العراق يفقد تراثه.. تقرير بريطاني: أزمة المناخ تدمر حضارة بابل

آثار العراق تنهار بسبب الجفاف والعواصف

كشف تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، اليوم الجمعة، عن تعرض الأماكن التاريخية وأقدم المباني في العالم للدمار بسبب تغير المناخ، حيث يؤدي ارتفاع تركيزات الملح في العراق إلى تآكل الطوب اللبن، كما تتسبب العواصف الرملية المتكررة في تآكل المناطق الأثرية.

وبحسب التقرير، فإن الأضرار التي لحقت بمواقع مثل مدينة «بابل» العراقية، ستترك فجوات في معرفة التطور البشري، وتطور المدن القديمة، وإدارة الإمبراطوريات، بالإضافة إلى التغيرات الديناميكية في المشهد السياسي للعصر الإسلامي.

ونوهت الصحيفة، إلى أن العراق يُعرف بمهد الحضارة، حيث إنه أول من عرف الزراعة وبناء المدن، مثل العاصمة السومرية أور، وفيه طُوّرت أحد أنظمة الكتابة الأولى وهي الكتابة المسمارية، موضحة أن أستاذ علم آثار بلاد ما بين النهرين في جامعة كامبريدج أوغستا مكماهون، قال إن العراق لديها «عشرات الآلاف من المواقع من العصر الحجري القديم عبر العصور الإسلامية».

وقال التقرير، إن العراق - بلاد ما بين النهرين- غنية بالملح (مون في السومرية) الموجود بشكل طبيعي في التربة والمياه الجوفية، مشيرة إلى أن بعض النصوص السومارية، كشفت عن وجود مهنة تسمى بجامع الملح، كما وصفت استخدام الملح في كل شيء من حفظ الطعام إلى الرعاية الصحية والطقوس، مضيفًا أنه من ضرورات الحياة الأساسية هي الخبز والملح في العهد السوماري.

وأوضح التقرير، أن إحدى الأماكن التاريخية التي تعرضت للأضرار الجسيمة هي مدينة بابل المعترف بها من قبل اليونسكو، عاصمة الإمبراطورية البابلية، حيث يكسو بريق ملح طوبًا طينيًا عمره 2600 عام، كما أنه في معبد عشتار، إلهة الحب والحرب السومرية، تنهار قاعدة الجدران في أعماق الجدار السميك، حيث تراكم الملح حتى يتبلور، مما أدي إلى تكسير الطوب وتفككه.

ومن المواقع الأخرى المتضررة سامراء، عاصمة العصر الإسلامي بمئذنتها الحلزونية التي تتآكل بفعل العواصف الرملية، وأم العقارب بمعبدها الأبيض وقصرها ومقبرتها التي تبتلعها الصحراء.

وذكر التقرير، أنه في هذا العام فقد العراق قطعة من تراثه الثقافي، حيث أنه على بعد 150 كم جنوب مدينة بابل التاريخية، يوجد طبقة من الملح كانت ذات يوم بحيرة تسمي «سوا»، حيث كانت مياه الينابيع موطنًا لما لا يقل عن 31 نوعًا من الطيور، بما في ذلك مالك الحزين الرمادي والبط الحديدي المعرض للتهديد، منوهة إلى أن البحيرة أصبحت جافة تماما بسبب الإفراط في استخدام المياه من قبل المزارع المحيطة وتغير المناخ.  

وأكدت الصحيفة، أنه يمكن للملح في التربة أن يساعد علماء الآثار في بعض الظروف، لكن نفس المعدن يمكن أن يكون مدمرًا أيضًا، ويدمر المواقع التراثية. 

ووصف عالم الآثار الجيولوجي، جعفر الجوتيري، الذي وصف الملح بأنه «عدواني سيدمر الموقع والطوب والألواح السومارية وسيدمر كل شيء».

وأضاف التقرير، أن القوة التدميرية للملح تتزايد مع ارتفاع التركيزات وسط نقص المياه الناجم عن السدود التي بنتها تركيا وإيران، وسنوات من سوء إدارة الموارد المائية والزراعة داخل العراق.

ولفت التقرير، إلى أن أزمة المناخ ستعمل على زيادة ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الجفاف في العراق، حيث تقدر الأمم المتحدة أن متوسط درجات الحرارة السنوية الذي سيرتفع بمقدار درجتين مئويتين بحلول عام 2050 مع زيادة أيام درجات الحرارة القصوى التي تزيد عن 50 درجة مئوية، في حين سينخفض معدل هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 17 % خلال موسم الأمطار وسيزيد عدد العواصف الرملية والترابية عن الضعف من 120 في السنة إلى 300، كما سيدفع ارتفاع مياه البحر المالحة في أقل من 30 عامًا، أجزاء من جنوب العراق إلى الغرق.