهم إلغاء مرسوم الحماية المؤقتة، خاصة وأن 90 ٪ من الأجانب يخضعون له، ومن ثم فالمسؤولية تقضي أن يقوم صانع القرار بوضع حد لمخاوف شعبه وعلاج تلك الأزمة التي كان هو ونظامه أحد أسبابها.

السوريون في تركياالسوريون في تركيا

يذكر أن المادة 4 من قانون الأجانب والحماية الدولية المعتمد في 4 أبريل 2013 تنص: "لا يجوز إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو لا يمكن إرساله إلى مكان حيث حياته أو سيتم تهديد الحرية بسبب آرائه السياسية، والذين يأتون إلى تركيا لأسباب مثل الحرب وسوء المعاملة والتعذيب والتمييز في دول مثل سوريا وأفغانستان وباكستان، هؤلاء الناس لا يعتبرون لاجئين حسب الاتفاقيات التي نحن طرف فيها وقوانيننا، هؤلاء الأشخاص، الذين يبلغ عددهم حوالي 5 ملايين ، يعتبرون قانونيًا تحت وضع الحماية المؤقتة. ويبلغ عدد السوريين المسجلين في سياق هذا النظام 3 ملايين 754 ألفا 591 حتى 24 مارس الماضي أي ما يقرب من 5٪ من السكان".

يجادل العديد من السياسيين في مقدمتهم "أوميت أوزداغ" النائب بالشعب الجمهوري الذي أخذ على عاتقه التصدي لتلك المعضلة، فوفقا لما يقوله هو أن "هيكلنا الديموجرافي سوف يتدهور نتيجة للهجرة غير النظامية، وهذا ما يمكن عنونته بأن بلادنا ستكون تحت الاحتلال الأجنبي بعد فترة"، فبالاستناد لبيانات وزارة الداخلية والمديرية العامة لشؤون السكان والمواطنة سوف يتبين أن ما يزيد على نصف مليون ( 502.606 ) من الأطفال السوريين ولدوا خلال السنوات الأربع الماضية أي أن 125651 طفلاً سوريًا يولدون سنويًا وبمعدل 349 طفلًا في اليوم.

السوريون في تركياالسوريون في تركيا

إذن تلك الأرقام تقول إن 12٪ من الأطفال المولودين في تركيا سوريون، بينما معدل النمو السكان الأتراك عام 2021 فقد بلغ 12.7 بالألف، في حين معدل المواليد للسوريين يبلغ بالضبط 2.63 أي ضعف معدل المواليد المواطنين الأصليين، 33.4 بالألف، وليس من الصعب إدراك العواقب ومدي خطورتها التي تترتب على هذه الزيادة السريعة على البناء الاجتماعي التركي.