قال التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، حول أوضاع حقوق الإنسان، إن الحكومة التركية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان مستمرة في تقييد الحريات الأساسية، منتقدًا استخدام الشرطة للقوة المفرطة والتعذيب وظروف الاحتجاز غير الآدمية في السجون، والاعتقالات التعسفية والتدخل الحكومي في القضاء.
وتحت عنوان «عروض البوسفور»، أشار التقرير المؤلف من 93 صفحة ونشرته «بي بي سي التركية» إلى أنه بعد تعيين الرئيس أردوغان، ميليح بولو، رئيسًا لجامعة بوغازتشي الششهيرة في بداية يناير، فرقت الشرطة الاحتجاجات الغاضبة والمنددة بالقرار باستخدام العنف كما داهمت منازل الطلاب، واعتقلت 45 منهم، وطبقًا لمنظمة العفو الدولية تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة.

وعلى مدار العام 2021 شهدت مدن البلاد لا سيما اسطنبول، مظاهرات واجهتها الشرطة بالقمع، حيث تشير التقديرات إلى احتجاز أكثر من 700 متظاهر في 38 مدينة بعموم الأناضول بحسب هيومن رايتس ووتش، مشيرة إلى شكاوى منظمات حقوق الإنسان من أن الأمن كثيرًا ما استخدم القسوة أثناء الاعتقالات.
انتهاكات بالسجون واعتقالات تعسفية
ولفت التقرير الأنظار إلى المشاكل الخطيرة التي تعاني منها السجون في تركيا بسبب الاكتظاظ. ووفقًا لتقارير كيانات حقوقية محلية ودولية ولجنة مجلس أوروبا لمنع التعذيب، غالبًا ما يواجه السجناء مشاكل في الحصول على مياه الشرب النظيفة والتدفئة والتهوية والضوء والغذاء والرعاية الصحية.
وقال استطلاع أجرته جمعية الإعلام والدراسات القانونية للسجناء في خمسة منشآت للإصلاح والتهذيب إن 56% ممن استطلعت آراؤهم قالوا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى إمدادات النظافة الكافية أثناء الوباء الكوفيد 19.

ورغم أن القانون في تركيا يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وأن للفرد الحق في الطعن في الاحتجاز غير القانوني في المحكمة، لكن تقارير وثقت عدم تطبيق ذلك على أرض الواقع.
وانتقد التقرير بطء العدالة، حيث مرت أشهر بين الجلسات بالمحاكم، وفي بعض الحالات بدأت المحاكمة بعد سنوات من إعداد لوائح الاتهام. وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة العدل في مايو 2021، فإن 38 ألفًا و34 شخصًا رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، أي ما يمثل 13% من إجمالي عدد نزلاء السجون.
كافالا ودميرطاش.. في السجن رغم قرارات الإفراج عنهما
وجاء في التقرير أن 64% ممن شاركوا في الاستطلاع الذي أجرته شركة الأبحاث كوندا في يونيو العام الماضي، قالوا إنهم لا يثقون في نظام العدالة، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 85% بين من هم من أصل كردي، كما أنه كثيراً ما يمنع القضاة الصحفيين والمراقبين من دخول قاعة المحكمة، مع عدم السماح للمتهمين بالتحدث.
يذكر أن رجل الأعمال «عثمان كافالا» لا يزال في السجن على الرغم من قرارات الإفراج عنه، وكذلك صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المحسوب على الأكراد والمرشح الرئاسي في انتخابات 2018 أمام أردوغان، لازال في السجن على الرغم أن المحكمة الدستورية التركية قضت بأن احتجاز دميرطاش لفترة طويلة قبل المحاكمة في عام 2020 كان انتهاكًا له، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بضرورة إطلاق سراحه فورا.
التنكيل بالصحفيين والنساء
ونادرًا ما تُنفذ قرارات المحكمة الأوروبية، كما أن الرئيس أردوغان قال في ديسمبر الماضي إن تركيا لم تعترف بأحكام المحكمة الأوروبية في قضيتي عثمان كافالا وصلاح الدين دميرطاش، ويلاحظ أيضًا أن المحاكم الأدنى درجة تتجاهل أحيانًا القرارات التي تتخذها المحكمة الدستورية أو تؤخر متعمدة تنفيذ القرارات.

وبحصوص حرية التعبير والصحافة لوحظ أن تحقيقات الحكومة مع صحفيين من المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة، وسجنهم يعيق حرية التعبير، كما أن الرقابة الذاتية بين العاملين في مجال الإعلام منتشرة وبحسب التقرير يقال إن الأشخاص الذين يكتبون أو يتحدثون عن مواضيع حساسة أو بطريقة تنتقد الحكومة معرضون لخطر التحقيق أو الغرامات أو التهم أو فقدان الوظيفة أو السجن.
وتخضع وسائل الإعلام الرئيسية لسيطرة الشركات الموالية للحكومة، وطبقًا لما أوردته منظمة «Press in Arrest» غير الحكومية، فقد طلب المدعون أحكامًا بالسجن مدى الحياة في 10% من القضايا المرفوعة ضد الصحفيين منذ 2018.
وعلي صعيد حقوق النساء جرى حظر مسيرة في يوم المرأة العالمي باسطنبول مارس الماضي، واعتقلت 13 امرأة. وذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن الشرطة اعتبرت خلال الاستجوابات أن شعار «طيب، كم عدد النساء القادمات» إهانة للرئيس.
الإفلات من العقاب
وفي مارس من العام الماضي، أعلن الرئيس أردوغان قراره بالانسحاب من اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، المعروفة باسم اتفاقية اسطنبول، وأدى هذا الوضع إلى احتجاجات جماهيرية شارك فيها آلاف المتظاهرين، ورغم الحصول على موافقة محافظ المدينة، لكن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريقهم، كما لاحظ التقرير زيادة العنف ضد المرأة والأقليات القومية والعرقية والإثنية.
تجدر الإشارة إلى أن خطوات الحكومة للتحقيق مع أفراد قوات الأمن أو غيرهم من المسؤولين ارتكبوا انتهاكات ضد المعارضين، ومقاضاتهم ومعاقبتهم لا تزال محدودة للغاية، ولا تزال مشكلة الإفلات من العقاب مستمرة.