في ذكرى افتتاحه.. جامع الأزهر من مسجد لنشر الفكر الشيعي إلى منارة السنة

الأزهر ثاني أقدم جامعة تعليمية في العالم العربي

تحل اليوم 22 يونيو 2022 ذكرى افتتاح جامعة الأزهر، المسجد الأشهر والأهم على مستوى العالم الإسلامي، ثاني أقدم جامعة تعليمية في العالم العربي. 

تاريخ التأسيس والإنشاء 

يعود إنشاء جامعة الأزهر عقب تأسيس الفاطميين مدينة القاهرة بعام واحد فقط، على يد جوهر الصقلي، بهدف صلاة الخليفة الفاطمي عندما يزور القاهرة، واستمر العمل في بناءه لمدة 27 شهرا وذلك منذ أبريل 970 ميلادية، وأقيمت فيه أول صلاة مع افتتاحه يوم الجمعة 7 رمضان 361 هجرية 22 يونيو 972 ميلادية، وتبلغ مساحته 12 ألف متر مربع تقريبا. مسجد الأزهرمسجد الأزهر

أسباب إنشاء الجامع الأزهر 

وترجع الأسباب الرئيسية لإنشاء جامع الأزهر إلى مساهمته في نشر الفكر الشيعي، ويقال أنه سمي بالأزهر نسبة إلى السيد الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة سيدنا علي. 

تحول الأزهر من فكر الشيعة للسنة 

على مر العصور ومع زوال حكم خلافة الفاطميين، في سبتمبر 1171 ميلادية تمكن صلاح الدين الأيوبي من القضاء على الفاطميين وتحويل المسجد إلى عدة مدارس سُنِيَّة، وبذلك عاد الأزهر لنشر الفكر الإسلامي السني. 

بداية طريق الزعامة الدينية 

وفى ظل حكم المماليك، شهد المسجد الأزهر تحولات عدة، وذلك بالتزامن مع الأحداث في المناطق الإسلامية وتدهور الوضع في بغداد ودمشق، ووضعت تلك الأحداث الأزهر على طريق الزعامة الدينية، وأصبح الجامعة الإسلامية لكل المسلمين. 

اهتمام المماليك 

ومع اهتمام المماليك بالجامع الأزهر، بدأ تدريس العلوم العقائدية والشرعية واللغة العربية والتاريخ، بالإضافة لبعض العلوم الأخرى، وشهد إنشاء أول ثلاث مدارس وإلحاقها بالجامع الأزهر وهي الطيبرسية، الآقبغاوية، الجوهرة. مسجد الأزهرمسجد الأزهر

حكم العثمانيين 

وازداد الأزهر قوة وصلابة ومتانة في العلم وذلك خلال حكم العثمانيين والذي امتد لنحو ثلاثة قرون، بدأت منذ عام 1517 ميلادية.

ترميم الأزهر 

على مدار العصور حظي الأزهر باهتمام من أعلى السلطات سواء مما حكموا مصر أو غيرهم، وشهد الأزهر ترميمات عام 2018 كانت قد بدأت منذ عام 2015 واستمرت لمدة ثلاث سنوات. 

انطلاق الدور التعليمي للأزهر 

انطلقت الأدوار التعليمية للأزهر عقب تصدع الخلافة وحكم المسلمين في الأندلس، وأصبح مقصدا عالميا لتعلم علوم اللغة، وأسس دورا للوافدين يقطنونها بالمجان نظير تعلمهم العلوم الشرعية في الأزهر. 

أعمدة الأزهر 

عرفت أعمدة الأزهر بأنها فصولا دراسية ولكل عمود شيخه وتبدأ الدراسة من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة العشاء، في عشرين علمًا أبرزها الفقه، أصول الفقه، التفسير، الحديث رواية ودراية، مصطلح الحديث، التوحيد، الحكمة الفلسفة، التصوف، النحو، الصرف، المنطق، المعاني، البيان، البديع، الحساب، الجبر والمقابلة، الفلك، اللغة، الوضع، العروض، القوافي، الهيئة.

أروقة الأزهر 

تعود الوافدون على الأزهر إطلاق أسماء بلادهم على الأروقة ويضم الأزهر في الوقت الحالي رواق الأتراك، رواق الشوام، رواق الحرمين، رواق اليمنية، رواق الأكراد، رواق البغدادية البغادة، رواق السليمانية، رواق الهنود، رواق الجاوة الجاوي، رواق المغاربة، رواق النارية، رواق الدكارنة دارفور، رواق دكارنة صليح، رواق البرابرة، رواق الجبروت، رواق البرناوية البرنو، رواق الصين وجنوب أفريقيا.

الأزهر قلعة ضد المستعمرين وأدوراه السياسية 

كان للأزهر دورا في مواجهة الاستعمار وكان بمثابة القلعة التي تحطمت على أبوابها أمال الحملة الفرنسية في البقاء في مصر، وقاد علماؤه البلاد في فترة الفراغ السياسي التي أعقبت خروج الفرنسيين، واختاروا محمد علي ليكون حاكمًا على البلاد عام 1220ه/ 1805م.

وكان حائط الصد المنيع الذي وقف في وجه حملة فريزر الإنجليزية، وضرب علماؤه أروع الأمثلة في الوطنية في مساندة الثورة العُرابيَّة، كما كان له دور وطني على كافة المستويات إبان العدوان الثلاثي على مصر.