ندد بولنت أرينتش رئيس البرلمان الأسبق، وأحد مؤسسي العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان بغياب العدالة في بلاده، من دون أن يشير بشكل مباشر إلى قضية الناشط الحقوقي عثمان كافالا، الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة الاثنين الماضي.
وبعد أن استشهد بأيات من الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة، قال أرينتش: «العدالة، هي من الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد المجتمع، يجب أن تُبنى أولاً على الحق في محاكمة عادلة، وإذا تآكلت مصداقية هذا الحق في نظر المجتمع، فسوف تتراجع مسببة جروحًا غائرة في الضمير لا يمكن علاجها».
ولكونه رجل قانون ونائب لرئيس الوزراء خلال احتجاجات جيزي بارك الشهيرة قبل تسع سنوات، قال أرينتش في منشور على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي: «تكشف القواعد القانونية المعيارية وإيماننا بها بوضوح عن أهمية هذه المسألة»، ثم اختتم بقوله: «نحن نقترب من ليلة القدر، آمل أن نحصل على العدالة التي نحتاجها مثل الخبز والماء والهواء في أسرع وقت ممكن».
صورة مركبة: أردوغان وبولنت أرينتش
وسبق لـ«أرينتش» أن دعا إلى إطلاق سراح كافالا وصلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية المحسوب على الأكراد ومعتقل منذ ما يزيد على الأربع سنوات.
وفي سياق متصل، واصلت المعارضة التركية تصعيد لهجتها، وإعلان رفضها القاطع لسياسات الحكومة، حيث أعرب كمال كيلتش دار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري العلماني، في تصريحات اليوم الأربعاء، عن أسفه وحزنه للأوضاع الصعبة التي آلت إليها البلاد.
وأضاف: «لا أحد منا يريد رؤية هذا البلد بهذا الشكل والتدهور الذي أصاب السياسة الداخلية والخارجية، وكذا الاقتصاد»، متسائلاً: «ما الذي يجب أن أتحدث عنه في ظل هذه الظروف؟ لقد تم الحكم على ملايين الأطفال بالظلام»، في إشارة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أسرهم نتيجة عجزهم عندفع الفواتير، متابعا: «كيف يذهب هؤلاء الأطفال إلى المدرسة، ماذا يأكلون؟ أي شخص يفكر في هذا؟ سيجد أننا نعيش دراما مأساوية هذه الحكومة التي صنعت كل هذه المشاكل، لا يمكن لها أن تحلها وعليها أن تتركنا».
وأمام كتلتها البرلمانية، استهلت ميرال أكشنار زعيمة حزب الخير القومي خطابها، اليوم الأربعاء، بعبارات نارية: «يسقط الطغيان يسقط الاستبداد، يسقط الظلم! تحيا الحرية والعدالة والمساواة والشورى!».
ميرال أكشنار زعيمة حزب الخير القومي
وقالت إن الحكومة «تحتجز الأناضول كرهينة خلف أبواب مغلقة كي تستطيع البقاء في السلطة. تعيش الأمة التركية العظيمة في أزمة دولة عميقة أصبحت مزمنة. علينا توحيد جهودنا لإقرار دولة القانون والعدالة التي هي كلمة المرور الوحيدة نحو الغد».
وتحدثت عن إجماع، (في إشارة إلى تحالف أحزاب المعارضة)، على أن «هذا النظام الغريب لا يمكن أن يحمل تركيا للمستقبل، لدينا إجماع على العودة إلى أساسيات النظام البرلماني، لدينا إجماع على سن قانون الأخلاق السياسية لمنع التربح والفساد والسرقة، لدينا إجماع على استقلالية البنك المركزي، لدينا إجماع على تطبيق الديمقراطية وكون تركيا دولة قانون».
تظاهرات معارضة لسياسة أردوغان
وفي الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بأعياد الطفولة، أشارت أكشنار إلى أن عدد الأطفال الذين يضطرون لترك مدارسهم مرتفع أيضًا، لافتة إلى وجود حوالي مليوني طفل في سوق العمل، متابعة: «لقد أهملنا الأطفال المحرومين من مستقبل لائق، وماذا عن الأطفال العرائس؟ لقد تم تزويج 381 ألفًا و418 فتاة دون السن القانونية في السنوات العشر الماضية للأسف، زاد عدد الأطفال الذين لا يمكننا حمايتهم من الاعتداء الجنسي والجسدي والعاطفي 700 مرة في السنوات العشر الماضية، نحن بعيدون جدًا عن عقلية الدولة الشاملة، بعيدون جدًا عن كل القيم التي قدمها أتاتورك لأطفالنا».
وحول قضية عثمان كافالا، قالت إنها ليست سوى واحدة من آلاف المآسي القضائية التي أصابت الضمير العام ووجود الأمة. واليوم قضيتنا الأساسية هي الحرمان من الحقوق والحريات الأساسية غير القابلة للمساومة، والسعي وراء حياة إنسانية كريمة لكل فرد من أفراد أمتنا. قضيتنا اليوم إنقاذ وطننا ودولتنا من هذه العقلية المتوحشة، وذلك بأمة متحدة».