خاص دلالات الإطاحة بـ«صديق أردوغان».. تطورات مربكة في باكستان وتفاعل تركي مكتوم

خصوم «العدالة والتنمية» سعداء بحجب الثقة عن عمران خان

يبدو أن التطورات المتسارعة التي تشهدها «إسلام أباد»، قد أزعجت القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة، بحسب مصادر قالت إن «الخارجية التركية تتابع عن كثب مجريات الأمور في هذا البلد الشقيق»، رغم تجنب الدوائر الرسمية ووسائل إعلامها التعليق، باعتبار أن الحاصل شأن داخلي. في المقابل: «سقطت حكومة عمران خان»، تصدرت تلك الجملة التغطيات الخبرية لوسائل إعلام ليست على وفاق ـ إن لم تكن ضد ــ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ ولأنها معارضة لسياسته لم تخفِ شماتتها في حلفائه حينما يسقطون، وفي المقدمة رئيس وزراء باكستان الذي أصبح سابقا، اعتبارًا من أمس السبت بعد أن حجب برلمان بلاده الثقة عن حكومته.

الرمزية السياسية.. مغادرة السلطة بإرادة ديمقراطية

ودون إبداء رأي سردت صحيفة «جمهوريت» الخبر بكل زواياهـ ـ وتلك في حد ذاتها دلالةــ سواء المتعلقة بالأوضاع المحلية أو المرتبطة بالقوى الخارجية المؤثرة، وهي الولايات المتحدة، إذ كان واضحًا من صياغات وطريقة تناول تلك التطورات أن هناك شعورًا بالغبطة لدي خصوم حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يتزعمه أردوغان، كون أحد الأصدقاء الحميمين للأخير خرج من السلطة بإرادة ديمقراطية.

تجمع معارضو خان خارج مبنى البرلمان في إسلام أباد في وقت متأخر من يوم السبت قبل إجراء التصويت على سحب الثقة.تجمع معارضو خان خارج مبنى البرلمان في إسلام أباد في وقت متأخر من يوم السبت قبل إجراء التصويت على سحب الثقة.

أمَّا مواقع التواصل الاجتماعي بدورها انهالت سخرية على حديث «عمر خان»، ونقده اللاذع لمحكمته العليا، لأنها رفضت حل البرلمان، ولم تنتبه للمؤامرة الأجنبية الكبرى التي تربصت به، رغم أن أردوغان رحَّب بقرار سابق للمحكمة نفسها لأنها صنَّفت تنظيم «جولين» كـ«منظمة إرهابية»، في إشارة إلى الداعية الديني فتح الله جولين وتسليم مدارسها لـ«وقف معارف التركي». ولم تكن تلك المفارقة الوحيدة فرئيس الوزراء المنتهية ولايته، قال إنه لن يقبل بحكومة مستوردة، ودعا البلاد بأكملها للنزول إلى الشوارع مساء اليوم 10 أبريل، لرفض «التدخل الأمريكي في سياستنا الداخلية»، على حد تعبيره. وجه الشبه يبدو هنا، بموقف أردوغان عقب تحرك وحدات من الجيش ضد حكمه منتصف يوليو 2016، حيث طالب شعبه بالزحف على الميادين وصد الانقلاب، لكن الذين خرجوا واستجابوا لندائه كانوا أنصاره، ولم ينسَ أن يوجه أصابع الاتهام لواشنطن وضلوعها في محاولة الإطاحة بنظامه، والدليل على ذلك إيوائها مدبر التمرد فتح الله جولين بولاية بنسلفانيا.

المشروع العسكري لتركيا وباكستان

في هذا السياق، بدا الأمر منطقيًا عندما طرح خبراء ومراقبون هذا السؤال: ماذا لو صحت الهواجس وكان للبيت الأبيض دور ما فيما يجري على الساحة الباكستانية؟ فقدوم معارضة مدعومة أمريكيًا لتشكيل الحكومة حتمًا سيعصف بالمكاسب التي تحققت بين تركيا وباكستان، خاصة بالمجال العسكري بين البلدن. الكاتب الصحفي جابرييل هونرادا، يقول في عمود له بـ«آسيا تايمز» إن تركيا وباكستان كقوى صاعدة يسعيان لتصدر زعامة العالم الإسلامي، وفي هذا الصدر يعكفان على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل الخامس لتحل محل أساطيلهما القديمة من طراز F-16 أمريكية الصنع. وسبق لأردغان أن أعلن في مستهل يناير الماضي عن بدء التجارب على هذا النوع من تلك المقاتلات العام 2023 وستكون أول رحلة لها في عام 2025.

عمران خان ، في الوسط ، الشهر الماضي خلال العيد الوطني في إسلام أباد.عمران خان ، في الوسط ، الشهر الماضي خلال العيد الوطني في إسلام أباد.

 وأضاف أن المقاتلة الشبح ذات المحركين والتي تعمل في جميع الأحوال الجوية ستنضم إلى سلاح الجو التركي بعد سبع سنوات. ووفقًا لـ«هونرادا»، فسوف تنقل بعض عمليات شـركة «تي أيه تي آي» التركية لصناعة المحركات إلى باكستان هذا العام؛ للمساعدة في تحسين التعاون بمجال الصناعة الدفاعية بين الدولتين الحليفتين.

الانكشاف على المجهول

ومع ذلك، تواجه كل من تركيا وباكستان مشكلات في تطوير طائرات الجيل الخامس الخاصة بهما، إلا أن أنقرة ربما وجدت الحل وذلك «باستخدام إسلام أباد كطرف وسيط ثالث»، بهدف التحايل على حساسيات الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي من خلال إشراك الصين بشكل مباشر للحصول على تكنولوجيا عسكرية متطورة. يضاف إلى كل ذلك أن تركيا تقوم ببناء أربع فرقاطات من طراز MILGEM لباكستان، كما قامت بتحديث غواصات من طراز Agosta الباكستانية الصنع، و«مثل هذا التعاون من شأنه أن يظهر تركيا كمورد ناشئ للأسلحة البديلة»، غير أن تلك الخطط قد تذهب للمجهول في حال صدقت مخاوف تركيا بمجئ أحزاب سياسية مناوئة لها لسدة الحكم خلفًا لحليفها عمر خان. 

سيد عبدالمجيد سيد عبدالمجيد
أردوغان وعمران خان في إحدى المؤتمرات الصحفية أردوغان وعمران خان في إحدى المؤتمرات الصحفية
تجمع معارضو خان خارج مبنى البرلمان في إسلام أباد في وقت متأخر من يوم السبت قبل إجراء التصويت على سحب الثقة. تجمع معارضو خان خارج مبنى البرلمان في إسلام أباد في وقت متأخر من يوم السبت قبل إجراء التصويت على سحب الثقة.
عمران خان ، في الوسط ، الشهر الماضي خلال العيد الوطني في إسلام أباد. عمران خان ، في الوسط ، الشهر الماضي خلال العيد الوطني في إسلام أباد.
أردوغان وعمران خان باكستان أردوغان وعمران خان باكستان