حصلت مصر على المركز الأول بالشرق الأوسط في "الموازنة المفتوحة لبيانات المالية العامة" الذي تم نشره على مقياس البيانات "الباروميتر العالمي" المختص بقياس حالة البيانات فيما يتعلق بالقضايا المجتمعية الملحة في ١٠٩ دولة معتمدا على أكثر من ١٠٠ باحث على مستوى الدولة، مسئولين عن تقديم أدلة على الحوكمة، والقدرة، والتوافر.
وكذلك مسؤولين عن استخدام البيانات من أجل الصالح العام عبر مجموعة متنوعة من القطاعات المختلفة الاقتصادية بأهداف السياسية المالية، وكل جديد فيما يخص الإدارة الضريبية والموازنة كل عام.
ويعلق الدكتور إبراهيم مصطفي، المستشار الأول الأسبق لوزير الاستثمار، قائلا إنه في إطار تعميق الشفافية والإفصاح كعناصر أساسية لحوكمة الموازنات الحكومية يتطلب نشر الميزانيات والبيانات المالية بشفافية، الأمر الذي تتسابق فيه الدول لتحسين ترتيبها من حيث أدائها فى مجال شفافية الموازنات، الأمر الذي يتطلب تحديد المنظومة الخاصة بالموازنة وبياناتها وخططها وبرامجها التمويلية بصورة مستمرة.
وكان وزير المالية المصري الدكتور محمد معيط، قد أكد أن مؤشر «الباروميتر العالمي لإتاحة بيانات المالية العامة» يساعد متخذى القرار فى الحد من المخاطر الناتجة عن التحديات العالمية.
وأوضح أن كل من مؤشر «الباروميتر» العالمي ومؤشر «شفافية الموازنة» بحسب شراكة الموازنة الدولية IBP إضافة إلى جميع المنصات المتعاونة الأخرى كصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، والشفافية المالية للمبادرة العالمية GIFT، المتميزون بالاستقلالية والتخصص في شفافية الموازنة.
وقال المستشار الأول الأسبق لوزير الاستثمار، أنه قد حان الوقت لأن تحصد مصر نتائج العمل على مدار سنوات طويلة، حيث بذلت مصر منذ 8 سنوات مجهودا كبيرا للتسابق من خلاله لتحسين ترتيبها إلى أن أصبحت اليوم تحتل المركز الأول.
وأضاف: "لعل فترة انتشار جائحة "كوفيد-19" وما تم في تنفيذه من برنامج الإصلاح المالي والنقدي والتعاون مع المؤسسات الدولية كان لزاما على الدولة أن تتخذ خطوات أيضا لتعميق الشفافية والإفصاح فى موازنة الدولة العامة، ومتابعة أدائها وتقييمها بشكل واضح من قبل المؤسسات الدوليةً والتي أبقت على تصنيفها لمصر مستقرا لفترة طويلة، وإن كانت التحديات جعلت موديز تعدل من نظرتها لمستقبل الاقتصاد نتيجة التحديات المالية التى فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية الجارية.
وأكد "مصطفي" أن التغيرات العالمية دفعت الحكومة إلى اتخاذ قرارات حاسمة والتي جاء على رأسها العدول عن ملكية الدولة للاستثمار واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها تشجيع القطاع الخاص واستهداف استثمارات عربية وأجنبية للحد من التحديات المالية، باستهداف حوالي ٤٠ مليار دولار على مدار 4 سنوات، فضلا عن تكثيف الزيارات الترويجية عالية المستوى لجذب الاستثمارات العربية الخليجية.
كشفت سارة عيد، رئيس وحدة الشفافية والمشاركة المجتمعية بوزارة المالية، إلى أن "الباروميتر" العالمي ينشر البيانات المفتوحة حول كثير من القضايا الملحة ذات البعد الاجتماعي لا سيما في وقت الأزمات والتداعيات المصاحبة لها مثل جائحة "كوفيد-19" والأزمة الأوكرانية التي يشهدها العالم الآن، مؤكدة أن حصول مصر على المركز الأول وفق هذا المؤشر يعتبر تتويجًا لجهود ٨ سنوات تعكس نجاحنا في إدارة البيانات للصالح العام؛ من خلال التعاون المثمر بين العديد من القطاعات المختلفة داخل وزارة المالية المصرية لاسيما وحدة موازنة البرامج والأداء، وإدارة المالية العامة – GFIMS، ووحدة الشفافية والمشاركة المجتمعية.
وعلق الخبير المالي، أحمد معطي، أن الدور الذي قامت به الحكومة المصرية متمثلة في وزارة المالية ووحداتها التابعة في نشر هذه البيانات في مواعيدها يؤكد على إدراكها بأهمية مثل هذه المؤشرات والبيانات لدى متخذي القرار، والمواطنين، وتسهيل عملية قياس كفاءة الإنفاق العام بالدولة.
وأكد "معطي" على أن كل تلك الإجراءات بدورها تهدف إلى تحسين كفاءة أداء المالية العامة بصورة مستمرة.
وأضاف أن كل من مؤشر «الباروميتر» ومؤشر شفافية الموازنة يستفيد منه كبرى المراكز البحثية ووكالات التصنيف الائتماني باعتباره مؤشرا قويا يعكس درجة الاستثمار الآمن للبلاد، فضلا عن دور كل منهما في الإفصاح عن السياسات المالية والضريبية للدولة؛ بما يساعد المستثمرين على وضع خططهم المستقبلية ويسهل لهم الاطلاع على السياسات المالية للاقتصاد المصرى، وتحفيز مناخ الاستثمار، حيث ترتبط الشفافية بمعدلات فساد منخفضة، ولها علاقة طردية مع تحسن مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسن التنافسية الاقتصادية، وهي إحدى أدوات تعزيز كفاءة تنفيذ السياسات المالية أيضا.
وأشار إلى أن "الباروميتر العالمي" هى منصة جديدة تضم عددا من المؤسسات الإقليمية والشركاء الموضوعيين، الذين يسعون إلى تقييم مدى توفر البيانات والحوكمة والقدرة، وقد تم هذا المشروع التعاوني بتوحيد قواعد البيانات الخاصة بهذه الموضوعات من جانب كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، والشفافية المالية للمبادرة العالمية GIFT، وشراكة الموازنة الدولية IBP، بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.