إيمان البطران

الوقت.. أهميته وأنواعه وطريقة استثماره

يشكل الوقت أثمن ما يملك الإنسان لأنه عمره وحياته، فالوقت عنصر في كل نشاط بشري واغتنامه شرط لكل نجاح، والكون كله في خلقه وتدبيره وتسييره وكل ما يقع فيه من حوادث مقرون بالوقت، وأنّ مسيرة الحياة البشرية تبدأ بالوقت وتنتهي بالوقت، فعمر الإنسان نفسه موقوت بزمن لا يتعداه. 

وتختلف النظرة لمفهوم الوقت وأهميته من مجتمع لآخر، ففي المجتمعات المتقدمة نجد اهتماما وعناية أكبر بموضوع الوقت. 

وحرصا على كيفية توزيعه واستغلاله بما يحقق الأهداف العامة والخاصة، ونجد أن هذا الاهتمام يقل في المجتمعات النامية أو الأقل تقدما بشكل عام.

وتلعب البيئة المحلية دورا كبيرا في إدارة الوقت وبشكل خاص البيئة الاجتماعية وما فيها من عادات وتقاليد وأعراف التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على عميلة إدارة الوقت وتدبيره بشكل فعال، ولقد أصبح الوقت واستثماره وإدارته أحد العناصر الأساسية التي يحكم بها على الجودة في كل المجالات.

إننا جميعا متساوون في الوقت، سواء كنا أغنياء أو فقراء، أقوياء أو ضعفاء، فكل منا يمتلك أربعا وعشرين ساعة يوميا، وبالإدارة الفعّالة للوقت يمكن التوصل إلى استخدامه بشكل أفضل، وإلى القدرة على إنجاز الكثير من المهمات. 

فإن المشكلة ليست في محدودية الوقت نفسه، وإنما فيما تفعله بهذه الكمية المحدودة منه، فكمية الوقت مهمة لكن ما يفوقها أهمية هو كيفية إدارة الوقت المتاح لنا. 

فالذين ينظرون إلى الوقت بعين الاهتمام هم الذين يحققون إنجازات كثيرة في حياتهم الشخصية والمهنية، وهم الذين يعلمون أن الوقت قليل لتحقيق كل ما يريدون.

ولما حافظ المسلمون على أوقاتهم، وعرفوا دورهم في الحياة سعدوا في الدنيا، وطيبوا بقاع الأرض بأقوالهم وأفعالهم. فخلفوا حضارة سادت العالم، وبلغوا بذلك زمام القيادة من الأُمم الأخرى، فإن المصالح الدنيوية والأخروية متعلقة بحسن استغلال الوقت، فهو العنصر الحتمي الوجود في كل نشاط بشري.

ويرى سهيل سلامة أن إدارة الوقت هي استثمار الوقت بشكل فعال لتحقيق الأهداف المحددة في الفترة الزمنية المعينة لذلك. وتعرف إدارة الوقت بأنها إدارة الذات التي تتطلب مهارات التخطيط والتنظيم والتنفيذ والرقابة. 

وقد عرفها جون . ولي . روبرت، بأنها مورد إداري هام وجوهري ولذلك ينبغي أن تستخدم بكفاءة وفاعلية لتصبح ذات هدف مهم. 

وهناك من يرى أن إدارة الوقت تعني: حصر الوقت وتحديده وتنظيمه وتوزيعه توزيعا مناسبا، واستثمار كل لحظة منه الاستثمار الأفضل في ضوء مخططات مناسبة تربط بين الأهداف التي ينبغي تحقيقها والممارسات التي سيتم تنفيذها، والوقت المحدد لها دون هدر، وإخضاع ذلك كله لعمليات متابعة وتقويم مستمرة. ويعرفها ناصر العديلي بأنها قدرة الفرد على تعديل سلوكه وتغيير بعض العادات السلبية التي يمارسها في حياته لتدبير وقته واستغلاله الاستغلال الأمثل، والتغلب على بعض ضغوط الحياة.

وأرى أن إدارة الوقت هي كيفية استثمار الفرد لوقته بشكلٍ فعال ومحاولة تقليل الوقت الضائع دون فائدة وعمل توازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والأهداف، والاستفادة من وقت فراغه وتوزيع الأنشطة توزيعا فعالا واستخدام الإمكانات العقلية والمادية والمعنوية بكفاءة وفاعلية للوصول إلى أهدافه المنشودة.

أهمية الوقت

لقد أكد القرآن الكريم، أهمية الوقت مرارا، وفي سياق مختلف وبصِيغ متعددة منها: الدهر، الحين، الآن، اليوم، الأجل، الأمد، السرمد، الأبد، الخلد، العصر، وغيرها من الألفاظ الدالة على مصطلح الوقت. 

وقد حثنا الدين الإسلامي الحنيف على الاهتمام بالوقت واستثماره في العبادة والأشياء النافعة. 

وأقسم الله سبحانه وتعالى بالوقت في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، وتؤكد السنة النبوية المطهرة ما جاء في القرآن الكريم من أهمية بالغة للوقت، فالمسلمون جميعا مأمورون بحفظ الوقت.

