عادل إمام كان بطلا لـ"البيه البواب".. ونور الشريف كان المرشح الأول لفيلم "الهروب".. وأحمد زكي تم اختياره لـ"الحريف".. و"البيضة والحجر" ذهب أولا لمحمود عبد العزيز.
أحمد زكي
هل تتصور أن فيلم "البيه البواب" كان سيلعب بطولته عادل إمام، وقبل بدء التصوير اعتذر، فذهب الفيلم إلى أحمد زكي، وأن فيلم "الهروب" ذهب أولا إلى نور الشريف؛ لكنه اختار لبطولته عادل إمام، وبعد اعتذراه قرر المخرج عاطف الطيب أن يذهب بالفيلم إلى أحمد زكي، وأن فيلم "سعد اليتيم" كان سيلعب بطولته محمود عبد العزيز، وأن فيلم "الحريف" كان بطولة أحمد زكي، لكنه اختلف مع المخرج محمد خان، فقرر خان الاستعانة بعادل إمام الذي ظل سنوات لا يحب مشاهدة الفيلم، وحدث العكس مع أحمد زكي حين وافق على الاشترك في فيلم "الراقصة والطبال" بدلامن عادل إمام ثم ندم على قراره!
أحمد زكي بدلا من عادل إمام
من بين تلك الأفلام الكثيرة التي انتقلت من نجم إلى آخر، فيلم اسمه "سكة سفر"، وصاحب فكرة الفيلم هو السيناريست بشير الديك الذي ذهب إلى أحمد زكي قبل أسابيع حاملًا سيناريو فيلم جديد قرر أن يقوم بإخراجه بعد أن قام بتأليفه.
وقصَّ بشير على أحمد فكرة الفيلم باختصار، والدور الذي يؤديه، وأبلغه أن الفيلم سيكون بطولة مشتركة بينه وبين نور الشريف، ورحَّب أحمد بالفكرة. وبعد أن انصرف بشير الديك قرأ أحمد السيناريو وأعجبه، لكنه شعر أن الفيلم له بطل واحد هو نور الشريف، فقرر الاعتذار عن العمل، وذهب الدور إلى ممثل آخر هو أحمد بدير.
وبعد شهور ذهب السيناريست مصطفى محرم إلى نور الشريف بقصة فيلم جديد، وبعد أن قرأ نور السيناريو شعر للوهلة الأولى أن قصة الفيلم تشبه «أحلام الفتى الطائر»؛ فاعتذر عن الفيلم، وقال: «الفيلم ده مكتوب لعادل إمام».
فذهب محرم بالفيلم إلى عادل إمام وأبدى إعجابه به لكنه اعتذر عنه لأنه يعاني آلامًا في ظهره والدور يحتاج إلى حركات عنيفة، وظل الفيلم شهورًا طويلة حائرًا، حتى قرر المخرج عاطف الطيب أن يذهب بالفيلم إلى أحمد زكي الذي وافق على الدور بعد أن طلب بعض التعديلات في السيناريو.
وبعد سنوات من كتابة السيناريو خرج الفيلم إلى النور وحقق نجاحًا كبيرًا وصار واحدًا من أهم الأفلام في مسيرة أحمد زكي، إنه فيلم «الهروب».
بالطبع لا أحد يتصور لفيلم «الهروب» بطلًا آخَر غير أحمد زكي حتى لو كان عادل إمام نفسه، لكن الطريف أنه بعد أن تم عرضه التقى السيناريست مصطفى محرم مع عادل إمام، وسأله: «لماذا رفضت فيلم (الهروب)؟» فأجابه: «ماحدّش فيكم ضغط عليّا عشان يقنعني بالدور»!
عادل إمام بطلا لرأفت الهجان
لعبت الصدفة دورًا مؤثرًا في تاريخ السينما المصرية، فعدد كبير من أدوار البطولة انتقلت من فنان إلى آخر، فالمرشح الأول للفيلم غالبًا ما يعتذر عن الدور المعروض عليه، وينتقل الدور إما إلى المرشح الثاني أو الثالث، ولكن بعد أن يتم عرض الفيلم وينجح لا يمكن أن يتصور أحد للفيلم بطلًا آخر غير البطل الذي شاهدوه على شاشة السينما.
