تواصل الليرة التركية، إصرارها نحو المزيد من التراجع أمام العملات الأجنبية، ما يؤثر بالسلب على مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية كافة.
وبطبيعة الحال لم يسلم منها القطاع الدوائي، الذي يمر بمرحلة عصيبة للغاية سواء للمواطنين أو الصيدليات، وأصبح الكثير من الصيدليات، نظرا لانخفاض ربحيتها لتدني سعر الصرف، معرضا للإغلاق، والعديد منها أغُلقت بالفعل.
وهناك أيضا السياسات الحالية التي تدير هذا القطاع الحيوي التي لا تتسم بالكفاءة والبعيدة عن الشفافية، فضلا عن تنازع المصالح وتضاربها للقائمين عليها.
أما بالنسبة للمرضى فلا يمكنهم الحصول على الأدوية ومعظمها باتت غير موجودة، وإن توافرت فثمنها باهظا، وبالتالي يصعب على المريض بدخله المحدود شرائها!
رئيس غرفة أنقرة للصيادلة، تانر أرجانلي، يدق ناقوس الخطر، فالأزمة لم تعد فقط في أسعار الأدوية، مضيفًا أن أكبر عقبة هي المشاكل المتعقلة بإنتاجها، بسبب تصاعد سعر صرف اليورو وجنوح التضخم، وبما أن الأدوية ليست من العوامل المؤجلة، فيجب إزالة جميع العقبات التي تحول دون تمكن المرضى منها في أسرع وقت ممكن.
واستطرد أرجانلي -في تصريحاته التي بثها موقع صحيفة «جمهوريت» التركية، اليوم الخميس-: «بمجرد عدم توفر الدواء، لا يهم سعره»، مشيرًا إلى وجود نقص هائل في الأدوية في تركيا، والخدمة التي تقدمها الصيدليات صارت محدودة بسبب نقص الأدوية.
ولفت إلى أن اقتصاد الدولة يذوب يومًا بعد آخر، وإجمالا يشهد القطاع تآكلًا خطيرًا وتكفي الإشارة إلى أن 80% من الأدوية الجديدة ليست في تركيا.
وشدد أرجانلي على أن سياسة الأدوية المطبقة تشكل عقبة أمام وصول الدواء للمواطنين.
وتابع: يرجع ذلك بالأساس إلى مرسوم أسعار الأدوية، الذي جرى تجديده آخر مرة قبل 13 عامًا، لكن هذا التحديث والتغيير جرى لصالح المتحكمين في إدارة المنظومة الدوائية بعموم الأناضول، الذين جنوا أموالا طائلة بحيث أطلق عليهم «مافيا الدواء» وغالبيتهم -إن لم يكن جميعهم- من المقربين لحزب العدالة والتنمية الحالي، الذي يقوده الرئيس رجي طيب أردوغان، والضحية الصيادلة والمرضى معا.
وبحسب تعبير أرجانلي فـ«بهذا المرسوم، لا تنجح سياسة عائدات الأدوية، ومن الواضح الآن أن تركيا لا تستطيع الذهاب إلى أي مكان مع هذين النظامين».
ونوه بأن المشكلات التي حدثت سببها الأساسي، تغيير مرسوم الأدوية وإعادة كتابة نظام السداد لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
ولفت إلى أن الصعوبات الحالية، تستمر مع استمرار الاعتماد على الخارج في الطب، كما هو الحال في العديد من القطاعات الأخرى، وطالما أننا دولة معتمدة على الغرب فالأزمة ستظل وستتفاقم، صحيح قد يبدو في الأفق بعض الحلول المؤقتة لكنها لن تنهي المعاناة الحالية.
وذكر أن الحل الدائم، هو صناعة الأدوية محليا، والمقصود هنا ليس تركيب خاماتها المصنعة خارجيا، بل أن تصبح تركيا دولة يمكنها صنع جزيئات دوائية جديدة، وبالتالي الخروج من موقع المستورد إلى بلد يمكنه أن ينتج كل مكونات الدواء، وان لم يتحقق ذلك فالحال سيبقي على ما هو عليه ومعه تظل ذات المشاكل!
وطالب أرجانلي، بوضع حد لإيذاء المواطنين والصيادلة من قبل شركات الأدوية، ومنع المبيعات بواسطة الإنترنت، حيث تنتشر المنتجات التي تتجاهل الصحة العامة كذلك تحسين الحقوق الشخصية وظروف العمل للصيادلة العموميين وإنهاء مشاكل التوظيف التي تنشأ بسبب افتتاح كليات الصيدلة الواحدة تلو الأخرى بشكل غير مخطط.