بيكاسو وسنوات الغربة والحب والعذاب في باريس

صدرت طبعة جديدة من كتاب جون ريتشاردسون "بيكاسو" يتحدث فيها عن سنوات غربة الفنان الأسباني العبقري في باريس، ويكشف سلوكياته الحقيقية تجاه النساء الللاتي أحبهن وتفنن في تعذيبهن ورسم معاناتهن في لوحاته ليخلدهن عبر الألم والمأساة.

ويشير المؤلف إلى أن بابلو بيكاسو لم يزر في الحقيقة بلدة غيرنيكا شمال إسبانيا لتفقد المذبحة التي تعرضت لها ؛ بل وفي الواقع ، لم يزور بلده الأصلي إسبانيا طوال فترة العشر سنوات الكاملة التي يغطيها هذا المجلد الرابع من الكتاب.

 ولكن بصفته مغتربا في باريس، ومن الاستوديو الآمن الخاص به في أحد شوارعها، صور فظائع ماحدث مستلهماً مادته ومخيلته من أخبار العنف الذي بدأه الجنرال فرانكو، ومستخدماً ألواناً داكنة تشبه الصور في لوحة قماشية واسعة على مساحة 7 امتار، وصف فيها الرعب الذي لا يوصف من قصف غيرنيكا في عام 1937، حيث قتل 1500 مدني، العديد منهم من النساء والأطفال.

 واستغرق رسم لوحة بيكاسو 25 يوما محموما ، وكانت لوحة جيرنيكا لبيكاسو عملاً مرعباً ، يصور صرخات الأمهات على اطفالهن القتلى، وألسنة اللهب التي تلتهم الحياة في المدينة، أوكما قال أحد النقاد" "أرسل لنا بيكاسو خطاب الهلاك: كل ما نحبه سيموت".

 ولكن بيكاسو في حقيقة الامر كره أيضاً النساء سواء اللاتي تزوجهن أو وقع في حبهن، وصور المرأة بأشكال ملتوية ، وغالباً ماكانت عارية أو على حصان يحتضر، أو معرضة لنطحة من ثور!

وعندما كان في أوائل الخمسينيات من عمره، كان ثرياً ومشهوراً ومتورطاً بعمق في علاقة غرامية مع عارضة أزياء تدعى ماري تيريز والتر أنجب منها ابنته، مايا. كان بيكاسو بعيداً عن زوجته الروسية أولغا التي كان يحبها، وتزوجها في عام 1918 قبل أن تنهي الإصابة مسيرتها في رقص الباليه.

 وفي الحقيقة ، كانت أولجا حبه الأكبر، ولكنها كانت تثير أعصابة بشدة جنونها في حماية ابنهما باولو، الذي تضرر نفسياً من الخلافات بين والديه.

 وتقدم بيكاسو بطلب للطلاق ولكنه تراجع عندما علم أنه سيقتسم ثروته مع أولجا بما في ذلك لوحاته.

 وبعد أن كانت أولجا حبه وملهمته أصبحت"بؤرة الكراهية"، وصورها على أنها حصان بشع، أو بلسان أحمر بارز من صف من الأسنان العنيدة، مع زوج من العيون غير المجسدة.

 وكان هذا معتدلاً مقارنة بالطريقة التي صور بها بيكاسو عشيقته المصورة دورا مار، والتي أحبها على مدار ثمانية سنوات، ولكن علاقتهما كانت يشوبها الغضب، وتنتهي لقاءاتهما غالباً بتبادل الضربات!

 بدت دورا وكأنها تستمتع بمعاناتها مع بيكاسو، ولذلك لم تعترض على تصويره لها على أنها امرأة تبكي، ذات ملامح وملابس خشنة، رغم أنه عندما رآها لأول مرة في مقهى عام 1936 جرح نفسه بسكين الطعام، وتناثر الدم على قفازاته التي احتفظ بها فيما بعد.

 ومع تنامي علاقته مع دورا، حفزت دموعها ومعاناتها لوحاته، التي كان يبدأ فيها بعد مشاجراتهما اليومية ونوبات الغضب التي تتملكه، وكانت هي سعيدة لأنها محور فنه وإلهامه ولو بشكل سلبي.

 إنها الطاقة المذهلة، الإنتاج الغزير الذي لا يمكن إيقافه للرجل، الذي عمل بجنون، وبقلق شديد، ليصنع تحفة تلو الأخرى، بكل الأنانية التي نتوقعها من العباقرة المبدعين.

 

وشكلت فنانة شابة تدعى فرانسواز جيلو عمرها 21 سنة إلهاماً جديداً لبيكاسو، عندما التقاها في عام 1943، واستمرت علاقتهما عشر سنوات، وكان هو بالنسبة لها أشبه بإله".