يشهد العالم توترات سياسية في مناطق جغرافية متعددة، بعضها مشتبكًا وعابرًا للقارات، فضلًا عن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيتها على العالم، وارتبط مع ذلك كله زيادة ملحوظة في نوعية وعدد المناورات العسكرية بين الدول، وفي مناطق قريبة من نزاعات أو توترات سياسية.
مؤخرًا، زار الرئيس الأمريكية جو بايدن، كوريا الجنوبية، في ظل تهديدات من كوريا الشمالية بإجراء تجارب صاروخية نووية، واتفق بايدن ونظيره الكوري الجنوبي على توسيع المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين في شبه الجزيرة الكورية.
بايدن يصافح نظيره الكوري الجنوبي
وبخلاف المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية، تجري الصين وروسيا تنسيقات عسكرية على مستوى واسع، كما تجري دول حلف الناتو مناورات في إستونيا بالقرب من الحدود الروسية وتعتبر هي الأكبر في تاريخ إستونيا، فضلًا عن مشاركة 16 دولة في مناورات أخرى ببحر البلطيق، وأنهى الجيشان الأمريكي والدينماركي مناورات خاصة في بحر البلطيق منذ أيام أيضًا.
ووسعت دول كاليابان وفنلندا مناورتها العسكرية بصورة لم تشهدها منذ سنوات عدة، وذلك مع حلفائها، نظرًا لما تشهده المنطقة من توتر سياسي عسكري اقتصادي، وما ما ينذر باحتمالية اندلاع حرب كبيرة تؤثر على العالم.
يقول اللواء نادر درويش، الخبير العسكري البحري المصري، إن المناورات العسكرية لها أهداف أبرزها انسجام ما بين القوات المشتركة في المناورة وتبادل الخبرات والمعرفة بين الأطراف المتعددة والتأقلم على التعامل مع العدائيات المشتركة التي تواجه دول المناورة وتضع سيناريوهات لمواجهتها وردعها.
وأضاف درويش -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»- أن فكر العسكريين التجمع في مجموعات عسكرية أو مناورات مع دول أخرى، بهدف تكوين تكتل عسكري أو مساندة بعضهم البعض وتقريب المفاهيم والأهداف العسكرية فيما بينهم، وتوحيد الإشارات ووسائل التواصل والشفرات، وتضع كل دولة في التكتل العسكري ما تريده من أهداف.
مناورات عسكرية
وأشار إلى أن المناورات العسكرية الحالية، تعطي رسائل بالتواجد على الساحة وأنها مستعدة للمواجهة لو فرض مستقبلًا مواجهة تهديدات مشتركة، فضلًا عن أن المناورات ترفع مستوى التدريب مع القوات الأخرى وتزيد الإدراك والخبرة والتعرف على التكنولوجيا العالية.
ونوه بأن الكل يتجنب الوصول إلى معركة بين القطب الروسي والغرب، ولكن الجميع يعرف ما هي العدائيات ويواصل كل تكتل عسكري مناوراته العسكرية استعدادًا لوقف التهديدات في أي وقت، مضيفًا أنه لا يمكن التوقع أن يكون هناك خطرًا ولكن الكل يتحسب لأن الصين تنمو وتكبر والغرب يعلم ذلك ويستعد له.
وبشأن نوعية وكم المناورات العسكرية في بحر البلطيق، أوضح الخبير البحري أن المناورات في بحر البلطيق نوع من رفع الروح العسكرية للدول المشاركة وتعكس رسائل الحضور والاستعداد الكامل وأن كافة وحدات القوات المشاركة في مناورات بحر البلطيق مستعدة لمواجهة سيناريو العدائيات.
في سياق قريب، قال الدكتور طارق فهمي، الخبير السياسي، إن زيادة المناورات العسكرية يأتي لعدة اعتبارات على رأسها غلبة الحوار العسكري على الحوار السياسي في مناطق النزاعات، وبالتالي فإنه من الوارد وقوع مواجهات عسكرية مباشرة ثنائية أو متعددة الأطراف، مما يهدد باستقرار المنظومة الدولية والإقليمية.
وأوضح فهمي -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز »- أن تشعب مسارات المناورات العسكرية تعكس رغبة أمريكا في بناء تحالفات مع الدول الصغيرة في المحيط الهندي، رغبة منها في التصعيد، وذبك عقب انتقال الأزمة إلى تايوان ومواجهة الولايات المتحدة الأمريكية للصين.
الدكتور طارق فهمي الخبير السياسي
ونوه بأن العالم أمام سيناريوهات مفتوحة واحتمالات بوقوع عمليات عسكرية، مع توجيه روسيا منصاتها النووية وجدية الجانب الروسي في العمليات العسكرية إذ ربما تضرب روسيا بعد القواعد الأمريكية لوقف نقل الأسلحة الكثيرة إلى أوكرانيا.
وذكر أن العلاقات الروسية الصينية حتى الآن مجرد تنسيق ولا يوجد هناك تحالفًا عسكريا ولكن ربما يكون، نظرًا لأنه لا يوجد نقطة توازن هادئة وتقريب وجهات النظر بين الصين وأمريكا وأمريكا ورسيا، مشيرًا أنه في ضوء ذلك تسعى كل الأطراف إلى تصعيد المناورات والاستعداد العسكري وإعادة تمركز قواتها.
وأشار إلى أن الارتدادات الناتجة عن التصعيد العسكري ستؤثر على العالم وعلى دول الشرق الأوسط، ودول التماس المجاورة لمناطق التوتر السياسي المتعلقة بالحرب الروسية الأمريكية والنزاع الصيني التايواني، بالإضافة إلى تعرض دول شرق أوروبا وعلى رأسها بولندا إلى خسائر.
ولفت إلى أن الخاسر الأكبر من التصعيد العسكري سيكون أوكرانيا، وأيضًا الولايات المتحدة غير القادرة على الحسم إذا دخلت في مواجهة عسكرية، أما الرابح فهي الصين لتأمين مصالحا في المنطقة، وتركيا التي تبحث عن موقع لها في حلف الناتو وتتربص به، وأيضًا بعض دول شرق أوروبا التي تريد الانضمام لحلف الناتو.