في مثل هذا اليوم، ولد العالم الألماني ألويس ألزهايمر، مكتشف أخطر أمراض التقدم في السن والتي حملت اسمه فيما بعد "ألزهايمر".
ويعرف المرض بالعربية بـ "خرف الشيخوخة" ويعد من أكثر الأمراض شيوعاً وإثارة للقلق مع تقدم العمر، خاصة في غياب أي عقار شافٍ له والسيطرة على عملية التدمير التي يسببها للذاكرة.
ولم يعرف العلماء بعد سبب المرض، بالرغم من اعتبار التقدم بالسن أحد العوامل الرئيسية المؤدية له، كما أن المرض يتضاعف كل خمس سنوات بين الأفراد الذين تعدوا سن الخامسة والستين، فيما نجد نصف الذين تجاوزوا ٨٥ عاماً مصابين به.
ويبدأ ألزهايمر بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة، ويفشل المصابون به في التعرف على الأماكن، أو من يحبونهم ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم.
مرض آلزهايمر
ولد ألويس ألزهايمر في 14 يونيو 1864 بقرية ماركت برايت ببافاريا الألمانية لعائلة ميسورة، ودرس الطب بجامعات برلين وتوبنغن وفورتسبورغ الألمانية وتخرج فيها سنة 1887 وهو في الثالثة والعشرين من العمر.
ومع نهاية مشواره الدراسي، انتقل للعمل بمصحة الأمراض النفسية بفرانكفورت حيث أجرى أبحاثا على العديد من المشاكل النفسية رفقة عدد من كبار طب النفس كفرانز وإميل كريبيلن.
أثناء عمله بالمصحة، لاحظ ألويس ألزهايمر وجود تصرفات غريبة لدى المريضة أوغست ديت البالغة من العمر 51 عاما، فاتجه لإجراء أبحاث عليها ليلاحظ وجود حالة فقدان للذاكرة لديها مرفوقة بحركات سلوكية غير مفهومة.
وحسب سجلات تلك الفترة، عاشت أوغست ديتر حياة عادية لحدود أواخر القرن التاسع عشر، حيث ظهرت عليها حينها أعراض الخرف التي تراوحت بين فقدان الذاكرة والتوهّم ومشاكل النوم والصراخ.
مرض آلزهايمر
وبسبب ذلك، اضطر زوجها الذي عمل بإحدى شركات السكك الحديدية لاقتيادها نحو مصحة فرانكفورت أملا في تشخيص حالتها وعلاجها.
أثناء فترة أبحاثه، طرح ألويس ألزهايمر جملة من الأسئلة على أوغست ديتر وأعادها عليها بعد فترة وجيزة ليفاجأ بعدم تذكرها لأي من إجاباتها الأولى. ومن ثم طلب ألزهايمر من المريضة كتابة اسمها بشكل واضح إلا أنها فشلت في ذلك بعد محاولات عديدة مفضلة تكرار عبارة "أنا ضائعة"، وأمام هذا الوضع، عمد الطبيب الألماني لحبس أوغست ديتر بإحدى الغرف لفترة، ومع إخلاء سبيلها ركضت الأخيرة صارخة: "لن يجرحني أحد ولن أجرح نفسي".
بعد ذلك، اتجه ألويس ألزهايمر لمواصلة أبحاثه السابقة حول أوغست ديتر فطالب بتسليمه سجلها الطبي كاملا وقرر دراسة دماغها ليلاحظ تدهورا واضحا في حالتها الصحية وظهور أعداد كبيرة من اللويحات الشيخوخية والتشابكات الليفية العصبية بدماغها،وهي أعراض مرض ألزهايمر.
خلال الفترة التالية، قدّم ألويس ألزهايمر وصفا دقيقا لكل ما لاحظه على حالة أوغست ديتر ومرضها واستخدم وصف مرض ألزهايمر، نسبة إليه، لأول مرة للتعريف بهذا المرض في حدود العام 1906 الطبيب كريبيلن.
وتوفى ألويس ألزهايمر في بريسلاو في ١٩ ديسمبر ١٩١٥، وكان في الحادية والخمسين من عمره جراء قصور في القلب.