أحمد زكي في البيه البواب
ولعل أكبر مثال على ذلك فيلم «البيه البواب» الذي نشرت الصحف أن عادل إمام سيقوم ببطولته، ولكن قبل أيام من تصويره اعتذر إمام، وذهب الفيلم إلى أحمد زكي بنفس السيناريو وبنفس مجموعة الممثلين، ولكن الآن يصعب تصور أداء عادل إمام في هذا الدور.
بالطبع لم تكن الأدوار تذهب فقط من عادل إلى أحمد، لكنّ هناك أدوارًا حدث فيها العكس، فقبل عدة سنوات كان أحمد زكي المرشح الأول لبطولة فيلم «الحريف»، ولهذا قصة.
فعندما عرض محمد خان فيلم «الحريف» على أحمد زكي وافق وتحمس له، لكن بعد أيام حدث خلاف بين أحمد وخان، وذهب أحمد زكي للاشتراك في فيلم آخر هو «النمر الأسود»، ويومها قرر خان أن يردَّ على ما فعله أحمد بأن يذهب بفيلمه إلى عادل إمام الذي وافق على بطولة الفيلم.
أحمد زكي
وعُرض الفيلمان معًا في توقيت واحد في شهر أغسطس من عام 1984، وتجاوزت إيرادات «النمر الأسود» الإيرادات التي حققها «الحريف»، وغضب عادل جدًّا لأن أحمد تجاوزه في الإيرادات لأول مرة.
النمر الأسود
وعلى الجانب الآخر لم يفرح أحمد بفيلمه الجديد حين رأى فيلم «الحريف»، وشعر أنه خسر بطولة فيلم مهم، وعندما كتب أحد النقاد: «النمر الأسود جاب الحريف الأرض» غضب أحمد زكي، وقيل إنه اتصل بالناقد الذي كتب هذا العنوان ووبّخه، لأنه نظر إلى الإيرادات فقط ولم ينظر إلى جودة الفيلم.
أحمد زكي
لكن باستثناء فيلم «النمر الأسود» ظل عادل إمام يسيطر على شباك التذاكر في أغلب المنافسات، لكن مجرد أن يأتي أحمد زكي في المركز الثاني كان إنجازًا بالنظر إلى نوعية الأفلام التي يقدمها، وإلى المنافسين الآخرين أمثال محمود ياسين، ومحمود عبد العزيز، ونور الشريف، ويحيى الفخراني، وفاتن حمامة، وسعاد حسني، ومديحة كامل، ونبيلة عبيد، ونجلاء فتحي، ونادية الجندي.
المنافسة بين أحمد زكي وعادل إمام انتقلت من شباك التذاكر إلى نوادي الفيديو التي كانت تشتري الأفلام بعد عرضها في السينما، وكانت تمثل قرابة 40% من ميزانية الفيلم، واحتل عادل كعادته المركز الأول بـ120 ألف جنيه، وجاء أحمد في المركز الثاني بـ80 ألف جنيه متفوقًا على نور الشريف، ومديحة كامل، ونبيلة عبيد، ونادية الجندي.
هذه الأرقام جعلت أجر عادل إمام يتجاوز المئة ألف جنيه في الفيلم، وعندما سَرَت شائعة أنه سيخفّض أجره إلى النصف عدّها النقاد نكتة الموسم، لكنّ أحمد زكي أبدى استعداده لخفض أجره شريطة أن يكون العمل يستحق التضحية.
المنافسة بين أحمد زكي وعادل إمام كانت لها عدة أوجه، فمثلما حصل عادل على لقب الأعلى أجرًا والأكثر إيرادات، تفوق أحمد في الحصول على الجوائز واحتفاء النقاد مع كل فيلم يقدمه، لدرجة أن عادل إمام قال لمفيد فوزي: «أحمد زكي بيدخل الفيلم وفي جيبه جائزة».