بعد 110 سنوات من غرق السفينة تيتانك، ووسط الكثير من الروايات الزائفة عن أسباب غرقها، كشف المؤرخ البريطاني تيم مالتين عن السبب الحقيقي لغرقها بعد تحقيق استمر ست سنوات.
وكشف مالتين أن سبب غرق السفينة الحقيقي هو ظاهرة بصرية تعرف بالسراب حالت دون تمكن الطاقم من رصد الجبل الجليدي.
وأمضى مالتين أكثر من ست سنوات في البحث عن الروايات المباشرة لأولئك الذين نجوا من الكارثة.
وتعددت الأسباب التي ذُكرت حول سبب غرق السفينة، فقال البعض إن السبب أن الكابتن سميث قائد السفينة كان مخمورًا، وبالتحقيق كُشف أن سميث لم يشرب في البحر قط.
ومن تلك الأسباب المذكورة أيضًا أن الدفة كانت صغيرة جدًا، وعدم وجود مناظير، أو المسامير لم تكن قوية بما فيه الكفاية، أو الحريق الذي حدث على متن السفينة أضر بها فأغرقها، وكلها أسباب ضحدها مالتين.
وأشار مالتين إلى أن الدليل الرئيسي الذي لاحظه من جميع الشهادات هو أن العديد من الركاب والضباط وصفو زمن الرحلة بأنه "أوضح ليلة في التاريخ"، وهو ما يتناقض مع المراقبين الذين سجلوا "ضبابًا" حول الأفق.
وأكد أن ذلك الدليل الرئيسي أفاده بشكل كبير، لأم هناك شيء يسمى ضباب السراب، الذي يشبه الضباب ولكنه ليس ناتجًا عن قطرات الماء مثل الضباب العادي، إنما ناتج عن كمية الهواء التي يمكنك رؤيتها في ليلة صافية.
وأوضح أنه إذا كان بإمكانك رؤية 80 ميلًا بينما يمكنك في العادة رؤية 20 ميلًا، فسيحصلون على تأثير الضباب الذي كان في الحقيقة تشتت الضوء في الجزيئات في عمق الهواء الذي يمكنهم رؤيته من خلاله.
وحدثت تلك الظاهرة (ضباب السراب) حين كانت السفينة في المحيط الأطلسي، حيث التقت المياه المتجمدة لتيار لابرادور بالتيارات الدافئة لتيار الخليج، مما خلق ظاهرة الانعكاس الحراري، حيث يوجد الهواء الأكثر دفئًا من تيار الخليج على قمة الهواء شديد البرودة بالقرب من الجبال الجليدية، ما يؤدي بشكل أساسي إلى حبس الهواء البارد لأسفل.
وقد عمل الهواء البارد بالقرب من البحر كعدسة تعمل على ثني الضوء لأسفل، مما جعل ضباط السفينة يرون المسافات أطول مما هي عليه.
ولفت مالتين إلى أن هذا الضباب الخفيف من المحتمل أن يكون له نفس لون الجبل الجليدي القاتل، ما يقلل من حجم القطر المرئي للجسم من موقع معين مقاسًا كزاوية للجبل الجليدي (القطر الوازي).
وقال مالتين إن مراقبين السفينة لم يكن لديهم الوقت الكافي لمحاولة إنقاذ الموقف.
وحدثت تلك الكارثة في 15 أبريل 1912، خلال رحلة السفينة الأولى من ساوثهامبتون، المملكة المتحدة، إلى مدينة نيويورك، وكان على متن سفينة الركاب البريطانية ما يقارب 2400 راكبًا عندما اصطدمت بالجبل الجليدي قبل منتصف الليل بقليل، لقي منهم أكثر من 1500 شخص حتفهم، في واحدة من أكثر الحوادث البحرية فتكًا بالبشر في التاريخ الحديث.
وعثر على حطام تيتانك في 1 سبتمبر 1985، في قاع المحيط الأطلسي، على بعد نحو 4 آلاف متر تحت الماء.
وأطلق على السفينة اسم تيتانيك كونها "غير قابلة للغرق" لأن مصمميها حرصوا على أن يتكون الجزء السفلي من السفينة من 16 قسمًا (مقصورة) لا يمكن أن ينفذ منها الماء، وحتى لو غمرت المياه على سبيل المثال أحدها، فإنه يمكن لقائد السفينة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده ويمنعه من غمر باقي الأجزاء.
لكن مالتين قد كشف أن نقطة الضعف في التصميم كانت أن السفينة لم تستطع أن تطفو بعد غمر خمسة أقسام منها بالمياه، وغرقت ببطء بعد أكثر من ساعتين.