«قارئة الفنجان».. قصيدة طارد بها العندليب نزار قباني وفرض الإقامة الجبرية على الموجي

انتاب القلق العندليب عبدالحليم حافظ، منذ أن أختار قصيدة "قارئة الفنجان" ليستعيد بها تعاونه مع الشاعر السوري الكبير نزار قباني، فكان يخشى أن يعانق الفشل مشواره لأول مرة منذ انطلاقته الكبرى قبل نحو عقدين من الزمان، فمفردات القصيدة كانت صعبة على الأذنين، والكلمات بعضها مثيرٌ للجدل.

عبدالحليم حافظعبدالحليم حافظ

مر أكثر من عامين وهو يطارد نزار هاتفيا من لندن إلى بيروت ليغير كلمات ثم أبيات، فلم يكن من السهل إرضاء جمهور السبعينات الجديد الذى كان يتمايل على أغاني من نظم الريس بيرة!

عامان فرض فيهما عبدالحليم، على الموجي الإقامة الجبرية عدة مرات؛ ليتفرغ للتلحين دون أي مؤثرات تقلل من اندماجه مع القصيدة، اقترب موسم الربيع وكان الموجي قد انتهى من التلحين إلا أن إحدى الجمل الموسيقية لم تكن تلامس إحساس العندليب في مقطع: "بحياتك يا ولدي امرأةٌ عيناها سبحان المعبود.. إلخ"، كان رصيد صداقة عبدالحليم بالموجي يسمح له بالتعديل والرفض أحيانا، وقد حاول الموجي أكثر من مرة بصيغ لحنية مختلفة ولكن لم يجد اللحن قبولا من العندليب.

في النهاية قرر عبد الحليم اللجوء إلى إحساسه الشخصي لتلحين هذا المقطع، ولم يكن ينقص حليم الدراسة أو الإحساس وربما الموهبة لينضم إلى قائمة المطربين الملحنين، ولكنه اختار منذ البداية أن يبقي صوته ملهما لنخبة الملحنين ويتفرغ هو للأداء.

عبدالحليم حافظعبدالحليم حافظ

دندن العندليب المقطع على طريقته وبإحساسه مع بعض النقرات بأصابعه على الهيكل الخشبي للعود ليتلقط الموجي شرارة الإبداع ويقوم بصياغة اللحن ويفصل منه ليس فقط لحنا واحدا ولكن لحنين بمقامين مختلفين، مرة بمقام الهزام ثم بمقام الكرد في سابقة لم تحدث في أي أغنية سابقة من قبل؛ ليصبح هذا المقطع الأجمل في قصيدة كل ما فيها جميل.