للوهلة الأولى عندما يُذكر نهر الأمازون يتبادر فوراً إلى الذهن المقارنة الجدلية بينه وبين نهر النيل، وهي الجدلية التي حسمتها دراسات أخيرة، أكدت أنه أطول نهر في العالم بطول 6800 كيلومتر، أي أنه أطول من نهر النيل بنحو مائة كيلو فقط، وهنا نود أن نشير إلى أن هذه الجدلية تشتعل بين الحين والآخر، حيث يعلن العلماء والباحثون كل فترة عن اكتشافات جيولوجية جديدة تزيد من طول النهرين.
ويخترق نهر الأمازون أراضي ثمان دول، كلها تقع في النصف الشمالي من أمريكا الجنوبية، وأكثر من نصف طوله يقع في دولة البرازيل.
ويبدو أن الجدل مرتبط بهذا النهر في كثير من النواحي، ومنها الجدل حول منبعه فقد كان من المعلوم أنه ينبع من بحيرة لوريكوتشا، التي تقع أعلى جبال دولة بيرو، لكن علماء آخرين أعلنوا أن منبعه من جبل ثلجي، يلقب بـ«مثن» على ارتفاع 5 كيلومترات من سطح البحر، مشيرين إلى أن كمية المياه المتدفقة من منبعه تساوي 60 ضعف ما يتدفق من منبع نهر النيل.
ويتفرع من نهر الأمازون، أكثر من 15 ألف فرع، في حين يبلغ عمقه في الغالب نحو 50 متراً، أما عند مخرجه عند المحيط الأطلنطي، فيبلغ عمقه نحو 100 متر، في حين يتراوح عرضه بين 1.5 كيلو و56 كيلومتراً عند مخرجه على المحيط، وهذا النهر يضم خُمس مياه العالم العذبة.
في حين تبلغ مساحة غابات الأمازون المحيطة به نحو ضعف مساحة مصر لثمان مرات أي 8 ملايين كيلومتر مربع وتلقب بالغابات المطيرة وأكبر غابات العالم وأقدمها، حيث يتعدى عمرها 100 مليون سنة وقد سكنها الإنسان منذ نحو 12 ألف سنة، واليوم يعيش بها نحو 350 قبيلة معزولة، أضيفت لهم قبيلة جرى اكتشافها بمحض الصدفة عندما مرت طائرة عمودية أعلى أكواخهم المموهة بالشجر الكثيف، وهنا فوجئ الطيار بوابل من السهام ترتطم بزجاج الطائرة فعاد إلى الموقع نفسه مرة أخرى، ليلتقط صوراً عدة لرجال مزينة أجسامهم برسومات ونقوش وريش.
وتعتبر غابات الأمازون الأغنى على مستوى الكرة الأرضية، من حيث التنوع الحياتي بجميع أشكاله، حيث يتواجد فيها أضخم تنوع من الطيور والفراشات وأسماك المياه العذبة والزواحف والحشرات والنباتات، التي يستخرج منها عقاقير مؤثرة طبياً في علاج العديد من الأمراض المستعصية، ومنها يتم استخراج المادة المعاونة أو المكملة للمخدر المستخدم في العمليات الجراحية التي تساعد على استرخاء العضلات وبالتالي تسهل مهمه الجراحين.
ويتواجد في الكيلومتر المربع الواحد من غابات الأمازون، أكثر من 117 نوعاً من الشجر.
ورغم كم المعلومات الضخمة المتوافرة عن الأمازون، إلا أنه مازال مليئاً بالمجهول وهنا أسرد بعضاً من قصص عظماء المغامرين والمستكشفين لهذا القطاع من الكره الأرضية، وأبدأ بمغامرة الرئيس الـ26 للولايات المتحدة الأمريكية ثيادور روزفلت الذي انتخب عام 1901 واستمر حتى 1909، وهو دون جدال واحد من أكثر الشخصيات الأمريكية التي عاشت سلسلة ثرية جداً وحافلة من المغامرات والحروب، حيث لم يستسلم لسنين العمر أو للمرض حتى أخر عمره.
وبعد أن فشل روزفلت في اجتياز انتخابات الرئاسة مرة أخرى، قرر الخروج في مغامرة خطيرة بكل المقاييس أضيفت لسجل حياته الحافلة، من أجل اكتشاف فرع نهر من الأمازون مجهول للعالم، لكن الجميع يذكره باعتباره لغزاً وأسطورة تتناقلها الألسن دون معرفة مكانه بالتحديد.
وقرر روزفلت اقتحام هذه الغابات الكثيفة والمليئة بالأخطار، بدلاً من الجلوس في مكتبه الفخم وكتابة تفاصيل فترة رئاسته الولايات المتحدة الأمريكية لثمان سنوات.
غادر روزفلت عندما كان يبلغ من العمر 54 عاماً سواحل بلاده على سفينة إلى الأمازون في مغامرة كادت تكلفه حياته، حيث بدأت هذه المغامرة يوم التاسع من شهر ديسمبر 1913 لاكتشاف نهر يلقب بنهر الشك.
ولأن الحكومة البرازيلية كانت تعلم الثقل السياسي لروزفلت، فقد وضعت إمكاناتها تحت أمره وكلفت العقيد كارلو ماريانا ديسيفا، وهو واحد من أشهر المغامرين والمستكشفين البرازيليين في ذلك الوقت، بمرافقة روزفلت ونجله في هذه الرحلة الخطيرة، والإشراف على النواحي الإدارية خلالها.
وفي الـ12 من ديسمبر بدأت الرحلة باستقلالهم باخرة نيلية لمسافة 400 كيلومتر غربا، إلى عمق الأمازون، ثم غادروها مع عدد من العمال ومصور محترف لتبدأ رحلة السير المرهقة والحافلة بالمخاطر.