«أنا ساعي مش دكتور فيزيائي، واللي متقدم ضدي من شكوى بأني عالم اعتبروها شكوى كيدية».. هكذا كانت بداية الأحداث في فيلم «سيداتي آنساتي»، الذي تم عرضه في مثل هذا اليوم، ولكن عام 1989.
شارك في بطولة هذا الفيلم محمود عبد العزيز، معالي زايد، عبلة كامل، عائشة الكيلاني، يوسف داوود، أشرف عبد الباقي، ومن تأليف وإخراج القدير رأفت الميهي، وتدور أحداثه حول عَالم قرر أن يتخلى عن رسالته العلمية لكي يصبح صانع للمشروبات في أحد المصانع، بعد أن أصبح العالم مادي لا يقدر الشهادات العلمية، ليلتقي بمجموعة من السيدات مختلفي المناصب في مكان عمله، والأصدقاء أيضًا ويقررن التزوج منه معًا، متمردات على عادات المجتمع، التي تجعل للرجل سلطة أبوية على المرأة بشكل يعرضها للقهر والظلم.
كانت من أهم الجمل الحوارية التي تأتي على لسان بطل العمل، محمود عبد البديع، والذي يؤدي دوره الفنان محمود عبد العزيز، هي «ما علينا»، وهي كانت في حد ذاتها تمردًا كبيرًا من الأوضاع التي تدور بها أحداث العمل، وخاصة في المواضع التي كان يتم التفوه بها فيها.
وكان دائمًا ما يتجنب البطل العلم في تفكيره، حتى في موافقته على الزواج من 4 سيدات في آن واحد، وهو ما كان خارج منطق العلم والعقل، وبالفعل هو أراد المؤلف والمخرج رأفت الميهي أن يوصله للجمهور أنه لا مجال لإعمال العقل على الإطلاق على هذا الكوكب، بكل ما يحمله من عدم تقديس للعلم والعلماء.
لم يأت التمرد في فيلم «سيداتي آنساتي»، ذكوري فقط، بل كان نسائيًا أيضًا، فمع وجود محامية ومديرة إنتاج وكميائية ومحاسبة، قررن جميعا إيقاف العقل والعلم والقبول بالخرافات واللامنطق، والزواج من رجل واحد وفي يوم واحد.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن التمرد يزداد، بأن ينفصل منهن اثنتان من زوجهما، ويقررن تجربة ذات التجربة مع آخر بذات الطريقة، في ضرب لكل الأعراف والثوابت المجتمعية والعقلية.
ومن اتجاه الميهي للخرافات والتأكيد على الانتصار لها، يواجه نقطة فاصله في الأحداث وهي أن يقوم أحد أطباء النساء والتوليد بإعلان الزوج كحامل لجنين نتيجة لقيامه بالواجبات المنزلية لزوجاته، وهو ما يعد من اللاعقل في المطلق، لتحدث ثورة جميع الأطراف حول ما قام به جميع الأبطال منذ بداية العمل وحتى نهايته.
فيلم سيداتي آنساتي