«حكاية العمر كله» لسمير صبري.. رحلة شاب ثري عمل مذيعا وأصبح أشهر فناني مصر

«حكاية العمر كله».. سمر صبري راوي الحكايات العربية النادرة

«حكاية العمر كله»، هي بالأساس أغنية للموسيقار والمطرب الراحل فريد الأطرش، ولكن مع معاصرة الراحل سمير صبري، رأى هو وناشر كتاب مذكراته، محمد رشاد، أن يكون اسم الأغنية، هو نفس اسم الكتاب.

كتاب «حكاية العمر كله»، يلخص الرحلة التي حاول خلالها سمير صبري -«سفير الحب والبهجة»، كما أحب أن يُطلق عليه- البحث عن ذاته، وأن يقدم حكايات بعيدة عن الفضائح والأسرار التي سعى إليها الكثيرون، وسرد تفاصيل لقاءات لم يكن يعلم عنها الكثيرون بشكل من الاحترام للقارئ.

البحث عن سمير صبري

قدم كتاب «حكاية العمر كله»، وزير الآثار الأسبق زاهي حواس، والإعلامي المخضرم مفيد فوزي، في كتاب وصلت عدد صفحاته إلى 304 صفحات، وصدر عن دار المصرية اللبنانية للنشر والتوزيع، وخص سمير صبري، الحكاية الأولى بالكتاب، التي كانت بعنوان «رحلة البحث عني»، بشكل قريب من كتاب الرئيس المصري الراحل، محمد أنور السادات، الذي كتب مذكراته تحت عنوان «رحلة البحث عن الذات».

سمير صبريغلاف الكتاب قال عنه مفيد فوزي في المقدمة: «تشكل بسهولة في أدواره في بلاتوهات السينما، وراهن عليه أكثر من مخرج وكان دائمًا حصانًا رابحًا.. حدوتة مصرية ذائعة الصيت، فهو ملك الأفراح، وسفير البهجة ونجم الشاشة الكبيرة، وفتى الشاشة الصغيرة، وما زال حاضرًا بميكرفون الإذاعة ويشد المستمع كما شده أمام الشاشة».

سرد سمير صبري من خلال هذا الفصل، حياة نجل الأثرياء، الذي تربى وتعلم بين عدد من الأمراء العرب، والذين كان منهم، الملك حسين ملك الأردن، وعدد من الأمراء السعوديين، وتعلمه وثقافته التي اكتسبها عن والدته الأجنبية، وتلك التربية التي نستنتج منها الـ7 لغات التي كان يتقنها سمير صبري في عمر قصير، واتجاهه إلى الإذاعة في بداية عمره مع الفنانة المصرية لبنى عبد العزيز، ومنها إلى السينما، والانطلاقة الإعلامية التي لم يشعها سواه ولم يحظ بها غيره من الأجيال.

سمير صبريصورة نادرة لـ سمير صبريوقال سمير صبري عن نفسه في الكتاب «أنا إسكندراني عاشق لهذه المدينة الساحرة التي شكلت وجداني، وقد عشقت الفن والسينما والمسرح من خلال تلك العروض التي كنت أحضرها مع عائلتي في مسارح الإسكندرية، وبصحبة أسرتي شاهدت عروض معظم الفرق الفنية الكبيرة التي زارت هذه المدينة الساحلية التي عاش فيها أبناء أكثر من جالية أجنبية، وكان كل من يعيش فيها إسكندرانيًا مهما كانت جنسيته أو ديانته، في الإسكندرية تعلمت تقبل الآخر، والأمر ذاته كان في كلية فيكتوريا التي كانت أرقى وأغلى مدرسة أو معهد تعليمي في مصر، بل في الشرق الأوسط كله، وربما في إفريقيا أيضًا».

حكايات عربية بتفاصيل سمير صبريتوالت فصول كتاب «حكاية العمر كله»، فجاءت الفصول تحت العنوانين التالية، عبدالحليم العاشق الغيور، ومحمد الموجي مكتشف النجوم، ووحيد ملك العود، والسلطان قابوس بن سعيد، وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وكوكب الشرق أم كلثوم، والدكتور محمد عبدالقادر حاتم، وسندريلا الشاشة سعاد حسني، ثم توفيق الحكيم، والملكة فريدة، والفنان محمد فوزي، وشادية، ومرفت أمين، وصباح، وإمبراطور صوت العرب أحمد سعيد، ووردة الجزائرية، وتحية كاريوكا، وليلى مراد، وأسامة أنور عكاشة، وأسمهان، ثم هند رستم، والدكتور أحمد زويل، وأحمد عدوية، وداليدا، كما أنه تحدث عن حواره مع إليزابيث تيلور.

كانت تلك الحوارات والتفاصيل التي احتفظ بها سمير صبري دون غيره، جاءت نتيجة علاقات شخصية وصداقات كوَّنها هو خلال عمره، ولكنه لم يستفد منها، فجاءت تفاصيل حب سعاد حسني وعبد الحليم حافظ التي خرج عنها الكثير من الشائعات والشائعات ليكون هو التوثيق الأقرب نتيجة صداقته للطرفين، والأمراء العرب الذين تربى معهم في «فيكتوريا كوليدج»، وغيرها.

سمير صبري العاقل الحكيممن خلال قراءة فصول الكتاب، سنجد أننا بعيدًا عن كوننا أمام محاور ماهر، يستطيع الغوص في تفاصيل من يجلس أمامه، وإخراج الإجابات التي يحتاجها من خلال سرده لتفاصيل اللقاءات، إلا أنه أيضًا يتميز بالعقل والرثانة، فابتعد عن الفضائح بشكلها الكامل، كما أنه لديه قدرة كبيرة على استعادة الأفكار والذكريات بشكل متسلسل، بالتأكيد ساهم في ذلك كل من زاهي حواس ومفيد فوزي، ليكون لدينا مادة كتابية تحكي تفاصيلا لم يسردها صاحب «النادي الدولي»، مُثبته بعدد من الصور النادرة التي أخرجها سمير صبري للمرة الأولى من خزانته.

سمير صبريسمير صبري ونادية لطفي

وفي نهاية كتاب 300 صفحة قدم خلالهما الراحل حكايات عربية وأجنبية ومصرية متفردة، جعلته باقيا في قلوب القراء، كما بقي في قلوب محبيه على الشاشة.

يمتلك القدرة على تنظيم عقله واستعادة أفكاره بمنطق وتسلسل، يدل على وعي ورغبة في أن يتذكر كل ما مر به في سنين عمره، ولكن من الواضح أنه كان يستطرد في بعض أجزاء من الكتاب، ولعل هذا راجع إلى أن مادة الكتاب قامت على تسجيل مادته شفاهة، ثم دونت لتخرج في كتاب.