انتهى سباق الدراما الرمضانية 2022، وهو ماراثون يشتعل كالعادة قبل بدء شهر رمضان بشهر أو أكثر ويستمر حتى الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حتى إن بعض المسلسلات يجري تصوير الحلقة الأخيرة منها في اليوم السادس والعشرين أو السابع والعشرين من شهر رمضان.
ويعود ذلك لكثير من الأسباب على رأسها انشغال بعض النجوم في أكثر من عمل، وانتظار بعض فرق العمل عرض الحلقات الأولى من أعمالهم واستطلاع أراء الجماهير لإدخال بعض التعديلات على أعمالهم، فالأمر لا يخلو أحيانًا من بعض نقاط ضعف، يجري تعديلها أو جزئيات قوة يجري تدعيمها والعمل عليها أكثر.
والموسم الدرامي هذا العام، أجده يتسم ببعض السمات ذلك لأنه عودة وانطلاق بعد حالة توتر وترقب سادت الأعوام السابقة، بسبب فيروس كورونا، وأيضا لأنه صاحب توتر حالي في الأوضاع الاقتصادية العالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
لكن أهم هذه السمات، أجدها في اعتماد العمل الدرامي -بعضها بالطبع- على نجم واحد يصاحبه الكثير من الوجوه الجديدة، وهي وجوه متميزة بطبيعة الحال، ولا تنطبق هذه السمة الأخيرة على مسلسل «الاختيار 3» وهو العمل الدرامي الأوحد، الذي كان يسعى الجميع إلى المشاركة فيه، ولو بشكل مجاني أو الظهور كضيف شرف، لأن الجميع يعلم أن نسبة المشاهدة لهذا العمل، سوف تحتل المركز الأول بلا منافس.
الاختيار 3
ولنبدأ بالتصنيف وفقًا لرؤيتنا الفنية الخاصة، ووفقًا لاستطلاعات رأى قامت بها كثير من الصحف والمواقع الإلكترونية، سوف نجد مسلسل أن «الاختيار 3» يتربع فوق قمة هرم المشاهدة، وهذا يعود لعدة أسباب، أولها أنه عمل توثيقي يسرد أحداث فترة زمنية عاشتها الجماهير الحالية.
فهو يستدعي ذكريات وأحداث مؤثرة عند الجميع سواء بالإيجاب أو بالسلب، وهذا الأمر الذي جعل من الجميع أن ينتظر حلقاته باهتمام بالغ.
والحقيقة أن العمل وثَّقَ بالفعل لفترة مهمة وأوضح كثير من الأمور التي كانت خفية أو ملتبسة عند البعض، وفنيًا توجد عدة سلبيات لسنا في مقام سردها، لكنها في مجملها فنية بحتة لا يهتم بها إلا المتخصص، ولا تؤثر في الوقت نفسه على المشاهد العادي، الذي يبحث عن الحدث ولا يتأثر كثيرًا بالفنيات.
كما أن مشاركة كل هذا الكم من نجوم الصف الأول والثاني، جعلت من العمل بمثابة الملحمة الفنية، والتنافس فيما بينهم للتألق وهذا بطبيعة الحال يعود بالإيجاب على المسلسل.
ولأن الجماهير في العادة تبحث عن الابتسامة التي تضمد بها همومها، كان مسلسل «الكبير أوي ج6» هو صاحب المرتبة الثانية، ولا سيما أن النجم أحمد مكي هذا العام، بالتعاون مع فريق عمله، توجهوا إلى طرح عدة قضايا اجتماعية ومناقشتها دراميًا مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والمهرجانات الفنية، والمرأة الريفية وأحقيتها في ممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
وتوجه الجماهير إلى عمل كوميدي مثل هذا، يؤكد أهمية الكوميديا وضرورة تواجدها على الساحة الفنية بشكل مستمر، وواقع الأمر أجد الكوميديا أحد أهم الأدوات العلاجية التي تساعد الجماهير على الاستمرار والمواجهة والصمود أمام مشاكلهم الحياتية، وتخطي العقبات مهما كان حجمها، فالكوميديا تذيل شحنات الغضب التي إن تضخمت انفجر الفرد، بل وتضع مكانها ضحكة وابتسامة فتجعل الحالة المزاجية في تألق، ما يساعد على تصفية الذهن والإقبال على الحياة، لذا دعونا نرفع القبعة لصناع الكوميديا ونطالب بالمزيد منها، لكن الكوميديا الهادفة وليست تلك المبتذلة.
