خاص أستاذ علوم سياسية: موقف قوى الحرية والتغيير السودانية «تفاوضي» بهدف تحقيق مكاسب

مصعب محمد علي: الموقف الرافض لخطاب «البرهان» لن يستمر طويلا

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين، مصعب محمد علي، إن موقف قوى الحرية والتغيير "مجموعة المجلس المركزي" الرافض لقرارات رئيس المجلس السيادي السوداني عبدالفتاح البرهان، والذي أعلنته نهار أمس خلال مؤتمر صحفي، هو موقف تفاوضي تحاول من خلاله "الحرية والتغيير" تحقيق العديد من المكاسب، ورجح ألا يستمر هذا الموقف الرافض لفترة طويلة.

ضغط من أجل مكاسب أكبر

وقال محمد علي في تصريحاته لـ«سفن إي نيوز» إن الموقف المعلن من الممكن أن يمثل خطوة للضغط على المؤسسة العسكرية كي يتراجع الجيش عن قرار تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أعلن البرهان عن تشكيله من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، عقب حل مجلس السيادة المرتقب.

وأضاف أن قوى الحرية والتغيير "المجلس المركزي" ترى صلاحيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة المزمع تكوينه من الممكن أن تكون مؤثرة على أجهزة الحكم الأخرى، بما يهدد السلطات الممنوحة لها بطبيعة اختصاصها.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحرية والتغيير قد تدفع من خلال هذا الموقف الرافض لدعوة البرهان بشكلها الحالي، إلى الاكتفاء بتمثيل المؤسسة العسكرية عبر مجلس للأمن والدفاع، يكون فيه تمثيل أيضا من الحكومة التي سيتم تشكيلها، بما يضمن عدم تمدد صلاحيات المجلس الذي اقترحه البرهان.

تشكيل البرلمان

وأوضح "محمد علي" أن قوى الحرية والتغيير تطالب أيضا بضرورة تشكيل برلمان تشريعي، كي لا يكون هو الجهة المختصة بالقرارات والتشريعات الخاصة بتسيير ما تبقى من الفترة الانتقالية.

وأشار إلى أنه من الممكن أن تحدث استجابة لمطالب قوى الحرية والتغيير، لأن الدخول إلى الحوار في غياب أطراف أساسية بوزن قوى الحرية والتغيير، من الممكن أن يؤدي إلى استمرار الأزمة السياسية في البلاد.

ونفى أستاذ العلوم السياسية أن تكون الأوضاع المترتبة على رفض قوى الحرية والتغيير لدعوات البرهان، مسوغا لعودة العسكريين للحكم منفردين كحل للأزمة السياسية.

وقال: "لا أعتقد أن رفض الحرية والتغيير سيستمر، وفي ذات الوقت إذا تمسكت الحرية والتغيير بالرفض لن يكون ذلك مبررا لعودة المؤسسة العسكرية للحكم، لأن الصراع حاليا في السودان يتركز على ابتعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة".

الخطوات المقبلة

وتوقع "محمد علي" أن تكون الخطوة المقبلة هي إعفاء وحل ما تبقى من مجلس السيادة بالاتفاق مع القوى الموقعة على اتفاق السلام، لأن خطوة حل المجلس دون اتفاق معها يهدد العملية السياسية في البلاد ويمكن أن يقود إلى صراع مجددا.

وقال: "في حال تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بالإضافة إلى حكومة تشكلها القوى السياسية التي ستدخل الحوار، أتوقع أن يعقب ذلك إعلان عن انتخابات سيتم الإعلان عنها في فترة قصير لانتخاب رئيس البلاد فقط".

إشكاليات الحوار

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن الحوار الذي دعا له "البرهان"، في حال استجابت له جميع الأطراف، سيواجه إشكالية حقيقية، تتعلق بتمسك الحركات المسلحة بنصيبها في السلطة والحكم، وفق اتفاقية سلام جوبا الموقعة في أكتوبر 2020، بما يجعل الخطوات المقبلة تحتاج لمزيد من التشاور حتى لا تتعقد الأزمة.