تحل اليوم ذكرى وفاة السياسي والمفكر المصري مكرم عبيد، التي توافق الخامس من يونيو عام 1961، أحد أبرز رموز الحركة الوطنية في عهده، وأشهر من تقلد منصب وزير بحكومات تحمل بصمات هائلة في تاريخ مصر المعاصر.
ولد مكرم عبيد باشا، في محافظة قنا لعائلة قبطية ثرية، حيث كان والده يعمل بمجال الإنشاءات وشارك بجهود كبيرة في إنشاء خط سكة حديد بين نجع حمادي والأقصر، كانت السبب في حصوله على لقب الباكوية.
أما الابن "مكرم" فقد التحق بالمدرسة الأمريكية بأسيوط، وحصل على درجة امتياز في القانون عام ١٩٠٨ ليستكمل دراسته في مدينة ليون الفرنسية ويحصل هناك على ما شهادة تعادل درجة الدكتوراه في العام ١٩١٢.
مكرم عبيد
بعدها بعام، التحق بالوقائع المصرية سكرتيرا للمستشار الإنجليزي خلال فترة الحرب العالمية الأولى، ولكن كانت كتابته رسالة معارضة للمستشار الإنجليزي، وعرضه مطالب الأمة المصرية وحقوقها من الإنجليز سببًا في الاستغناء عن خدماته.
وفي محطة جديدة بمساره المهني، عُيِّن في مدرسة الحقوق لمدة عامين، لينضم في عام ١٩١٩ إلى حزب الوفد وعمل بمجال الترجمة والدعاية في الخارج ضد الاحتلال الإنجليزي حتى أطلقت عليه الجريدة المتحدثة باسم حزب الوفد لقب الخطيب "المفوُّه".
تركزت جهود مكرم عبيد في سلك المحاماة على الدفاع عن المتهمين في قضايا سياسية، وقد كان مثالاً يُحتذى به حتى أن أصداء مرافعاته لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا في ذاكرة مهنة حراس العدالة.
وأصبح نقيبًا للمحامين ثلاث مرات وتولى الدفاع عن عباس العقاد بقضية اتهامه بسب الذات الملكية، وكان ضمن الوفد المصاحب للزعيم سعد زغلول باشا المنفي إلى جزيرة مالطا، قبل أن يعود بعد ثورة 1919، كواحد من أبرز كوادر حزب الوفد ورموزه بعد تأسيسه.
وبعد وفاة سعد زغلول تولى مكرم عبيد منصب سكرتير الحزب وترشح لعضوية مجلس النواب حتى عام 1946.
ومع تشكيل حكومة مصطفى النحاس عام ١٩٢٨ تولى مكرم منصب وزير المواصلات، كما حمل حقيبة المالية عقب توقيع معاهدة ١٩٣٦ وحصل على الباشوية.
وشارك مكرم عبيد في ثلاث وزارات تشكلت برئاسة كل من أحمد ماهر والنقراشي، كما تقلد مسئولية وزارة التموين في وزارة مصطفى باشا النحاس الخامسة.
مكرم عبيد مع حكومة النحاس
يُحسب لـ"عبيد" أنه صاحب فكرة تكوين النقابات العمالية وكذلك صاحب مقترح توفير تأمين اجتماعي للعمال ونظام التسليف العقاري الوطني كما أنه صاحب الأخذ بنظام الضريبة التصاعدية للدخل.
وعلى جانب آخر كان يؤمن بحرية الصحافة ويرى أنه لا مجال للقيود أو المساس بالحرية بسبب الرأي، فطالب بإلغاء الحبس الاحتياطي في جرائم الرأي، وحظر إقالة الوزارة إلا بسحب ثقة البرلمان منها، وحظر إعلان الأحكام العرفية إلا في حالة خوض البلاد حربا داخل حدودها، على أن يكون الإعلان بضمانات دستورية مُلزمة.
وتوفى مكرم عبيد في الخامس من يونيو عام ١٩٦١، وتم تأبينه بالكنيسة المرقسية بالأزبكية، حيث أناب الرئيس الأسبق، أنور السادات للمشاركة في عزائه.
وأطلقت الدولة المصرية اسمه على واحد من أهم الشوارع الرئيسية الكبرى في القاهرة تكريمًا له على مسيرة وطنية طويلة.
ومن أشهر عبارات مكرم عبيد، في حبه لمصر، قوله "إن مصر ليس وطنا نعيش فيه بل وطنا يعيش فينا"، كما وصف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بكثير من البساطة والعمق مُعبرًا عنها بدعوة "اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصارًا، واجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين".