خاص بعد رفع سعر الدولار الجمركي.. هل الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح؟

رجال أعمال: تأثير تحرير الدولار الجمركي على أسعار السوق "أكذوبة"

تحريرا تدريجيا شهده الدولار الجمركي في مصر إلى أن وصل سعره لسعر التداول اليومي العادي للعملة، قرارا اتخذته الدولة وفق إجراءات تخفيف أعباء الموازنة لمزيد من الضغوط فضلا عن كونه إجراءا إصلاحيا ضمن إجراءات الحكومة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

الأمر الذي اتفق حول ضرورة تطبيقه المستوردين واختلفوا فقط حول آليات التطبيق والتوقيت المناسب لاتخاذ هذا الإجراء، وأوضحوا لـ "سفن إي نيوز" خلفيات القرار وكيف سيؤثر على خفض التضخم ودعم الصناعة؟ وهل ستتأثر القوة الشرائية؟

تأمين الصناعة

يقول محمد البهي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات، إن قرار رفع سعر العملات الأجنبية جمركيا غير مؤثر على الأسعار بصورة كبيرة وخاصة أن الإشكالية المتعلقة بتحديد القيمة السعرية للسلع المستوردة من الخارج لا تتعدي رسومها الجمركية 5%.

وأشار في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز"، إلى أن وجود سعرين للعملات الأجنبية داخل الجمارك يؤثر سلبا على الاستثمار، على الرغم من أن السبب الرئيسي في وجود سعر صرف للجمارك هو تقليل الموجات التضخمية وآثارها على السوق المحلي خصوصا وأن تلك التكلفة كانت تتحملها الموازنة العامة للدولة، وأصبحت تعاني منها حاليا، موضحا أن الأزمة الروسية الأوكرانية تسببت في عدم قدرة الحكومة على تحمل تبعات العملات الجمركية.

وأكد أن تحرير سعر الدولار جمركيا أمر طبيعي ومعمول به عالميا، مشيرا إلى أن مصر مرتبطة باتفاقيات تجارية مع 90% من دول العالم سواء مع أوروبا وتركيا ودول أغادير ودول آسيا، معتبرا أن الواردات التي تأتي بموجب هذه الاتفاقيات معلوم جماركها والتي تصل لـ 0% ولا تمثل أعباء أو زيادة في أسعارها أو قيمتها.

وذكر أن حجم الجمارك على السلع التي تدخل في مستلزمات الإنتاج تخضع لرسوم جمركية من 0% وحتى 5%، مشيرا إلى أن الفترة الراهنة هي دقيقة للغاية وتتطلب اتخاذ جميع القرارات والمبادرات لطمأنة المستثمرين بدون إصدار قرارات تؤثر سلبا على بيئة الاستثمار والأعمال خصوصا وأن قطاع كبير جدا من رجال الأعمال مازال لم يتعاف حتى الآن من جائحة "كوفيد-19" وما تبعها من أزمة الحرب الروسية الأوكرانية وهو حال الاقتصاديات العالمية الأخرى.

دعم الاستثمار

ويقول الدكتور ماجد جورج رئيس المجلس التصديري للصناعات الدوائية، إن تحريك أسعار الصرف جمركيا يدعم الإنتاج والاستثمار خصوصا وأن هناك إجراءات تتخذها الدولة لدعم الصناعة والإنتاج المحلي.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز" ، قائلا إن تخفيض سعر الدولار الجمركي يعتبر تشجيع من الدولة على الاستيراد من الخارج، الأمر الذي لا يتناسب مع السياسة التي تنتهجها الحكومة المصرية من تعظيم المنتج المحلي، مما سيؤثر سلبا على الصناعة الوطنية خصوصا وأن الحكومة تستهدف تخفيض فاتورة الاستيراد من 50% حتى 60% مع إعطاء حوافز للمصنعين.

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية لا تشكل أى زيادة على الواردات الخارجية والتي تتراوح ما بين 3% إلى 5% رسوما على مكونات الإنتاج بالإضافة إلى إعفاءات وحوافز للآلآت التي تستخدم في الصناعة والتي يتم استيرادها من الخارج، موضحا أن الحديث عن زيادة الأسعار بعد رفع سعر الدولار جمركيا غير منطقي.

زيادة سعر الدولار الجمركي غير مؤثرة

قال الدكتور مجدي عبد العزيز مستشار وزير المالية لشئون الجمارك، إن مصلحة الجمارك لم ترفع سعر الدولار الجمركي عند انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار في مارس الماضي، واستمر التثبيت عند 16 جنيهًا خلال مارس وأبريل.

وفي مطلع شهر مايو الماضي تم إقرار الزيادة إلى 17 جنيهًا، كما تمت زيادة جديدة مطلع يونيو الجاري والتي وصلت إلى 18.64 جنيهًا، الأمر الذي أكد من خلاله "عبد العزيز" أن ما حدث من زيادة تدريجية في سعر العملات الأجنبية جمركيا تعكس اتجاه الحكومة لتخفيف وطأة معدل التضخم وتخفيف العبء الضريبي على المستوردين خلال الشهرين الماضيين ليتم مراعاة أثر ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في حساب أسعار السلع المستوردة، وبالتالي يصبح زيادة سعر الدولار الجمركي غير مؤثرة.

ويطلق "الدولار الجمركي" على سعر الدولار الذي تستخدمه الجهات الجمركية؛ لتحديد قيمة البضائع المستوردة من أجل حساب الرسوم الجمركية عليها، وتصدر مصلحة الجمارك نشرة دورية شهرية بسعر الدولار الجمركي.