طالب الادعاء التركي العام، اليوم الأربعاء، بسجن عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو أربع سنوات وشهر واحد لإهانته الرئيس رجب طيب أردوغان، إضافة إلى سبه موظفين عموميين تابعين للهيئة العامة للانتخابات.
وتعود وقائع القضية إلى ثلاث سنوات مضت عندما أدلي إمام أوغلو المرشح آنذاك عن حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض بتصريحات اعتبرت انتقاصًا من هيبة الدولة ورئيسها.
وكان إمام أوغلو قد انتقد قرار إلغاء نتائج الانتخابات المحلية لمدينة إسطنبول التي جرت في 31 مارس 2019، وفاز فيها متقدمًا بنحو 13 ألف صوت على منافسه المنتمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم رئيس الوزراء الأسبق والمقرب من أردوغان.
ونظرا لأهمية مدينة إسطنبول، والتي كان أردوغان نفسه رئيسها في تسعينيات القرن الماضي، تحدثت تقارير عن ممارسة الأخير ضغوطًا هائلة على الهيئة العليا للانتخابات للحيلولة دون إعلان فوز مرشح الشعب الجمهوري بحجة التلاعب في فرز الأصوات، رغم أن الحكومة هي المسئولة بالأساس عن عمليات الاقتراع وتأمينها.
أكرم إمام أوغلو خلال مؤتمر جماهير إبان انتخابات بلدية إسطنبول 2019
وبعد سيجال وصف بـ«غير المتكافئ» بين المعارضة وحزب العدالة الذي «سخر إعلامه بالكامل لنشر مزاعم عن قيام أنصار إمام أوغلو بسرقة بطاقات اقتراع بالمئات مؤيدة لمنافسه بن يلدريم»، ألغيت النتائج في السادس من مايو خلال العام نفسه.
من جانبه، أعرب كمال بولات محامي إمام أوغلو عن أسفه الشديد لبيان النائب العام، مؤكدا أنه لا يوجد سند قانوني يبرر معاقبة موكله، واصفًا طلب النيابة بـ«الكوميدي».
وفي معرض التعبير عن شكوكه بوجود محاكمة عادلة قال بولات: «لقد سبق وقلنا مرارًا إننا نعتقد أن الانتماءات السياسية للمواطنين يجب ألا تلعب دورًا أثناء المحاكمة»، وتابع «إنها مهزلة أن نعاقب على تصريحات لم تتضمن أية إساءة، فقط هي تعبير عن غضب يكفله القانون».
ولم يحضر رئيس بلدية إسطنبول الجلسة التي عقدت بمحكمة الأناضول الجنائية السابعة الابتدائية، وخلالها رفض القاضي كل الدفوع التي قدمها محامي إمام أوغلو، والتي طالب فيها برفض القضية كونها لا تستند إلى أي مبررات قانونية، وأن ما صرح به إمام أوغلو يدخل في نطاق حرية الرأي.
وفي انتخابات الإعادة التي جرت في نوفمير العام 2019، حقق إمام أوغلو فوزًا ساحقًا بفارق زاد على 800 ألف صوت عن منافسه بن يلدريم.
ويقول خبراء إن المحاكمة تأتي ضمن سلسلة من القيود والعراقيل التي تمارسها الدوائر الحكومية مدعومة بالاجهزة الأمنية وبتوجيهات رئاسية ضد إمام أوغلو لإظهاره أمام مواطنوا اسطنبول بأنه فاشل.