هي حالة عامة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها دون تحليل، فقد أصبحنا جميعاً عرضة لتأثير مزيج من المشاعر السلبية على رأسها الاكتئاب، وكيف لا ونحن نعيش أجواء حرب جديدة نشهد تداعياتها ونتأثر بتبعاتها، ومن قبلها جائحة هزت العالم كله وجعلت من القلق والخوف شعاراً للمرحلة، بالإضافة إلى أزمات اقتصادية وحوادث اجتماعية في أرجاء متفرقة من عالمنا العربي تثير الحزن والتشاؤم في نفوس كل المتابعين.
ووسط هذه الأجواء لابد أن يبقى الأمل حياً بيننا، فنبحث عن أكثر الأشياء التي يمكنها إسعاد المواطن العربي وصناعة فارق في نفسه بشكل إيجابي.
الشعور بالسعادة
يرى الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية أن متابعة الأخبار حالياً هي أكثر ما يصيب بالاكتئاب لذلك يؤكد أن أولى الأشياء التي يمكنها تحقيق السعادة للمواطن العربي هي الابتعاد عن الأخبار السلبية المزعجة، ولا يعني بذلك الانعزال أو عدم متابعة ما يجري حولنا ولكن ألا يكون ذلك طوال الوقت، فمن الممكن متابعة بعض الأخبار ثم الاستماع لموسيقى أو مشاهدة فيلم لتغيير الجو العام.
ويشير إلى أن استخدام السوشيال ميديا والتعرض لها أيضاً من أسباب الإصابة بالاكتئاب والشعور بالتوتر والقلق بصفة دائمة خاصة إذا كان المستخدم متابعاً جيداً للتطبيقات التي تدور في فلكها النقاشات الجدلية وأحياناً المشادات التي تتطور في بعض الأوقات إلى ما يشبه "المعركة" التي تثير متابعها وتجعله غير قادر على التواصل خارج العالم الافتراضي.
ويوضح "صادق" أن الانتقال ما بين التليفزيون وتحديداً نوعية معينة من برامج الأخبار والتوك شو ومواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك، تويتر، club house" وغيرها، والإطلاع على الكثير من التفاصيل الخاصة بالأخبار خاصة أخبار الحوادث تصيب المتابع بالاكتئاب، ضارباً المثل بقضية نيرة أشرف طالبة المنصورة التي تناولتها بعض المواقع باستعراض طريقة القتل وشرح التفاصيل وعدد الطعنات، فكيف يكون حال المتلقي الذي يتبدل سلامه النفسي حين يأخذ جرعة مكثفة من تلك النوعية من الأخبار.
الشعور بالسعادة
وتابع: بالإضافة إلى مسألة في غاية الخطورة تتمثل في تقديم الحوادث الشاذة في أي مجتمع وكأنها جريمة عادية يتم تداولها ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يتسبب في زيادة قوة التأثير على المتلقي، ويفسر مقصده قائلاً: "لنا في جريمة فتاة الأردن عبرة حيث بعث قاتلها برسالة تهديد إليها قبل تنفيذ جريمته موضحاً أنه سيعيد ما فعله الشاب المصري ويقصد قاتل طالبة المنصورة".
وينصح بالابتعاد عن أي مواد تتضمن محتوى قاسي أو عنيف أو شاذ يستهدف إثارة البلبلة والفتنة كبعض التصريحات التي يستهدف أصحابها منها خلق حالة من الجدل في المجتمع، لأنه حتى لو كان المُتابع ليس طرفاً وبعيد كل البعد عن القضية أو الموضوع الذي يتلقاه إلا أنه يتأذى ويعاني من تبعات نفسية واضحة بالإضافة إلى عدم قدرته على السيطرة على مشاعره، فيشعر بالغضب تارة ويشعر باليأس تارة، بل ويصل إلى إحساس أن العالم كله من حوله عبارة عن مرضى نفسيين.
الشعور بالسعادة
ويوضح "صادق" أن استمرار التواجد في هذا الإطار من المحتويات الخبرية التي تنقل العنف وتنشره أصاب الكثيرين بالتبلد فلم تعد تتحرك مشاعرهم مهما شاهدوا وكأنهم اعتادوا تلك الأحداث أو الجرائم.
أما فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية أو متابعة أحداث التضخم وغيرها من الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة فيرى "صادق" أن سعادة المواطن العربي في ظل هذه الأجواء التي تثير القلق لابد وأن يكون مصدرها التعايش، فلا بديل عن معايشة الأزمات المادية وتوابعها بهذه الطريقة وعدم الاستسلام للهواجس التي يخشاها سواء فيما يتعلق بهذه الأخبار أو غيرها حتى يتحرر من مشاعر القلق والحزن والأهم الخوف من تكرار مثل هذه الحوادث معهم.
وتحدد دينا أمين باحثة في الإرشاد النفسي مفهوم السعادة في علم النفس حيث يتحدد وفقاً لعدة جوانب، فمن الناحية الانفعالية تعني أن يشعر الفرد بمزاج معتدل، ومن الناحية الإدراكية فإن السعادة ترتبط بالوصول للرضا، كما يشير علماء النفس إلى أن السعادة هي الوصول لأفضل الطرق التي تؤدي إلى شعور الفرد بتحقيق الذات حتى يتحقق شعور الفرد بالإشباع والطمأنينة والرضا.
الشعور بالسعادة
لذلك تتطرق إلى جانب آخر من السعادة تتعلق بالحياة الشخصية، مؤكدة أن تحقيق السعادة يكمن في الأفكار التي تسيطر على كل شخص، فإذا كانت الأفكار إيجابية ولدى الشخص شعور بالرضا عن حياته زاد إحساسه بالسعادة.
وتشير إلى مجموعة خطوات يمكنها أن تأخذ بيد كل شخص لطريق السعادة، بداية من أن يكون لديه هدف يسعى لتحقيقه وخطة يحاول الوصول إليها تدفعه للعمل باستمرار من أجل تحقيقها، بالإضافة إلى ضرورة التقرب من أشخاص أصحاب نظرة إيجابية تساعد على استمرار إحساس السعادة ودوام الشعور بشكل إيجابي.
وتوضح أن التفاؤل والنظر للمستقبل بنظرة إيجابية تمنح الشخص قوة السعي لتحقيق أهدافها، إلى جانب التفكير في إسعاد الآخرين ومساعدتهم لأن في ذلك سبب من أهم أسباب الشعور بالسعادة.
وتشير "أمين" إلى أن الرضا عن الحياة التي يحياها كل شخص وتقييمه لها في ضوء مشاعره وأحاسيسه واتجاهاته وقدرته على التعامل مع البيئة المحيطة به، وقدر ما يشعر به من حماية وتلبية لحاجاته بصورة مرضية أيضاً من أهم مسببات السعادة أو بالأحرى الأمور المتحكمة فيها.
الشعور بالسعادة
وتُنهي حديثها بأن الشعور بالانجاز من أسباب تحقيق السعادة لأن إنجاز المهام يمنح الشخص شعوراً رائعاً، لذلك تنصح كل شخص بتدوين كل ما قام بتحقيقه حتى لو كان بسيطاً.