هي البضاعة التي أتلفها الهوى، زبيدة التي هوى أمامها سي السيد، الذي يهابه الجميع، واحدة من أشهر الوجوه السينمائية وأكثرها تميزاً، حتى لو لم تكن الأكثر حضوراً مثل بطلات جيلها، هي صاحبة الطلة الجميلة والعيون الساحرة مها صبري، التي تحل ذكرى ميلادها التسعين اليوم الأحد.
مها صبري ويحيى شاهين
لم تكن مها صبري مجرد موهبة عابرة في تاريخ السينما المصرية، بل استطاعت أن تحقق نجاحات مميزة في مشوار فني قصير، بدأ بالصدفة من خلال ترشيح المنتجة ماري كويني، لها للمشاركة في فيلم «أحلام البنات» بطولة الفنان رشدي أباظة.
مها صبري ورشدي أباظةويكفي «مها» نجاح أشهر أغنياتها بل وأشهر أغنيات المناسبات على الإطلاق «ما تزوقيني يا ماما» التي تحولت إلى أيقونة الأفراح وكل ما يتعلق بتسلسل احتفالات تلك المناسبة من خطبة، عقد قران، ليلة حنة وحفل زواج، التي جاءت أيضاً مصادفة بعد أن عملت بالإذاعة المصرية، عن طريق الفنان محمد فوزي، فكانت هذه الأغنية أولى أغانيها التي ذاع صيتها، ومنح المطربة علامة التميز عند الجمهور.
اسمها الحقيقي زكية فوزي محمود، اختار لها الفنان عبد السلام النابلسي اسمها الفني الذي اشتهرت به.
لم تحظ مها صبري بالكثير من الأعمال في عالم السينما، فقدمت 23 عملا سينمائيا فقط، وكان منهما «السكرية»، «بين القصرين»، «حب وحرمان»، «حكاية العمر كله»، «ناعسة».
كما شاركت في مجموعة من الأفلام منها «لقمة العيش» و«إسماعيل ياسين في السجن» و«حلوة وكدابة» و«القاهرة في الليل» و«دنيا» و«منتهى الفرح»... وغيرها من الأفلام السينمائية، وصولاً لتجربتها الأخيرة عام 1983 في فيلم «ياما أنت كريم يا رب»، كما كان لها تجربة إذاعية شاركها فيها الفنان ماهر العطار، من خلال برنامج «أمطار الربيع».
الفنانة مها صبري
أما أشهر الأغنيات التي عرفها الجمهور بها، هي «امسكوا الخشب يا حبايب»،«ما تزوقيني يا ماما قوام يا ماما»،«قد إيه حبيتك أنت»، «وحشني كلامك».
وعاشت «مها» حياة أشبه بقصة فيلم سينمائي، بل أن الأحداث والمواقف التي صادفتها كانت أكثر حبكة ودراما.
تزوجت مها صبري، من رجل يكبرها في السن كثيراً، ولم تعبأ لفارق العمر بينهما، فقد كان يحبها ويستجيب لكل مطالبها لذلك عاشت معه وأنجبت منهما ابنها «مصطفى» ولكن وقع الانفصال بينهما بعد عامين، ولم تؤثر تلك التجربة على رغبتها في إعادة الكرَّة.
وتزوجت المرة الثانية من تاجر أنجبت منه ابنتيها نجوى وفاتن، ولكن انفصلت عنه هو الآخر.
وبعد حياة عاشتها عانت فيها إلى حد ما، تزوجت الزيجة الثالثة التي جعلتها من أصحاب السلطة والنفوذ، حيث تزوجت أحد رجال المشير عبد الحكيم عامر بها، وهو علي شفيق.
واشترط عليها شفيق أن تعتزل التمثيل، مقابل تلبية كافة طلباتها، وبالفعل استجابت له، ولكن بعد وفاته وجدت أن الحياة صعبة.

الفنانة مها صبري
وكما أفقدها «شفيق»، مكانها في السينما وأوقف خطاها على طريق الفن، جاء التعويض بدائرة نفوذ كبيرة، ولكن لم يدم الأمر على ما هو عليه سواء بعد تحولات غيَّرت قليلا من ترتيب المشهد السياسي أو حتى برحيله الذي لم يترك لها الخيار بين مواصلة الحياة كيفما تكون أو العودة لحياتها وطريقها الذي اختارته لنفسها في البداية، الأمر الذي دفعها من جديد لطريق الفن، ولكن لم تكن عودة يسيرة بل تدخلت من أجلها كوكب الشرق أم كلثوم حتى تستطيع العودة للغناء.
مها صبري وأم كلثوم
وبالرغم من أنها كانت مصدر للبهجة في أغنياتها، وأنها هي الأشهر في تقديم أغاني الأفراح في مصر، وسار على دربها عدد من الفنانين بعد ذلك إلا أنها، كانت تعاني حياة بائسة وبها العديد من المشكلات حتى كانت مأساوية أكثر من المتوقع.
وقيل عنها إنها تأثرت بالدجالين الذين ادعوا قدرتهم على علاج الأمراض وشفاء الأجساد، الأمر الذي ترتب عليه تناولها لبعض الأعشاب التي وصفها لها أحدهم، ما كان له تأثيرا قوياً عليها، لتقضي آخر 4 سنوات من حياتها في صراع مع قرحة المعدة التي أدت إلى إصابتها في الأخير بغيبوبة كبدية حتى حان موعد الرحيل في 16 ديسمبر 1989.