حوار خاص ميسون صقر: شرف أن أحصل على جائزة باسم الشيخ زايد

ميسون صقر: علاقتي بمصر علاقة طفل متشبث بمن علمه

- الإمارات وجهة ثقافية وحضارية لعالم الكتب

- ريش ليس مقهى بل أنه شاهد على التاريخ

- لا بديل عن الكتاب المطبوع 

الحوار مع قامة أدبية وشخصية بوزن الكاتبة المبدعة ميسون صقر ليس سهلاً على الإطلاق، تستطيع وصفه بالسهل الممتنع، فعلى الرغم من بساطتها وتواضعها ورقيها، إلا انك يجب أن تكون مستعداً لهذا اللقاء مع تلك الشخصية الثرية بالثقافة والحضور الأدبي، فلا شك أن إحساس بالحيرة والرهبة سيتسرب إليك أمام تجربتها الإبداعية الرائدة خاصة وأنها قد عاصرت زمن الأوائل وأدركت شخصيات محلية وعربية ودولية لها بصمتها في النسيج المعرفي والأدبي.

"ميسون صقر" الشاعرة والروائية الإماراتية التي حصدت عن كتابها "مقهى ريش عين على مصر"، الصادر عن "دار نهضة مصر للنشر" عام 2021، جائزة الشيخ زايد للكتاب "فرع الآداب".

بالتأكيد رحلة طويلة ومشوار مرهق منذ أن تخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من قسم السياسة بجامعة القاهرة عام 1982، لتعمل في المجمع الثقافي بأبوظبي بمركز الوثائق، ومنه إلى مؤسسة الثقافة والفنون كرئيس لقسم الثقافة، ثم لقسم الفنون لتنشئ قسما للنشر بما فيه من عقود ونظم ومستشارين وطبع ، لتتقلد منصب رئيس قسمي النشر والفنون، ومنه إلى العمل بوزارة الإعلام والثقافة كمدير الإدارة الثقافية، وتنطلق ميسون إلى عالم الكتابة فتتألق وتبدع عبر دواوينها الشعرية وأعمالها الأدبية.

ميسون صقرميسون صقر

القائد والمؤسس

مشوار مبدع وطويل تسرده الكاتبة ميسون صقر لـ"سفن إي نيوز" عندما بدأت حديثها عن حصولها على "جائزة زايد" بالقول: "أهميتها بالنسبة لي تكمن في أنها تحمل اسم الأب القائد مؤسس الدولة الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" طيب الله ثراه، حامي حمى أمتنا، وهي أكبر وأهم الجوائز العربية التي تقع في مصاف الجوائز العالمية الكبرى، لما تتضمنه من منافسة قوية، وأسماء كبيرة ولامعة من النقاد والكتاب والمحكمين تساعد على نشر الكتاب وتقييمه وتضعه في مرتبة عالية، وشرف كبير لي أن أتسلم جائزة باسم مؤسس دولتي الذي حقق وحدة الإمارات وأنشأ وجودنا السياسي الحقيقي بين مصاف الدول الأخرى".

ميسون صقرميسون صقر

شاهد على التاريخ

-"مقهى ريش عين على مصر" اسم كتابك الذي حصل على الجائزة، لماذا ريش تحديداً ومصر تحتضن المئات من المقاهي؟

"ريش" ليس مجرد مقهى، لقد ضم أهل الفن والثقافة والسياسة وجميع فئات النخبة، جلس عليه كبار الأدباء مثال عميد الأدب العربي نجيب محفوظ وغيره، شهد محاولة اغتيال لرئيس وزراء مصر في وقت ما، إذن هو شاهد على التاريخ، ورغم أنه كان ملك "ميشيل بولتيس" اليوناني إلا أن انتماء المكان وهويته كانت للمصريين، فضلا عن توفر الوثائق التاريخية التي ساعدتني في الكتابة.

علاقة أمومة

- هل أثرت علاقتك بمصر واختلاطك بالمجتمع الثقافي بها على مسيرتك؟

علاقتي بمصر قوية والمجتمع المصري الثقافي علاقة وطيدة جدا وقديمة، منقسمة إلى قسمين الأولى الوجود و الحضور، والثانية علاقتي بالمثقفين، جئت للقاهرة طفلة تعلمت في مدارسها وتخرجت في جامعاتها حضرت حرب 1969 و1973 عاصرت في مصر وعلى أرضها الهزيمة والنصر والثورة والانتصار، وكل ما أثير على ترابها فارتبطت بكل ماهو صغير وكبير فيها، لذلك علاقتي بها ليست زائراً أو مجرد مقيم، علاقتي بمصر حميمية جدا. القاهرة بالنسبة لي موطن المعرفة والسياسة والثقافة والأدب والفنون، ولا سيما أنني نشأت في بيت مثقف فقد كان أبي شاعرا يحضر له عدد كبير من أهل الأدب والشعر أمثال الباقوري، والشرباصي وعبدالقادر قطب، وغيرهم الكثيرون حتى من اللاجئين السياسين فكان الوسط الحياتي لي ملئ بالمثقفين وأهل العلم والمعرفة، حتى اندمجت في الوسط الثقافي وأصبح لي أسرة أخرى من المثقفين والكتاب، ولم يعد اختلاطي بهم مجرد وسط ثقافي اختلط به بل كنا ولازلنا أسرة ومجتمع ضم لي الأخ والصديق والأخت والكتاب، وطبعا هذا فرض علي أن أهتم بالقضايا الثقافية سواء عربية او مصرية، لذلك أكرر أن علاقتي بمصر تشبه إلى حد كبير علاقة الطفل المتشبث بمن علمه وفتح مداركه على الحياة.

وجهة ثقافية وحضارية

-الإمارات باتت الآن وجهة ثقافية عالمية، خاصة في وجود معارض الكتاب فكيف تقيمين الأمر؟

الإمارات انتبهت إلى أن هناك عدة وسائل للتواجد في المشهد العالمي منها الحضور الثقافي والسياسي، تمثل الأول في وجود الإنسان وحضارته وثقافته وما ينتجه من أدب وفن وثقافة، لذلك اعتنت بالكتاب والجوائز والمعارض الثقافية، سواء في الشارقة أو أبوظبي والحقيقة ان كل منهما يساعد على توطيد وانتشار فكرة الثقافة التي نسعى إليها، وتحرص الإمارات كوجهة حضارية وثقافية على توافره.

- في ظل ثورة التحول الرقمي في جميع الميادين، هل أثر الكتاب الإلكتروني على الكلمة المطبوعة؟

لا أظن أنه هناك بديل عن الكتاب المطبوع، ولا أعتقد أيضا أن هناك سباق بين الكتب الإلكترونية والكتاب، هل السيارة حين اخترعت كانت في سباق مع الدراجة، بالطبع لا. لكل منهما وجوده، ونحن علينا أن نستخدم كل أشكال التكنولوجيا لصالح خدمة مانريد أن نهتم به وندعمه، فكرة التكنولوجيا حققت الانتشار الأكبر للكتاب وليس التقليل من أهميته، كما أن الكتاب العادي له قيمته وهناك قراء كثيرون يميلون لهذا النوع من الكتب وهنا لابد أن أؤكد على أمر هام، علينا أن نتدارك بعض الأمور التي حدثت مؤخرا فيما يتعلق بالكلمة المطبوعة مثل الطباعة بخط صغير جدا لتوفير الورق أو الطباعة على أوراق ضعيفة، وفي النهاية كل وسيلة تكمل الأخرى ولا يوجد تناقض بينها.