أكد الباحث في الشؤون الدولية رامي إبراهيم، اليوم الجمعة، أن العالم يعاني من أزمة غذاء منذ سنوات وتفاقمت هذه الأزمة مع دخول وباء كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، التي من المتوقع أن تحيلها إلى مجاعة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح رامي إبراهيم، أن روسيا وأوكرانيا توفران نحو 30% من إمدادات الحبوب على مستوى العالم خاصة القمح والشعير والذرة وكان ينظر لهما على أنهما سلة الغذاء، خاصة أوكرانيا التي كانت تصدر قرابة 5 ملايين طن من المنتجات الزراعية شهريًا، ونتيجة للحرب انهارت الصادرات وارتفعت الأسعار بشكل كبير، وزادت الأوضاع سوءا بعد قرار الهند حظر صادرات القمح.
وأضاف الباحث في الشؤون الدولية، أنه حسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات المعنية، فإن ملايين الأطنان من الحبوب لازالت عالقة في أوكرانيا منذ موسم الحصاد السابق، وإذا ما تم السماح بمغادرتها يمكنها أن تخفف الضغط على الأسواق العالمية.
وقال رامي إبراهيم، إن جميع المعطيات على الأرض وما يدور في الساحة السياسية الدولية يؤكد استمرار الحرب الروسية الأوكرانية لسنوات، رغم أن أكثر المتفائلين يرون أنها قد تنتهي خلال أشهر وهذا سيناريو تفاؤلي جدا، قد لا يتحقق إلا إذا أقدم الطرفين على التنازل من أجل الوصول إلى اتفاق مرض، أو إذا شعرت روسيا إنها في فخ يجب الخروج منه بأقل الخسائر وأن اقتصادها لا يحتمل مزيد الضربات الموجعة.
وأوضح الباحث في الشؤون الدولية، أن الحرب الروسية الأوكرانية اتسع مجالها من خلال الدعم الغربي العسكري والاقتصادي المقدم لكييف بهدف الصمود في وجه القوات الروسية، مشيرا إلى أن الأسلحة الجديدة التي تسلمتها أوكرانيا من واشنطن تؤكد أن الهدف الأهم للولايات المتحدة هو استنزاف روسيا عسكريا واقتصاديا.
ولفت رامي إبراهيم، إلى أن هذه الحرب سوف تنتهي بإعلان نظام دولي جديد وهو ما ترفضه الولايات المتحدة الأمريكية وتعمل على ألا يتحقق، وأصبحت تستخدم أوكرانيا في حربها بالوكالة لأن الحرب الحقيقية ليست بين موسكو وكييف، بل بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين من جهة وبين روسيا وحلفائها من جهة أخرى.
وتابع أنه في حال استمرار الحرب أيضا، ستحتاج دول العالم إلى إيجاد بدائل لنقص واردات الحبوب والسلع الغذائية من روسيا وأوكرانيا، مع التوجه بترشيد الاستهلاك المحلي في كل دولة على حدة وأيضا الاتجاه إلى التوسع في الزراعة بالدول النامية، حيث إن عدد قليل من الدول التي تنبأت بالأزمة ومن ضمنها مصر.
كما أن هناك حلول أخرى عسكرية منها دعم الجيش الأوكراني لفك الحصار على الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود؛ لتستطيع تصدير محاصيلها الزراعية، وهذا ما يحاول الاتحاد الأوروبي فعله بالتنسيق مع واشنطن التي مدت كييف بأسلحة قادرة على تدمير الأسطول الروسي في البحر الأسود.
هذا، ودخلت الحرب الروسية في أوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير/شباط الماضي في يومها الـ 100، وسط توقعات بأن تطول لأشهر في ظل إصرار الطرفين على موقفهما، متسببة في تفاقم أزمة الغذاء العالمية.
وتسببت الحرب في فرار نحو 7 ملايين شخص من أوكرانيا إلى دول أوروبية أخرى، بالإضافة إلى أن ما يقرب من 14 مليون شخص (حوالي ثلث إجمالي سكان أوكرانيا) اضطروا إلى الفرار من مناطق القتال، بمن في ذلك كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والذين هم أكثر ضعفا وأكثر حاجة إلى الدعم، كما أن ما لا يقل عن 15.7 مليون شخص في أوكرانيا الآن في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، وذلك حسب تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين.
وفجر 24 فبراير/شباط، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق "عملية عسكرية" للدفاع عن "جمهوريتَين" انفصاليتين في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا بعدما أقرّ باستقلالهما قبل ثلاثة أيام.