بسبب ما شهده العالم من كوارث إنسانية واقتصادية جراء جائحة كورونا، إحدى الأمراض التنفسية الناتجة عن العدوى الفيروسية، تأهب الجميع لمواجهة المستقبل ووضع فرضيات للمواجهات، رمزوا إليها بالمرض X أي الوباء الفيروسي المقبل.
تتخوف المؤسسات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة، من انتشار الأمراض الفيروسية خلال الفترة المقبلة، وبناء عليه بدأت خطوات فعلية لإعادة الاهتمام بملف اللقاحات.
كلفت جائحة كورونا العالم خسائر ضخمة، فضلًا عن التكلفة البشرية التي لا يمكن قياسها بأي ثمن، وبالتالي فإن هناك دعوات إلى الاستعداد الجيد عبر خطة عالمية بـ3.5 مليار دولار لإنشاء ما يسمى بمكتبة اللقاحات لتطوير 100 لقاح نموذجي، استعدادًا لمواجهة المرض الفيروسي X في المستقبل.
يأتي ذلك في ظل استمرار اكتشافات لأمراض فيروسات كانت ذات أعراض بسيطة في الماضي وفي مناطق جغرافية محددة، إلا أنه مع التحورات الجينية باتت خطرًا يهدد العالم، كان أخرها فيروس جدري القرود.
وبحسب موقع الأمم المتحدة، فإن الدكتور ريتشارد هاتشيت، رئيس الائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة CEPI، يرى أن العالم كاد أن يواجه فيروسات تبلغ قوتها 70 مرة فيروس كورونا، وهي الفيروسات التاجية المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة SARS ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "MERS"، وأن ما منع ذلك هو ضعف انتقالهم مقارنة بطريقة انتقال كورونا.
وأكد أن اللقاحات هي صميم كيفية مواجهة المجتمعات الحديثة لتهديدات الأمراض المعدية، وأقوى أداة ضد مخاطر الجوائح.
وأشار إلى أن الائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة CEPI يتطلع إلى أن يكون العالم قادراً على الاستجابة للمرض X خلال 100 يوم فقط.
وتابع: يشير حرف X بالإنجليزية في مصطلح "المرض X" إلى كل شيء لا نعرفه عندما يظهر مرض فيروسي جديد لأول مرة.
ونصح الدول باستثمارات كبيرة وجريئة، والاعتراف بالفرصة العلمية، وقبول الالتزام الأخلاقي بالمحاولة.
ولفت إلى أن مسببات الأمراض تعاود الظهور كجدري القرود البشري والملاريا المقاومة للأدوية إلى التيفود والطاعون، وفيروس نيباه القاتل وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والسلالات المخيفة من إنفلونزا الطيور، وفيروسات زيكا وشيكونغونيا التي ينقلها البعوض، مؤكدًا أنه ليست كل الأمراض الجديدة تحمل احتمالية إحداث جائحة.
وقال إنه هناك حوالي 260 فيروساً ينتمون إلى ما يقرب من 25 عائلة فيروسية، معروفة اليوم بقدرتها على إصابة البشر، وإنه من الناحية الواقعية لا يمكن إنشاء لقاحات جديدة فردية ضد عدة مئات أو أكثر من التهديدات المحتملة أو النامية، فضلًا عن حوالي مليون و600 ألف نوع فيروسي أو أكثر قد توجد في مضيفات الثدييات أو الطيور التي لم يتم اكتشافها بعد.
وطالب بالسرعة والمراقبة العالمية والكشف والإنذار المبكر عن الأمراض الفيروسية بخلاف ما كان يحدث من تكتم سابقًا.