تبنى الإطار العام لسياسات التعليم في الإمارات، طبعة 2018، مصطلح "المدرسة الإماراتية" للدلالة على ما تصبو إليه السياسات المتضمنة في هذا الإطار المرجعي المهم من أهداف وغايات تجعل المدرسة الإماراتية منفتحة على المستقبل، ومنغرسة في تربة الأصول التي تعكسها الأركان السبعة: الإسلام، والدسـتور الإماراتي، إرث المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والأخلاق الإماراتية، والمواثيق الدولية، والآثار والتاريخ، والفطرة الإنسـانية، والقيـم المشـتركة.
وانسجاما مع الاستراتيجية العامة للدولة، والهادفة إلى الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، تضمن الإطار العام المذكور عدداً من التصورات المنبثقة من رؤية مستقبلية قوامها المزج بين تراث البلد وقيمه التي تمثل وشم الانتماء وميسم التميز، ومتطلبات عصر الرقمنة وغزو الفضاء.
ويؤمن قادة الإمارات بأن التقانة والعلوم والرقمنة تمثل تأشيرة المرور إلى المستقبل الذي بدأت مواسمه تلوح بانتقال المعرفة من طور الكتابة إلى طور الرقمنة، بعد أن انتقلت في طورها الأول من الشفاهة إلى الكتابية دون إحداث قطيعة شاملة تلغي رصيد العصر الذي سبق ظهور الكتابة ثم الرقمنة، كما يشير إلى ذلك الفيلسوف الفرنسي ميشيل غوشي.
ويشدد "غوشي" على وجوب نقل قيم التراث إلى المتعلمين، بما في ذلك الحب، والحكمة وغيرهما من القيم المبثوثة في الأمثال والحكايات والأغاني والأناشيد، وذلك جنباً إلى جنب مع نقل المهارات والتقنيات التي يرى أنها تنتقل بالتقليد والمحاكاة، والإيعاز والمران.
وبخصوص سؤال القيم والاتجاهات في الإطار العام لسياسات التعليم في دولة الإمارات، نلمس تأكيداً على تعزيـز التسامح والتعايش، وقبـول الآخر واحترام التنوع الثقافي، ونبذ العنف والتطرف والعنصرية.
كما نلحظ تنصيصاً صريحاً على القيم الرئيسة الآتية: المواطنـة والمسـؤولية، ومبادئ وقيم الإسلام، والالتزام والشـفافية والمشـاركة والمسـاءلة والتكافـؤ والعدالة، ثم العلـوم والتكنولوجيا والابتكار.
لقد تم اعتبار العلوم والتكنولوجيا والابتكار قيمة في حد ذاتها لا تنفصل عن القيم المجاورة لها مثل: قيمة العلم والمعرفة والقراءة، كما تم "توجيـه برامـج الدراسـات العليـا كمّـاً ونوعاً؛ لتصبـح أكثـر انسـجاماً مـع خطـط الدولـة الحديثـة وتوجهاتهـا نحـو الاقتصـاد المعرفـي وأولوياتهـا المتعلقـة بالعلـوم والفضـاء والهندسـة والطـب والـذكاء الاصطناعـي وعلـوم الفضـاء ضمن أفضـل المعاييـر العالمية".
وتبعا لذلك، تضمنت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 تدابير ذات أولوية من قبيل: "تشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسية، وتشجيع القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بما يطور من بيئة الأعمال ويعزز من جاذبية الدولة للاستثمارات"، من أجل تحقق الدولة طموحها الهادف إلى أن تكون من أفضل دول العالم في مجال ريادة الأعمال.