فرحة الفريج في عيد الإمارات.. حناء وعيالة وفوالة

يخلق عيد الأضحى المبارك حالة من البهجة والسعادة والتكاتف بين أبناء الإمارات تبدأ من بداية شهر ذي الحجة، وتستمر طوال أيام العيد، ما بين بهجة الإعلان عن مقدم العيد، إلى التهاني في الفريج، ولعب الأطفال وفرحة العيدية، وأيضا الفوالة والعيالة والمرتعشة والكندورة والجدائل والحناء والمباخر، وهو ما نتعرف عليه بالتفصيل في السطور التالية.

فرحة الفريج

تأتي في مقدمة الطقوس الإماراتية التقليدية، الإعلان عن العيد، حيث كان يدوي صوت المدفع التقليدي فتعم الفرحة الفريج والمناطق المجاورة، ويتحول الفريج إلى ما يشبه خلية نحل يتسابق فيها الأهالي والجيران على تقديم التهاني والتبريكات.

وقديماً كانت نساء الفريج تتشاركن وتتعاون في تجهيز الحبوب، مثل الجريش والطحين لعمل الأطباق الشعبية، مثل العرسية والهريس، وأيضا الحلوى مثل الخبيص والخنفروش والبثيث، ويتم تحميص القهوة وحفظها، كما يشعل الأهالي البخور والطيب في المنزل لاستقبال الزوار والمهنئين. البخور لاستقبال الضيوفالبخور لاستقبال الضيوف

حناء وعيالة

ويحرص أبناء الإمارات على تأدية صلاة العيد في المساجد والساحات المخصصة، ويعقبها تبادل التهاني بين أفراد الأسرة والأقارب والأصدقاء، كما يحرصون على مشاهدة الرقصات التراثية في الساحات الكبيرة مثل العيالة والمالد والرزيف والرواح، وهي واحدة من أبرز عادات وعلامات العيد في الشارع الإماراتي. العيد في الإماراتالعيد في الإمارات

وتمثل الحناء وتصفيف الشعر والجدائل أبرز ما تحرص عليه الإماراتيات وهو طقس يمارسه المقيمون والأجانب أيضا بسعادة بالغة.

ويطوف الأطفال على الأقارب والجيران لأخذ العيدية وأكياس الحلوى، ويتنافسون ويتجادلون فيمن يجمع أكبر قدر من الدراهم. العيد في الإماراتالعيد في الإمارات

ولائم الأضحى

ويحرص الغالبية العظمى من المواطنين على ذبح الأغنام أو الماعز أو الأبقار وأحيانا الجمال في المسالخ المخصصة، فيما يتشارك بعضهم في شراء الأضحية، ويقتسمونها ثم يقومون بتوزيع ما تيسر لهم على الأقارب والمعارف والأصدقاء وكذلك الفقراء والمحتاجين.

فوالة العيد

ووسط كل هذا، لا ينسى أفراد الأسرة التجمعات العائلية حول "فوالة العيد" التي لا يخلو منها بيت في الإمارات، وهي المائدة الرئيسية الحاضرة في الأعياد وتتضمن كل ما لذ وطاب من أكلات وحلوى شعبية إماراتية شهية مثل الهريس، والثريد، والخبيص، والمنفوش والبلاليط، كما تحتل الحلوى العمانية مكانا على المائدة حيث تقدم إلى جانب الفواكه والمكسرات. العيد في الإماراتالعيد في الإمارات

كما يقدم العيش باللحم وأيضاً الأرز مع اللحم وخبز الرقاق واللقيمات، ولا تنسى ربات البيوت استكمال تجهيزها وإعدادها بإضافة بعض التمور والقهوة العربية.

الفأل الحسن

فوالة العيد تقليد قديم لم يتغير في ثقافة الإمارات، ولكن انضمت إليها بعض الإضافات كالحلويات الشامية والمغربية وأنواع مختلفة من الشوكولاتة، الأمر الذي يجعل منها توليفة عربية متنوعة المذاق والأصول تتجمع على مائدة إماراتية واحدة.

ويميل البعض إلى تفسير كلمة "فوالة" بأنها مشتقة من كلمة "الفأل" إشارة إلى الفأل الحسن، وربما هو أحد أسباب التمسك بعادة يستبشرون بها خيرا إلى جانب أنها تمثل تأصيل واستمرار لعادات لكرم والسخاء التي يتميز بها شعب الإمارات.. العيد في الإماراتالعيد في الإمارات

وهناك أيضا فوالة صباحية وأخرى مسائية، وقديما كانت العائلات الإماراتية تستقبل ضيوفها الذين جاءوا من مسافات طويلة بـ"فوالة العيد" المقدمة على مفرش كبير في مجلس المنزل والتي تمتد على مدار أيام العيد يتبادلون الأحاديث والصُحبة ومن حولهم الأطفال الذين يمرون لجمع العيدية.

وكما يعدون الطعام قبل العيد، يتم تجهيز الملابس الجديدة أيضاً مثل الدشداشة والكندورة والبشت، والجلابية والعباءة والأزياء ذات الشك والتطريز، ويقوم الأهالي بتبخيرها لتظل رائحتها ذكية.

ترفيه خارجي

وعلى جانب آخر هناك جانب ترفيهي يحبه الكثير من داخل وخارج الإمارات حتى أن بعض السياح يختارون قضاء أيام العيد بين شعب الإمارات نظراً للحفاوة الكبيرة والاحتفالات الفريدة التي تتم خلال هذه الفترة.

ومن أجمل الوجهات التي تتمتع بإقبال كبير خلال أيام العيد شواطئ أبو ظبي التي تستقبل زوارها، وفي المراكز التجارية والمسارح، علاوة على الاحتفالات التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة في أماكن مختلفة، وتشمل برامج مميزة على رأسها الحفلات الغنائية والأنشطة الترفيهية للأطفال وكل أفراد العائلة، بالإضافة إلى إحياء عدد من الليالي الإماراتية التي تتضمن برامج وفقرات ورقصات فلكلورية بات محببة ومفضلة لدى الزوار.