خاص بعد تراجع الجنيه المصري.. الاحتياطي النقدي إلى أين؟

حلول للخروج من أزمة نقص الدولار

يشهد "الاحتياطي النقدي المصري"، المزيد من التراجع للشهر الثالث على التوالي حتى وصل لـ 35.495 مليار دولار خلال مايو مقابل 37.123 مليار دولار في شهر أبريل 2022، كما تراجع الجنيه المصري إلى 18.71 مقابل الدولار وهو أدنى مستوى له منذ 5 سنوات.

ويحلل الخبراء والمصرفيون تلك المؤشرات، مؤكدين أن ما يحدث الآن ما هو إلا امتداد لما تعانيه مصر من نقص في العملات الأجنبية بعد أن تسببت جائحة فيروس كورونا في تراجع السياحة، فضلا عن تخارج عدد كبير من المستثمرين من السوق المصري بمليارات الدولارات من سوق السندات المصرية بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في واردات السلع نتيجة الأزمة الأوكرانية.

ومن جانبه، عرض عدد من الخبراء والمصرفيون على "سفن إي نيوز" حلولا للخروج من تلك الأزمة.

دعم الإنتاج المحلي

قالت الدكتورة هدي الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن سعر صرف الدولار في البنوك شهد ارتفاعا طفيفا غير مؤثر، مطالبة بضرورة أن تتخذ الجهات المعنية في الحكومة والبنك المركزي المصري سياسات داعمة للإنتاج والتصنيع المحلي لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية.

شددت "الملاح" في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز" على ضرورة أن تسعى مصر لاستغلال الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن في تعزيز الصناعة والإنتاج بما يقلل الاستيراد أو الضغط علي مصادر النقد الأجنبي والعبور بالأزمة الراهنة بأقل الخسائر في ظل موجات التضخم المستوردة.

بررت "الملاح" تلك الأزمة بمحاولات الأنظمة العالمية التي تحاول فرض هيمنتها على الدول الصاعدة أو التكتلات الاقتصادية الجديدة، في إغراقها في حالات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي؛ لمنع صعودها كما هو الحال في محاولات لتحجيم دور الدول العربية وكذلك دول آسيا سواء الصين أو الهند.

وأوضحت أن الاقتصاد المصري حاليا يعاني من شح الدولار بسبب نقص مصادره من القطاع السياحي وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، مشددة علي ضرورة استهداف الحكومة لإجراءات متسارعة لتعويض ذلك الفاقد بالإنتاج وتصنيع المواد الخام وإعادة تصديرها أو الاعتماد علي الصناعات المثيلة كبديل عن عمليات الاستيراد.

وطالبت "الملاح" بضرورة أن تفكر الحكومة في تحجيم الاستيراد والعمل بشكل كبير علي توطين الصناعات الاستراتيجية؛ لتوفير فرص العمل وتسريع وتيرة دوران عجلة الاقتصاد وتلبية ارتفاع الطلب المحلي؛ لمواجهة التضخم المستورد والعمل علي حل معوقات القطاع الصناعي.

الحل الأمثل.. صناعة واستثمار

قال ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية IDB السابق، إن هناك نقصا شديدا في الموارد الدولارية بسبب تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية وما تلاه من عمليات الضغط على الاحتياطي النقدي؛ ليتراجع للشهر الثالث على التوالي بمقدار اقترب من 10 مليار دولار على الأقل مسجلا 35.5 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي وبعد أن اقترب من 41 مليار دولار مطلع العام الجاري.

وأضاف "فهمي" أن الفترة الأخيرة شهدت صدور عدد من القرارات والتي كان أبرزها إصدار تعليمات للبنوك بوضع شروط وضوابط الاعتمادات المستندية التي يوفرها الجهاز المصرفي للشركات المستوردة، بالإضافة إلى توجيهات بعدم قبول البنوك استقبال أي عملات مجهولة المصدر من شركات الصرافة والتي تحولها شركات الاستيراد لتغطية طلبات الاستيراد الخاصة بها في الوقت الذي يعاني فيه الدولار من ارتفاع لأسعار صرفه داخل البنوك وفي السوق السوداء.

وأشار إلى أنه في ظل وجود تعطش أو زيادة الطلب على العملات الأجنبية فإنه يتطلب التفكير الملح في إقامة المزيد من المشروعات الصناعية والاهتمام بالقطاع الزراعي وحل مشكلات دمج الاقتصاد الموازي لمنظومة الاقتصاد الرسمي وفقا لخطط متوسطة وطويلة الأمد باعتبارها مسألة أمن قومي واقتصادي، بالتوازي مع حل مشكلات المستثمرين المحليين والأجانب، موضحا أن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تتكاتف فيها كل الجهات المعنية في الدولة بما في ذلك الجهاز المصرفي والحكومة.