وقال رسول الله: «اِغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك. وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

خصائص الوقت

يمكن تحديد خصاص الوقت على النحو التالي:

1- لا شيء أطول من الوقت لأنه مقياس الخلود، ولا أقصر منه لأنه ليس كافيا لتحقيق جميع ما يريده المرء. ولا شيء (في شعورنا) أطول منه لمن ينتظر، ولا أسرع منه لمن هو في سرور ومتعة. ولا شيء يمكن عمله بدون الوقت، والكثير من الناس يتجاهلونه ولكنهم جميعا يأسفون على ضياعه.

2- الوقت لا يحترم أحدا، فلا يمكن لأحد (كائنا من كان) تغييره أو تحويله، بغض النظر عما يريد تحقيقه، إنه يسير بنفس السرعة والوتيرة سواء أكان زمن فرح أم زمن اكتئاب.

3- الوقت سريع الانقضاء، فهو يمر مر السحاب، ويجري جريان الريح.

4- الوقت مورد نادر، لا يمكن تجميعه، ولما كان سريع الانقضاء وما مضى منه لن يرجع ولن يعوض بشيء، فهو أنفس ما يملك الإنسان.

وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو رأس المال الحقيقي للإنسان فردا أو مجتمعا، إنه ليس من ذهب، كما يقول المثل الشائع، بل إنه أغلى من كل جوهر نفيس.

5- الوقت يختلف عن الموارد الأخرى الرئيسية، كالقوى العاملة والأموال والأجهزة والمعدات لأنه:

- لا يمكن تخزينه

- لا يمكن إحلاله

- لا يمكن شراء الوقت، أو بيعه، أو تأجيره، أو سرقته، أو استعارته، أو اقتراضه، أو مضاعفته، أو تضيعه، أو تغييره، وكل ما يمكن أن يفعله المرء هـو أن يقضيه (سواء اختار ذلك أم لا) وفق معدل ثابت، مقداره ستون ثانية لكل دقيقة.

- إنه مورد محدد يملكه جميع الناس بالتساوي، ولا أحد يستطيع زيادته.

أنــواع الوقت:

يمكن تقسيم الوقت إلى أربعة أنواع هي:-

1- الوقت الإبداعي:

وهذا النوع من الوقت يخصص لعملية التفكير العقلي والتخطيط المستقبلي، إضافة إلى تنظيم العمل وتقويم مستوى الإنجاز الذي تم فيه.

2- الوقت التحضيري:

ويمثل هذا النوع من الوقت الفترة الزمنية التي يتم فيها التحضير لعمل معين؛ وهو خاص بعملية تجميع المعلومات والحقائق المتعلقة بالنشاط الذي يرغب الشخص ممارسته، أو في التجهيزات اللازمة من معدات أو قاعات أو أدوات قبل البدء في تنفيذ العمل.

3- الوقت الإنتاجي:

يمثل هذا النوع من الوقت الفترة الزمنية التي تستغرق في تنفيذ العمل الذي تم التخطيط له في الوقت الإبداعي، وكذلك التحضير له في الوقت التحضيري، ومن أجل زيادة فاعلية استغلال الوقت فإنه يجب على الشخص أن يوازن بين الوقت المستغرق في تنفيذ العمل والوقت المستغرق في تنفيذ عملية التحضير والتخطيط.

4- الوقت غير المباشر أو العام:

ويخصص هذا الوقت للقيام بنشاطات فرعية، كالعمل في جمعيات ومؤسسات اجتماعية.

كيفية الاستفادة من الوقت:

هناك خطوات عديدة لزيادة الفاعلية في إدارة الوقت منها ما يلي:-

- التعامل مع الأعمال الصعبة في الفترة الصباحية.

- تحديد النشاطات والمهام التي ينوي الفرد القيام بها.

- الاهتمام بعملية تبني الأولويات واعتبارها عادة من عادات الفرد الرئيسية.

- القيام بعمل واحد في وقت واحد وتأجيل كل شيء ليس له صلة بالعمل الحالي.

- تحديد أهداف واقعية وقابلة للتطبيق.

- وضع جدول يومي للاتصالات الهامة والمقابلات والاجتماعات.

- عدم تأجيل الأعمال الهامة وذات الحاجة الملحة وإيجاد حلا لها.

- عدم تضييع الوقت ندما على الفشل.

- وضع مفكرة صغيرة دائما لتدوين الأفكار والملاحظات.

- التقليل من مقاطعات الآخرين للفرد عند أدائه لعمله.

– تحديد زمن المكالمات التليفونية قبل البدء بها.

– القيام بعمل تفويض بعض الأعمال إلى الغير.

– عدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد.

– أن يبني الفرد حياته على النجاح والتَفوُّق.

– أن يستمتع الفرد بأي شيء يفعله.

– أن يستيقظ الفرد مبكرا وينام مبكرا.

– أن يكون الفرد دائما متفائلا.

– الوقت جزءا لا يتجزأ من حياة الفرد.

