تعد السعادة في العمل من الموضوعات التي توليها القيادة الإماراتية أهمية خاصة، بل تعطيها الأولوية في معظم الأحيان.
وكلنا ننشد السعادة، فهي غايةً وحلماً إنسانياً نسعى إليه جميعاً، والإنسان بطبعه يبحث عنها، ويسعى لتحقيقها مهما كانت ثقافته أو عمرِه أو درجـة تعليمه، فهي ركيزة أساسية في حياة البشر وبدونها لا يجد الإنسان لحياته معنى، فهي أرقى مراتب الحياة.
السعادة في العمل
وقد شغل مفهوم السعادة وكيفية تحقيقها وأسرارها الفلاسفة والمفكرين وعلماء النفس على مدى التاريخ الإنساني كله.
وترتبط السعادة بالعديد من المتغيرات الاجتماعية والنفسية، والجسمية، والانفعالية، والمعرفية، لكن أهم هذه المتغيرات والأسرار (الرضا عن العمل).
وأوضحت الدراسات النفسية أن الرضا عن العمل يرتبط بالرفاهية النفسية، والرضا عن الحياة. فالعمل محور جوهري وحيوي في حياة الإنسان؛ لأنه المظهر الذي يعطيه المكانة ويربطه بالمجتمع، ويجد من خلاله فرصة كبيرة للتعبير عن ميوله واستعداداته وقدراته وطموحاته الشخصية، ويشبع دوافعه الاجتماعية والنفسية، ويفي باحتياجاته الفردية اللازمة لبقائه واستمراره في الحياة.
السعادة في العمل
والرضا عن العمل هو مشاعر واتجاهات الفرد الإيجابية نحو عمله، من حيث كمية العمل، وظروفه، ووقته، والعلاقات الإنسانية مع الزملاء والرؤساء والمرؤوسين، وشعوره بأن العمل يناسب قدراته وميوله وأنه يشبع حاجاته النفسية والمادية ويحقق له الارتياح والسلام النفسي، والسعادة.
وهكذا، فإن عدم الرضا عن العمل يؤدي إلى الاضطرابات النفسية والإحباط، فمفهوم الرضا عن العمل وعلاقته بالسعادة والصحة النفسية يجب أن يعمق بشكل أكثر من ذلك. فالعمل سر مهم من أسرار السعادة ومكون رئيسي من مكوناتها.
وفي أحد الميادين الكبرى في مصر، جلست سيدة أراها كل صباح في طريقي للعمل، تضع أمامها سلة وصينية وعليها فطائر وجبن وعسل.
وفي العادة أجد زحاما شديد عليها، كانت وحدها دائما، ولكن منذ أيام وجدت بجوارها شابة في مقتبل العمر، أظنها ابنتها، تقوم بعمل الشاي، لاحظت مدي نظافة تلك السيدة وما تبيعه أيضًا. كلما تفحصت ملامحها وهي تُعد الفطائر، أجدها جادة جدا، تمارس عملها بشغف. وعلى الجانب الآخر من الميدان نفسه، أري سيدات وفتيات يتسولن من المارة.
سيدة الفطائر تحقق دخلا مرتفعا كل يوم، لكن الفتيات الأخريات قد يمر اليوم بأكمله ولا يتحصلن إلا على بضع جنيهات. هذا هو الفارق المنطقي بين التعب والعرق والكفاح، وما يقابله من استسهال الحصول على المال من جيوب المارة، فالله يضاعف لمن يشاء، يضاعف لمن يتقونه ويقدسون العمل، ويحبط أعمال المتنطعين.
وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا على الباعة الجائلين أو من يفترشون الطرقات، لكني هنا أتحدث عن المبدأ فقط. فالسعادة والرضا في العمل يرتبطان بشكل وثيق مع مبادئ الفرد، سواء وجدت أو انعدمت.
الباعة الجائلين
السعادة في العمل ترتبط بالنجاح الذي يحتاج لإرادة، أكثر من احتياجه لإمكانيات. ترتبط السعادة أيضا بالمشاركة في التخطيط، والمشاركة في جني ثمار النجاح.
ولكن الرضا ليس معناه الخنوع والاستسلام، كن طموحًا وافعل كل ما بوسعك، وارض بالنتائج التي كتبها الله لك، المهم أن تؤدي ما عليك بإخلاص لتنعم بالسعادة والرضا عن النفس، دون الشكوى من سوء الحال وإلقاء اللوم على الزمن والظروف.
السعادة في العمل