تحل اليوم الذكرى السنوية لحادثة دنشواي التي حملت اسم القرية التي شهدتها بمحافظة المنوفية المصرية في 13 يونيو عام 1906.
حادثة دنشواي
خضع على خلفية الواقعة 92 فلاحًا مصريًا من محافظة المنوفية إلى المحاكمة بتهمة قتل ضابط إنجليزي، ونفذ حكم الإعداد في ثلاثة منهم، وترواحت عقوبات البقية من الحبس المؤبد المشدد إلى عقوبات أخف.
تبدأ أحداث الواقعة برغبة 5 ضباط إنجليز في صيد الحمام، بينهم الكابتن بول قائد الكتيبة المتحركة وطبيبها، وذلك على هامش مرافقتهما لكتيبة إنجليزية متحركة من الإسكندرية إلى القاهرة اضطرت إلى التوقف والاستراحة، ورشحت دنشواي للضباط الخمسة للصيد نظرًا لشهرتها بأبراج وأجران الحمام.
أثناء الصيد، أصاب أحد الضباط امرأةً بالخطأ ووقعت قتيلة في الحال، أثناء اشتباكه مع زوجها الذي يعمل مؤذنًا بمسجد القرية، ما دفع المؤذن إلى الاستغاثة بفلاحي القرية، حتى تتعقد الأمور وسط تجمهر عشرات الفلاحين، وإرسال عمدة القرية مجموعة من الخفر لإنقاذ الضباط الإنجليز من أيدي الفلاحين الذين واجهوا الضباط بالحجارة والعصي.
حادثة دنشواي
ولكن فسر الإنجليز المشهد على خلاف ذلك وأطلقوا النيران مما تسبب في مصرع قائد الخفر، إلا أن بقية الخفر تمكنوا من تخليص الجنود الإنجليز من الفلاحين، فيما فر الكابتن بول قائد الكتيبة وطبيبها هاربًا راكضًا خائفًا من الفلاحين، حتى وصل إلى إحدى القرى المجاورة والتي تبعد عدة كيلومترات، لتقضي عليه ضربة شمس إثر المجهود المبذول أثناء محاولته الهرب من الفلاحين.
عقب وفاة الكابتن بول بإحدى عشر يومًا، قدم اللورد كرومر، الذي كان على رأس سلطة الاحتلال الإنجليزي في مصر، 92 فلاحًا لمحكمة عرفية، يترأسها بطرس غالي، وفي عضويتها أحمد زغلول، شقيق سعد زغلول، وممثل النيابة إبراهيم الهلباوي، وسرعان ما نطقت المحكمة بإعدام 4 فلاحين وتوقيع عقوبات متفاوتة بين السجن والجلد للبقية، بينما لم تجرى محاكمة للضباط الإنجليز قتلة زوجة مأذون مسجد القرية وقائد الخفر المصري، وبرأهم إبراهيم الهلباوي ممثل النيابة نظرًا لتوضيحه أثناء المرافعة بأنهم كانوا ضحايا.
ويؤرخ البعض أن أحداث دنشواي كانت مقدمة لرفع مقدار الغضب والمواجهة الشعبية للإنجليز وطردهم من مصر، وعلى رأسهم اللورد كرومر، حيث كان قد مر على الاحتلال الإنجليزي لمصر 25 عامًا.
وشهدت مصر وقتها حملة شعبية غاضبة تجاه الواقعة، قادها مصطفى كامل داخل وخارج مصر، مما اضطر الإنجليز إلى سحب اللورد كرومر ممثلهم من مصر وإرسال اللورد جورست بدلًا منه، في محاولة منهم لاحتواء الأزمة والضغط الشعبي.
وفي مطلع يوليو عام 1999 أسست مصر متحفًا يحمل اسم دنشواي في نفس الأرض التي شهدت أحداث الواقعة، تخليدًا لذكرى الفلاحين، ويعتبر مؤسسة ثقافية فنية تاريخية، يضم 5 صالات عرض، وقاعة تضم تماثيل الفلاحين والجنود الإنجليز.