ذكرى ميلاد محمود عبدالعزيز.. محطات خالدة في حياة «ساحر» السينما المصرية

نهاية مأساوية للفنان محمود عبدالعزيز

«الساحر»، «دنجوان السينما المصرية»، «رأفت الهجان»، «المزجنجي»، «الشيخ حسني»، «محمود المصري»، «المعلم زرزور»، كلها أدوار خالدة جسدها الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، الذي تحل اليوم السبت، ذكرى ميلاده.

رحلة من العطاء ومشوار فني امتد أكثر من 40 عاما، قدّم فيها أكثر وأهم الأعمال الدرامية المتفردة والمختلفة، التي تركت بصمتها في قلوب العرب جميعا.

محمود عبدالعزيزمحمود عبدالعزيز

ابن «حي الورديان» الذي ولد في مدينة الإسكندرية في الرابع من شهر يونيو، ينتمي إلى أسرة متوسطة الحال، ودرس في مدارس الإسكندرية، ثم التحق بكلية الزراعة، وبدأت تظهر مواهبه الفنية على خشبة مسرح الجامعة. 

حصل على شهادة البكالوريوس ثم الماجستير في تربية النحل، بدأ مسيرته الفنية عندما قدمه المخرج نور الدمرداش في مسلسل «الدوامة» مع الفنان محمود ياسين، والفنانة نيللي، عام 1973.

ويعتبر هذا المسلسل بداية انطلاقه، قدّم بعد ذلك دور البطولة أمام النجمة نجوى إبراهيم، في فيلم «حتى آخر العمر» الذي تم عرضه في عام 1975، كما تألق في فيلم «الحفيد»، بدأ التنويع في أدواره فقدم فيلم «العار»، ورسّخ نجوميته بعد هذا الفيلم، كما نوّع أكثر في أدواره عندما قدم دور الأب في فيلم «العذراء والشعر الأبيض».

«توتر بين الساحر والزعيم»

عندما نتحدث عن الراحل محمود عبدالعزيز، نتذكر على الفور أفضل وأروع ما قدمه من المسلسلات التاريخية السياسية وهو مسلسل «رأفت الهجان»، الذي عُرض في عام 1988، وحقق نجاحاً كبيراً، حيث عُرض على ثلاثة أجزاء، وصاحبته كواليس كثيرة، حيث تم عرض الدور في البداية على الزعيم عادل إمام، لكنه اعتذر عن عدم تقديمه، حيث إنه قدَّم مسلسل «دموع في عيون وقحة» وحققت شخصية جمعة الشوان نجاحاً كبيراً، لذلك رأى أنه من الصعب أن يقدم مسلسلا سياسيا آخر، في التوقيت نفسه، لأن الجمهور ربط بين اسمه واسم البطل جمعة الشوان.محمود عبدالعزيز من مسلسل رأفت الهجانمحمود عبدالعزيز من مسلسل رأفت الهجان

وبعد النجاح الكبير الذي حققه محمود عبدالعزيز، في المسلسل كان التوتر في العلاقات بينه وبين الزعيم عادل إمام، خاصة عندما تناقلت الصحافة أخبارا عن أنه تم استبعاد عادل إمام، واستبداله بمحمود عبدالعزيز، لكنهما تقابلا بعد ذلك وعادت العلاقات قوية مثل البداية.

قصة ألبوم أغاني محمود عبد العزيز

لم تخلُ أفلام محمود عبدالعزيز، من الأغاني التي التصقت في وجدان الجمهور، ورغم مرور سنوات عديدة إلا أنها لا زالت راسخة في الأذهان، والحقيقة أن لكل أغنية حكاية، فعلى سبيل المثال لا الحصر أغنية «الكيمي كيمي كا» في فيلم «الكيف» عام 1985، حيث جسد دور مطرب شعبى ضمن أحداثه، واشتهرت أغنيته لتكون ليس فقط مجرد أغنية ولكنها أصبحت اسم ألبوم كامل، طرحه عام 2000، بالتعاون مع المنتج نصر محروس وضم أغنيات، «الكيمي كيما كا»، «يا حلو بانت لبتك»، «تعالى تاني»، «آه من المكتوب»، «ترزي البنك»، «عباس»، «زمبليطة»، «اصحى للنظرية»، «الجنتل»، اديها نيني»، «زفة الفورتي فورتي».

