خاص تضخم وانخفاض الجنيه.. تداعيات رفع سعر الدولار الجمركي في مصر

معدل زيادة جنيه و64 قرشًا

أعلنت مصلحة الجمارك التابعة لوزارة المالية المصرية، رفع سعر الدولار الجمركي من 17 جنيها إلى 18 جنيهًا و64 قرشًا أي بمعدل زيادة جنيه و64 قرشًا.

وأضافت أن زيادة السعر جاء بتعليمات من وزارة المالية، وعممته على الإدارات المركزية للسياسات والإجراءات بمصلحة الجمارك والمنافذ والمناطق المعنية والموانئ الجمركية، حتى يتم تعديل الأسعار القديمة وبدء العمل بالأسعار الجديدة.

وتحدد وزارة المالية المصرية سعر الدولار الجمركي، أمام الجنيه بشكل شهري، وبناءً على ذلك تبدأ الجمارك والجهات المعنية بالاستيراد حساب قيمة الأشياء المستوردة من الخارج.

توقعات مصاحبة لقرار الرفع

ويؤثر قرار رفع الدولار الجمركي على تكاليف الاستيراد من الخارج، ورفع السلع المنتجة محليًا بمواد خام مستوردة من الخارج ولكن بنسب أقل من نظيرتها المستوردة، ويصاحب ذلك موجة تضخمية جديدة وانخفاض لقيمة الجنيه أمام الدولار، فضلًا عن رفع تكلفة شراء المنتجات المستوردة والمصنعة محليًا بمواد خام مستوردة على المواطنين، وتوقع بتراجع القوة الشرائية في السوق، وأيضًا تراجع في كميات المنتجات والسلع المستوردة.

ويوضح أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، الدكتور صلاح الدين فهمي، أن مصر لديها سعرين للدولار الأول سعر الصرف في البنوك وهو موحد بمتوسط على البنوك والصرافات، والثاني هو الدولار الجمركي ويكون دائما أقل من سعر صرفه في البنوك والصرافات لتشجيع المستثمرين ورجال الأعمال، مؤكدًا أنه على الرغم من رفع سعر الدولار الجمركي اليوم إلا أن سعره لا يزال أقل من سعر صرف الدولار في البنوك والصرافات.

المستهلك يتحمل رفع التكلفة

ويضيف أستاذ الاقتصاد في حديثه لموقع "سفن إي نيوز"، أن المستهلك سيتحمل قرار رفع سعر الدولار الجمركي اليوم، لافتًا أن رجال الأعمال وأصحاب المصانع سيرفعون من تكلفة خدماتهم ومنتجاتهم وبالتالي يتحملها المستهلك.

وتوقع أن تتوقف شركات عن العمل على خلفية رفع سعر الدولار الجمركي، بسبب ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة أو بسبب عدم توفير دولارات للشراء، مطالبًا بأن يكون هناك أولويات في التصدير ويأتي الطعام على رأس هذه الأولويات، موجها بضرورة وقف استيراد بعض الأشياء غير المهمة؛ لتوفير العملة الصعبة.

مطالب لزيادة تدفق العملة الصعبة والدولار

وطالب الحكومة المصرية بالاهتمام بملفات التصدير لزيادة حصيلة المدفوعات لمصر بالدولار، وزيادة التدفق السياحي للحصول على مزيد من العملات الصعبة، والاهتمام بمخرجات التعليم وكفاء المصريين الخريجين حتى يتمكنوا من الحصول على فرص عمل بالخارج ومن ثم ترتفع تحويلات المصريين بالخارج، ويعتبر ذلك من أهم روافد الدولار والعملة الصعبة في مصر.

وقال إن أسباب رفع سعر الدولار الجمركي تتمثل في الصدمات الخارجية التي تعرضت لها مصر وتعرض لها العالم، وعلى وجه الخصوص أزمة كورونا خلال الفترة الماضية، والحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسببت في ضعف الإنتاج العالم وإصابة سلاسل الإمداد التجارية العالمية بحالة من شبه التوقف وعدم الإنتاج كما كانت عليه سابقًا.

الإصلاح الاقتصادي المصري 2016

وأكد أن مصر كغيرها من الدول تواجه هذه الصدمات، مشيرًا إلى أنه لولا برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأت فيه مصر منذ عام 2016 لوقع الاقتصاد المصري، وأن هذا البرنامج استطاع تقليل موجات التضخم وتداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية.

وذكر أن مصر تواصل تهيئة البيئة العامة للمستثمر الخاص والأجنبي بتمهيد وإنشاء الطرق والكباري والبنية التحتية وتنفق بصورة كبيرة لتهيئة هذا الجو إلا أن المستثمر المصري والأجنبي لا يزالان متخوفان من المخاطرة نظرًا للظروف العالمية التي تشهدها كافة الدول.

مؤشرات نجاح السياسة المالية

وذكر أن مؤشرات نجاح السياسات النقدية في أي دولة يعتمد على أرقام سعر الفائدة وسعر صرف العملة ومعدل التضخم، فإن قلت تلك الأرقام فهي تؤشر وتعكس لحسن السياسة النقدية وإن كانت بخلاف ذلك فإن السياسة النقدية ليست جيدة ويجب مراجعتها، مضيفًا أن الأرقام السابق ذكرها ارتفعت في مصر مؤخرًا.

وأكد أن مصر تواجه معدل التضخم فيها والذي يصل حاليًا إلى 8% وكان من المقرر أن يستقر عند 7%، ولكن بسبب الصدمات الخارجية ارتفع وتسبب في ارتفاع عام في أسعار السلع والخدمات.