تخلت الدبلوماسية الفرنسية عن أدواتها الناعمة، ولجأت إلى سلاح الحقوق المدنية والاحتماء بحق الإضراب إزاء ضغوط يفرضها الرئيس إيمانويل ماكرون تحت شعارات إصلاحية، بينما يصفها المعارضون تهديدا لنفوذ فرنسا على الساحة الدولية.
وأثارت الخطة الرئاسية لدمج الدبلوماسيين في الخدمة المدنية الأوسع نطاقا، ما يزيد المنافسة على المناصب، حالة احتجاج بين الدبلوماسيين الفرنسيين تخوفا من إضعاف الخدمة التي تحتاج إلى خبرة مكتسبة على مدى سنوات.
ماكرون | فرنسا
ويشكو العاملون في وزارة الخارجية الفرنسية من انخفاض معدل التشغيل بنسبة 20 في المائة منذ العام 2007، مع خفض الموارد، وتزايد الضغوط الدولية.
وردا على خطط ماكرون، نظم الدبلوماسيون الفرنسيون إضرابا يعد الأول منذ 20 عاما، وسط تنديد بغياب التقدير وقلة الموارد، وتحذيرات من تداعياتها على وضع فرنسا في العالم.
تنوعت صور الاحتجاج، حسب موقع انتشار البعثات الدبلوماسية الفرنسية، فالمئات من الموظفين الدبلوماسيين الشباب قرروا الإضراب، بينما لجأ البعض إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعمهم للإضراب.
الخارجية الفرنسية
وفي محيط وزارة الخارجية الفرنسية تجمع المئات من الدبلوماسيين بلافتات مدون عليها "الدبلوماسية في خطر" و"الاستثمار من أجل السلام يستحق كل هذا العناء، أليس كذلك؟"، في مشهد غير مألوف.
بالتزامن، انحاز القنصل العام الفرنسي في سان فرانسيسكو فريدريك جونج، (يعمل دبلوماسيا منذ 18 عاما)، إلى الحركة الاحتجاجية، معلقا على تويتر: "الدفاع عن مصالح فرنسا وخدمتها ليست أمورا ارتجالية، لا شك أننا نحتاج للإصلاح وتقوية دبلوماسيتنا لكن لا نحتاج إلى القضاء عليها".
ويرى مراقبون أن توقيت الإضراب شديد الحساسية في وقت يحتاج ماكرون لذراعه الدبلوماسية حول العالم، خلال تولي بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي، وأيضا لحشد تكتل عالمي ضد العملية الروسية في أوكرانيا.
وتأتي فرنسا في المركز الثالث بأكبر شبكة دبلوماسية في العالم إذ تملك 1800 دبلوماسي و13500 شخص في المجمل يعملون في وزارة الخارجية.