محمود عبدالعزيزمحمود عبدالعزيز

واستكمل محمود عبدالعزيز مجال الغناء داخل أفلامه من خلال فيلم «جرى الوحوش»، عام 1987، الذي قدم خلاله أغنية «ترزي البنك»، وشاركه في بطولة الفيلم نور الشريف وحسين فهمى ونورا وحسين الشربينى وهدى رمزى.

ولا يمكن أن ننسى أغنية «يا صهبجية»، التي تعد من أبرز أغنيات الفنان محمود عبدالعزيز والتي قدمها ضمن أحداث فيلم «الكيت كات» عام 1991، وهى من تأليف صلاح جاهين وألحان سيد مكاوى، كما قدم أغنيتين ضمن أحداث الفيلم وهم أغنية «ورق الفل» والمهداة من الفنان سيد مكاوى للساحر، وأغنية «يلا بينا» تأليف سيد حجاب وألحان إبراهيم رجب.

ومن خلال فيلم «الجنتل» قدّم أغنية تحمل اسمه، التي حققت نجاحاً يضاف إلى رصيده الغنائي عام 1996، وجسد خلال العمل دور «رشاد» العجلاتي الفقير، الذي يرعى حبيبته شهرزاد، وأختها سعاد التي تحبه، وخلال عودة ثلاثتهم للقاهرة بعد هروب سعاد إلى أسيوط، يلتقون رجلا ثريا يحتضر داخل سيارته بعد إصابته بطلق ناري، ويطلب توصيل حقيبة بها 2 مليون جنيه إلى امرأة تدعى سهير بقرية على الساحل الشمالي.

محمود عبدالعزيزمحمود عبدالعزيز

وفي عام 2000 قدّم الساحر محمود عبدالعزيز فيلم «سوق المتعة» حيث قدم أغنية «الهاشا باشا تاكا» وهي في الأصل تعود للمونولوجيست الراحل شكوكو.

«دراما الرحيل»

مسيرة فنية لفنان صاحب كاريزما لن تتكرر ختمها برحيله عن عالمنا وكان لوفاته أسبابا عدة، ذكرها الإعلامي المصري عماد الدين أديب؛ لأنه من أقرب الأصدقاء إليه.

محمود عبدالعزيزمحمود عبدالعزيز

وتحدث أديب من خلال أحد مقالاته، عن معاناة الفنان محمود عبدالعزيز قبل وفاته وما هو المرض الذي أدى إلى وفاته، وذكر أنه كان يعاني من ألم في أسنانه وظن في بداية الأمر أنه تسوس، وأنه بحاجة إلى عملية جراحية وبالفعل أجرى العملية في فرنسا، وحدث خطأ خلال العملية مما أدى إلى تسرب بعض الفيروسات إلى أعلى الفك ومنها إلى الرأس، فأصبح الفنان، في معاناة كبيرة بسبب الآلام التي واجهها بعد الجراحة، وكان يتناول كمية كبيرة من المسكنات، وبعد ذلك اكتشف الأطباء وجود بعض الأورام ومن هنا بدأ رحلة جديدة من العلاج بفرنسا، استمر في جلسات العلاج الكيماوي ثم عاد إلى مصر، أكدت الأشعة التي قام بها في مصر أن السرطان قد تشعب في جسده، وانتقل إلى الرئة والعمود الفقري والكبد والمخ أيضاً.

أخبر الأطباء نجليه محمد وكريم، بأن الحالة أصبحت ميئوس منها، والمرض تمكن من جسده وأثر ذلك على حالته النفسية بشكل كبير، وكان يرفض تناول الطعام، وعاش آخر عدة أسابيع من حياته على المحاليل الطبية، وفي يوم الثاني عشر من شهر نوفمبر عام 2016، غيبه الموت بعد صراع طويل مع المرض وذلك عن عمر يناهز 70 عام. 

محمود عبدالعزيزمحمود عبدالعزيز