خاص تركيا التي تنتظر انتخاباتها.. «خان» و«أوربان» وبينهما أردوغان

أسرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمهاتفة صديقه رئيس الوزراء المجري فيتكور أوربان، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات فوز حزبه فيديس «اليميني» بنسبة 53% في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثالث من أبريل الجاري.

علي الضفة المقابلة كان خصوم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يقوده أردوغان في حال اضطراب وتوجس، بيد أنهم رأوا مصائرهم متشابكة مع مصائر منافسي «أوربان» في اقتراع يوم الأحد قبل الماضي، ثم وجدوا أنفسهم أمام السؤال: هل يكون مصيرهم مثل أقرانهم المجريين الذين حصلوا بالكاد على 34%؟ وهل بعد هذا التراجع بكافة مناحي الحياة في بلادهم يعود أردوغان لسدة الرئاسة مجددًا محمولاً على أكتاف الجماهير وسط أهازيج الانتصار.

اتحاد أحزاب معارضة.. ولكن

وجه الشبه يتمثل في أن ستة من أحزاب المعارضة بالمجر اتحدت في محاولة للإطاحة بأوربان، مثلما يأمل حزب الشعب الجمهوري العلماني في تركيا وخمسة أحزاب أخرى في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في موعد أقصاه يونيو 2023.

واستنادًا لما ذكرته الكاتبة «عنبرين زمان» بموقع مونيتور، لاحظ «نزيه أونور كورو»، الباحث في جامعة كوج بإسطنبول، أنه «من المعززات المعنوية لحزب العدالة والتنمية أن يرى أوربان يهزم ستة أحزاب معارضة»، وبالتالي تحدوه أمال عريضة في أن يحقق الأمر نفسه.

أوجه التشابه بين أردوغان وأوربان

فكم هي أوجه التشابه بين أردوغان وأوربان، كلاهما «قومي حتى النخاع، تمكنا من السيطرة على القضاء والإعلام، وروعوا خصومهم وغيروا النظام الانتخابي لضمان استمرار هيمنتهم».

أردوغان وفيتكور أوربانأردوغان وفيتكور أوربان

أوربان، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1998 و2002، عاد إلى السلطة في عام 2010، وبالانتصار الأخير الذي حققه ستكون ولايته الرابعة، أما أردوغان في السلطة منذ ما يقرب من 20 عامًا، وبالتعديلات التي أجريت على الدستور وأقرت النظام الرئاسي وبحسب تفسير مستشاريه يحق له الترشح لفترتين جديدتين كل منها خمس سنوات، وذلك اعتبارا من يونيو العام القادم وحتى 2033.

المؤامرة وأضلاعها الثلاثة

من وسط أوروبا إلى قلب آسيا وتحديدًا باكستان وزلزالها السياسي على حد وصف المعارضون الأتراك، فبعد أن كاد اليأس يبتلعهم على وقع ما جري ببوادبست، تنفسوا الصعداء وابتهجوا بسقوط حكومة عمران خان، وهو أمر لم يأتِ من فراغٍ؛ إذ يحمل في طياته ثلاث دلالات لفرط أوجه الشبه بين «خان» ورئيسهم رجب طيب أردوغان.

أول أوجه الشبه هي فوبيا المؤامرة قبل أقل من ست سنوات، وتحديدًا ليلة الخامس عشر من يوليو حيث تحركت وحدات من الجيش لغرض الإطاحة بأردوغان ورغم أنه كان يعلم مسبقا بما يدبر له، إلا أنه ترك الأمور تسير في مجراها لثقته بأنصاره، والذين كانوا عند حسن ظنه، فلولاهم مدعومين من قوات الأمن والداخلية لكان في عداد المفقودين سياسيًا.

أردوغان وعمران خانأردوغان وعمران خان

وقتها كان رد فعل ما يُفترض أنهم حلفاءه الأوروبيون والأمريكيون بحكم عضويته بالناتو وطلبه الانضمام للاتحاد الأوروبي تأخر، ثم بدا متهافتًا ضعيفًا، ولأن ما يهمه بالأساس موقف الولايات المتحدة فقد أدرك كم تناصبه العداء، وأنها لا تريده وهي نفسها النتيجة التي خلص إليها في الورع والتقوى عمران خان.

وثاني الأوجه يتمثل في المحكمة العليا في بلاد «خان»، والتي تحالفت ضده عندما رفضت طلبه حل البرلمان، تاركة للمعارضة أن تعزله وكان لها ما أرادت.

أما عن المناهضين، فخصوم «خان» «مأجورين» مثلهم مثل أقرانهم الأتراك يحركهم البيت الأبيض، إذ إن بايدن وهو في طريقه للبيت الأبيض أثناء حملته الانتخابية نهاية العام الفائت لم يخف امتعاضه من أردوغان المستبد، وقال صراحة أنه سيدعم المعارضة لإزاحته من الحكم، وبهذا يتكمل الضلع الثالث من المؤامرة والذي هو بيت القصيد.

وبطبيعة الحال هناك قلق يعتصر الدوائر المحيطة بصانع القرار، فهل تفعل واشنطن مثلما فعلت في إسلام أباد؟ يضاف إلى ذلك أسباب أخرى كانت وراء أفول نجم «خان» ثم الانقضاض عليه، وتتمحور في الاقتصاد المتعثر وتدني الحياة المعيشية لملايين الباكستانيين وهي نفسها في الحالة التركية.