في خطابه اليوم السبت، أمام اجتماع تشاوري بحزبه العدالة والتنمية الحاكم، اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمنيا، بوجود معاناة لدى مواطنيه بشأن موجات الغلاء التي تضرب البلاد، غير أنه ارجع ذلك إلى الارتفاعات المتوالية لخام النفط.
ولأن تلك الأزمات توفر مادة خصبة للخصوم لتوجيه انتقاداتها للحكومة التي يقودها أردوغان واتهامها بالتقصير والتقاعس بل والفساد، هنا تقدمت الأخيرة بحزمة تضمن مشاريع بقوانين للبرلمان لإقرارها لمنع تلك الانتقادات.
أردوغان | تركيا
وبحسب المراقبين تستهدف تلك الخطوة، إضافة المزيد من القيود على عمل وسائل الإعلام المعارضة بشكل أساسي خاصة فيما يتعلق ببث ونشر الأخبار عن الأسعار التي ستعتبرها كاذبة وغير حقيقية.
واستنادا لما ورد في الحزم المقدمة، مساء أمس الجمعة، والمكونة من 24 مادة وقّعها نواب حزب العدالة والتنمية، قد يواجه أولئك الذين ينشرون أخبارًا قد تؤثر على الأسعار، عقوبة السجن لمدة تتراوح ما بين سنة وثلاث سنوات.
حزب العدالة والتنمية التركي
ويؤكد المحامون أن صياغة البنود التي ستكون محل مسألة فضافضة، سيتم تفسيرها من سلطات الادعاء العام، طبقا لما تريده السلطة الحاكمة.
وأضاف المحامون أن الحزمة غالبا ما سيتم تمريرها نظرا للأغلبية التي يتمتع بها العدالة والتنمية، بفضل دعم حليفه الحركة القومية الذي يتزعمه دولت بهتشلي.
في هذا السياق يلفت المحامي عمر فاروق إمينا أوغلو -في تصريحاته إلى صحيفة «جمهوريت» التركية-، إلى ما هو أخطر من ذلك، فالأمر لن يتعلق فقط بالتقارير الصحفية التي سيتم اعتبارها تحريضية، لأنها تزيد الأسعار، ولكن سيمتد ليشمل كافة الأخبار والتعليقات بكل المجالات المرتبطة بالأسعار بدءا من الحديث عن التضخم مرورا بالمنتجات الغذائية وانتهاءا بالشكوى.
الصحافة التركية
وأضاف أن ما يضمره العدالة الحاكم، هو الضغط والترهيب لمنع نقل الحقائق للجمهور، يضاف إلى كل هذا إمكانية حرمان الشخص من المنصب العام ومباشرة الحقوق السياسية التي سوف تترتب على الأحكام التي ستصدر بحق الصحفيين والإعلاميين المستقلين.
زاد على ذلك ما قالته منسقة برنامج تركيا في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط المعروف اختصارا بـ«بوميد»، ميرف تاهير أوغلو، حينما أشارت إلى إن وسائل الإعلام التركية هي أصلا في حالة يرثى لها، حيث تخضع في مجملها باستثناء القليل منها لسيطرة رجال الأعمال المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان هذا أولا، وثانيا أن ما أقدم عليه الأخير، يأتي في إطار مخططه الرامي إلى تحجيم المعارضين استعدادا للانتخابات المفترض أجراؤها منتصف العام المقبل.
وذكرت ميرف تاهير أوغلو أنه رغم ذلك لا يزال هناك عدد ــحتى وإن كان صغيرًاــ من المنافذ المستقلة تقود معركة شجاعة للحفاظ على تدفق الأخبار غير المنحازة، وإتاحة المعلومات المهمة إلى المواطنين الأتراك، في مواجهة سيطرة الحكومة والرقابة والرقابة الذاتية.
وأوضحت أن أهمية الإعلام المستقل في تركيا، ستزداد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إذ يواجه أردوغان وحكومته استياءً عامًا متصاعدا ووعيًا متزايدًا بين الناخبين، بأن الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد هي إلى حد كبير من صنعه هو، ومع تزايد هذا الضغط على الرئيس، تزداد كذلك رغبة الحكومة في ترويض أو إسكات الصحفيين المستقلين في تركيا.
ونوهت بأن احتمال وجود صحافة أكثر حرية في حال هزيمة أردوغان في الانتخابات يشجع الصحفيين على مواصلة القتال متحدين كل الصعاب.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أنهم يواجهون تحديات مالية خطيرة في خضم الأزمة الاقتصادية المدمرة التي تعيشها البلاد في مقدمتها كيفية تمويل عمله صحيح أن بعض المنافذ، مثل Fox وHalk TV، مملوكة ومدعمة من شركات وكيانات مؤازرة لحزب الشعب الجمهوري، إلا أن بقية القنوات المستقلة التي تبث على شبكة الإنترنت تجمع الأموال من خلال التبرعات سواء من المشاهدين الأفراد، لكن الجزء الأكبر والأهم من هذه الأموال يأتي من الاتحاد الأوروبي وبشكل خاص السويد والنرويج وألمانيا.