– على الفرد أن يفعل الأشياء الهامة أولا ثُم التي تليها في الأهمية وهكذا.

– عدم إضاعة وقت الآخرين.

– الاحتفاظ بالأوراق الهامة والتخلص من الأوراق غير المفيدة.

– أخذ قسطا من الراحة والاسترخاء في عطلة الأسبوع.

- وجود خطة، فعندما يخطط الفرد لحياته مسبقا، ويضع لها الأهداف الواضحة يصبِح تنظيم الوقت سهلا وميسرا، والعكس صحيح.

- الاستعانة بالتقنيات الحديثة لتنظيم الوقت كالإنترنت والكمبيوتر.

- تنظيم المكتب، الغرفة، السيارة، ووضع كل شيء في مكانه المناسب، هذا سيساعد أكثر على عدم إضاعة الوقت.

- التركيز وعدم تشتت الذهن في أكثر من اتجاه.

- على الفرد أن ينظر إلى رسالته في الحياة وما هي أهدافه.

- على الفرد أن ينظر إلى أدواره في الحياة فقد يكون أب أو أم أو زوج أو إبن أو أخ، أو موظف، فكل دور بحاجة إلى مجموعة من الأعمال تجاهه.

- تنفيذ ما تم وضعه من أهداف.

- عمل توازن بين النشاطات النفسية والجسمية والذهنية عن طريق ممارسة الهوايات الرياضية والفكرية والألعاب والاجتماعات مع الأصدقاء والمعارف.

- التغلب على الضغوط الطارئة ومواجهتها بروح رياضية وابتكار حلول للتغلب عليها دائما.

- التخلص دائما من وقت الانتظار وإذا كان لا بد من الانتظار فعلى الفرد أن يعتبره هدية لكي يخطط للأشياء التي يريد أن يفعلها.

- مراجعة قائمة الأهداف مرة كل شهر.

- أخذ وقت كاف للتركيز على الأولويات العالية.

- على الفرد أن يحدد مواعيد لنفسه وللآخرين.

- عدم إضاعة وقت الآخرين.

- على الفرد أن يسأل نفسه دائما: ما هي أفضل طريقة لأداء وقته؟

– الالتزام بأهداف سنوية وشهرية وأسبوعية ويومية للتطوير الشخصي والإنجازات المهنية.

- قضاء عشرين دقيقة في بداية كل أسبوع، وعشر دقائق في بداية كل يوم لكي يخطط الفرد قوائم الأعمال التي سيقوم بها.

– عمل جدول زمني لتحليل الأنشطة الخاصة بالفرد.

- عدم القيام بأكثر من عمل واحد في نفس الوقت.

– على الفـرد أن يتذكر قاعدة 80 – 20، أي أن الفرد يحصل على 80٪ من إنتاجه من 20٪ من جهده، لذلك عليه أن يجعل كل وقته على هذه الـ20٪.

– على الفرد أن يسأل نفسه ماذا يريد أن يفعل؟

إن إدارة الوقت هي من أهم الوسائل لتحقيق السعادة وتقدم المجتمعات، فإدارة الوقت تساعد على إتمام العمل بشكل أسرع وبمجهود أقل، وإذا خطط الفرد لحياته فإنه سيوفر على نفسه كثير من الأعباء والهموم والضيق والقلق، وهذا يؤدي إلى الرضا، والسعادة، والارتياح، والنجاح. وكل ثانية تمر في عمر الإنسان إنما هي من رصيد عمره لا يمكنه أن يسترجعها بأي وسيلة من الوسائل.

المراجع

- محمد أمين شحاده (2006): إدارة الوقت بين التراث والمعاصرة : كيف تنجح في إدارة وقتك وبالتالي حياتك، الطبعة الأولى، المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي.

- ناصر محمد العديلي (1994): إدارة الوقت : دليلك للنجاح والفاعلية في إدارة الوقت، الطبعة الأولى، الرياض : معهد الإدارة العامة.

- علي أحمد مقرب، محمد علاء الدين (1998): إدارة معلمي اللغة العربية للوقت الصيفي بالمرحلة الثانوية بسلطنة عمان «دراسة ميدانية»، مجلة البحث في التربية وعلم النفس، المجلد (11)، العدد (4)، كلية التربية: جامعة المنيا.

- خالد بن عبد الرحمن الجريسي (2001) : إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، الرياض: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان.

- سهيل فهد سلامه (1988): إدارة الوقت، منهج متطور للنجاح الإداري، عمان: المنظمة العربية للعلوم الإدارية، سلسلة البحوث والدراسات الإدارية.

- جون ولي، روبرت أرتوك (1991): الوقت مرة ثانية «فن إدارة الوقت» سلسلة فن وعلم وإدارة أعمال، ترجمة وليد عبداللطيف هوانه، الرياض: معهد الإدارة العامة.

- نادر أحمد أبو شيخه (1991): إدارة الوقت، عمان: دار مجدلاوي للطباعة والنشر والتوزيع.

- عبد الفتاح دياب (1999): فن إدارة الوقت والاجتماعات، الطبعة الأولى، القاهرة: دار النشر للجامعات.