خاص خبراء يوضحون أسباب زيادة الهجرة غير الشرعية في الفترة الأخيرة

د. أماني مسعود: يجب تسميتها الهجرة غير منظمة لا الغير شرعية

تتواصل عمليات الهجرة غير الشرعية في الشرق الأوسط بشكل شبه يومي، وكثيرا ما نسمع عن إحباط محاولة هجرة غير شرعية، هنا وهناك، في زيادة كبيرة تنم عن أزمة كبيرة لا ينجح العالم في وضح حل لها.

واليوم أحبطت قوات الأمن بقرية الضبية اللبنانية، محاولة هجرة غير شرعية، وكشفت عن هويات المهاجرين الخمسة المضبوطين، وبينهم 4 شباب تتراوح أعمارهم بين 25 و38 عامًا ورجل يبلغ عمره 59 عامًا.

هجرة غير شرعيةهجرة غير شرعية

وليس هذا فقط فهناك أرقام كبيرة، ضبطت في مصر وليبيا والمغرب والجزائر وغيرها من دول الشرق الأوسط، ما دفعنا للسؤال عن سبب الظاهرة، وحلولها. 

الأوضاع الاقتصادية وراء الهجرة  

تقول الدكتورة أماني مسعود، أستاذ العلوم السياسية وتحليل الخطاب السياسي، بجامعة القاهرة في مصر، إن الهجرة تتم نتيجة جذب ودفع، فالضيق الشديد والتدهور الاقتصادي القائم في الدول العربية، الذي حدث بسبب ما مر به العالم العربي من تداعيات ثورات الربيع العربي وجائحة كورونا، دفع عدد هائل للاتجاه للهجرة غير شرعية.

وأضافت أن أوروبا أيضًا، نالت القدر نفسه من التدهور، حيث قلت فرص العمل، وقلت دخولها أيضًا، فبدأت تضع قيودًا شديدة، لدخول المهاجرين حيث إنها لا تأمن أن يؤدي تواجد هؤلاء المهاجرين إلى الاستقرار.

وأشارت إلى ضرورة استخدام تعبير «هجرة غير منتظمة» بدلًا من هجرة غير شرعية، موضحةً أن غير شرعية، تلقي اللوم على المهاجر فقط، وتصوره كمجرم، وتعفي الدولة من واجبها تجاهه، أما غير منظمة فلأنها تتم بشكل عشوائي وقرار فردي نتيجة لعوامل الدفع داخل الدولة.

هجرة غير شرعيةهجرة غير شرعية

الهجرة غير شرعية تؤدي لتراجع دور الدولة الإقليمي

أما عن نتيجة تلك الهجرات غير المنظمة، قالت مسعود، إن الهجرة بهذا الشكل تؤدي لتصنيف الدولة على السياق العالمي، أنها مأزومة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وبالتالي من الممكن أن تتراجع صورة الدولة كدولة ذات كيان وتأثيرات، ويتراجع دورها الإقليمي.

وأوردت أنها ترى أن الآثار الأخطر تكون على التركيبات المجتمعية داخل الدولة، لأن مع الهجرة تتغير منظومة القيم داخلها، فنرى أب يقول في أحد الحوادث الأليمة لغرق أحد قوارب الهجرة: «لو عندي 20 ابن وغرق منهم سأدفع بالـ19 الآخرين للهجرة أيضًا».

وأردفت أن للهجرة غير المنتظمة، آثارها على الدول الأوروبية، فذلك بالنسبة لهم مأساة، فلا تقدر الدول على لفظ المهاجر، فهو في النهاية إنسان، ولا تقدر على رعايته بطريقة تستوعبه فتقلل عنده درجات العدوانية، فإذا جرى تعنيفهم ثم استطاعوا الدخول للدولة، فسيكون عنصرا قويا جدًا لعدم الاستقرار داخلها.مركب هجرة غير شرعيةمركب هجرة غير شرعية

وفي النهاية تنصح أماني مسعود، بعدم إلقاء اللوم على المهاجرين فقط، وأن تسعى الدول لتوفير فرص تجبرهم على البقاء ببلادهم، كما تنصح بوضع سياسات واضحة وفعالة في استيعاب وتضمين التيارات المهاجرة.

ولفتت لضرورة وضع قاعدة بيانات للمهاجرين من خلال استبيانات محاولين معرفة أوضاعهم ومحاولة النهوض بها.

الرغبة الشديدة في التقليد والمحاكاة سبب للهجرة

أما عن رأي علم النفس، في سبب زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية، فلخص دكتور علم النفس المصري، فتحي الشرقاوي، تلك الأسباب في 4 نقاط.

وقال الشرقاوي: في المقام الأول تأتي الشخصية المغامرة، أي الشخص الذي يملك القدرة على الخروج عن كل ما هو تقليدي، وبالتالي أي شخص أقدم على تلك الخطوة إذا طبقنا عليه اختبار المغامرة سنجد أن نسبة المخاطرة عنده عالية جدًا قد تصل حد التهور والاندفاع.

وأضاف أن العامل المادي في بلدان العالم الثالث، وضيق اليد، وعدم الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية، عدم القدرة على الزواج عدم القدرة على الاستقرار المادي، كلها أشياء تدفع الشخص للهروب من البلد الطاردة والذهاب للدول الجاذبة، التي قد يجد فيها من وجهة نظره نوعا من إشباع حاجاته المادية.

وتابع أن الرغبة الشديدة في التقليد والمحاكاة، وكذلك محاولة إثبات الذات لدى البعض، سببان رئيسيان لا يمكن تجاهلهما.