الكبير أوي
وفي المرتبة الثالثة، وذلك لأنه يتخذ طريقا ثالثا يختلف عن «الاختيار» و «الكبير أوي» يأتي مسلسل «يوتيرن» لمؤلفه أيمن سلامة، ومخرجه القدير سامح عبدالعزيز، والعمل يستعرض في قالب مشوق، النزعات النفسية السلبية، ومحاولة تغلبها على النقاء والحب، وتأتي الأحداث متزنة والأداء الفني بدرجة امتياز.
ونستطيع أن نضع أيضًا على نفس الدرجة، مسلسل «جزيرة غمام»، الذي استطاع أن يلفت الأنظار بهذا النص المكتوب باحترافية عالية للكاتب عبدالرحيم كمال، والأداء الذي يؤكد أننا أمام مخرج يمتلك أدواته وأعني بالطبع المخرج حسين المنباوي، مع مجموعة من النجوم الذين يمتلكون قدرات فنية عالية جدا.
جزيرة غمام
ونجد في المرحلة التالية، أعمالا جديرة بالذكر مثل «المداح 2» و «العائدون» و«فاتن أمل حربي»، لما حمله من لغط وإثارة فكرية حول المشاكل المترتبة على الطلاق.
مسلسلات رمضان 2022
ثم تتابع الأعمال الدرامية بلا ترتيب لأنها تقريبًا على المستوى نفسه، ولم تجذب الجماهير بشكل كبير يجعلهم يحرصون على انتظارها، فنجد وبدون ترتيب مقصود «راجعين يا هوى» لخالد النبوي، «المشوار» لمحمد رمضان، «دايما عامر» لمصطفى شعبان، «سوتس بالعربي»، «توبة» لعمرو سعد، «رانيا وسكينة»، «مكتوب عليا»، «انحراف»، «أحلام سعيدة»، «بيت الشدة»، «بطلوع الروح» لإلهام شاهين، «ملف سري» لهاني سلامة، «في بيتنا ريبوت»، «بابلو».
مسلسلات رمضان 2022
وبعض هذه الأعمال لم تجد لها مكانا في مقدمة المارثون، أو وسطه، لكنها ظلت تكافح لتحتل مؤخرة السباق، وهو أمر منطقي، فلابد أن يتواجد البعض في النهايات، طالما احتل غيرهم المقدمات.
وهذا السباق الدرامي سحب البساط من تحت أقدام برامج المقالب غير الهادفة، التي تنفق ميزانية ضخمة.
لقد سقطت هذه النوعية من البرامج هذا العام بشكل كبير، ذلك لأنها اعتمدت على الصراخ المفتعل في كثير من الأحيان، والأهم أن نفس الموقف والفكرة يتكرر طوال أيام الشهر، فلا جديد ينتظره المشاهد.
ماراثون درامي كبير هذا العام، ودراسته خطوة مهمة لمواسم مقبلة، حيث التركيز على الإيجابيات، وما يثير اهتمام الجماهير وشهيتهم والابتعاد عما يثير حفيظتهم، بالإضافة إلى ما ندعو إليه باستمرار وهو البحث عن موضوعات أكثر تشويقًا وتحمل في الوقت نفسه القيم والأخلاق وترسي قواعدها مع الابتعاد عن أعمال العنف والنماذج السيئة.