تواجه المدن الليبية وعلى وجه الخصوص العاصمة طرابلس، أزمة كبيرة في توفير كميات الدقيق والطحين اللازمة لإنتاج كميات الخبز اليومية اللازمة والكافية للمواطنين.
ومع الأزمات الاقتصادية العالمية زاد الأمر صعوبة عقب الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث تعتمد ليبيا في الحصول على 40% من إجمال الحبوب من أوكرانيا، وشهد الأمر صعوبة في التوريد عقب الحرب.
وتسببت مودة التضخم وارتفاع الأسعار العالمية في رفع تكلفة إنتاج رغيف الخبز، حيث زادت أسعار الزيوت المستخدمة في خبز الرغيف وأسعار الطاقة اللازمة لتشغيل الأفران رغم ثراء ليبيا، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة اليد العاملة وصيانة الأفران واستيراد قطع الغيار.
وتسعى ليبيا إلى الحصول على كميات من الدقيق عبر تركيا التي بدأت بالفعل استيراد حصص كبيرة منها.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية "وال"، تحذيرات رئيس نقابة الخبازين في ليبيا، إخريص محمد، من نقص كبير ستشهده السوق المحلية في الدقيق والطحين، وأن سعر قنطار الدقيق وصل في بعض الأنواع إلى 310 دينار، بينما وصل في منطقتي غات والعوينات إلى 460 دينارا للقنطار، وعدم العمل بالتسعيرة القانونية المعمول بها من وزارة الاقتصاد.
ومن جهته، أكد المتحدث باسم النقابة العامة للمخابز، علي أبوعزة، ارتفاع أسعار الدقيق 30 دينار عن السعر الرسمي، وطالب الجهات الرسمية بدعم الدقيق، على غرار مصر وتونس، محذرًا من تداعيات زيادة حدة أزمة الدقيق وتسببها في أضرار للمواطنين.
وتبذل الجهات المعنية جهودًا لحل الأزمة، حيث تنظر لجنة متابعة مادة الدقيق بوزارة الصناعة والمعادن، إنشاء صندوق وطني للحبوب مهمته توفير مخزون استراتيجي لمادة القمح ووضع آلية للسيطرة على حركة المخزون، وتنظيم الأسعار لتحقيق الأمن الغذائي، بالإضافة إلى إمكانية وضع آلية للاستفادة من إنتاج القمح الوطني من مزارع المنطقة الجنوبية.
وانتهى اجتماع لجنة الدقيق بوزارة الصناعة إلى عدم منح تراخيص مزاولة نشاط مخبز إلا بعد منح شهادة سجل صناعي لها وذلك للحد من وجود مخابز وهمية وضرورة تدخل الدولة لدعم المزارعين، ووضع آلية لدعم مادة القمح حتى يتم تثبيت سعر رغيف الخبز.
وفي هذا السياق يقول الخبير في الشأن العربي الإفريقي، محمد ربيع، إنه من الوارد اختفاء رغيف الخبز في ليبيا على خلفية أزمة الدقيق، مؤكدًا أن الأزمة أخطر من أزمات في دول كبيرة جدًا، لطالما لا يوجد في البلاد حكومة وطنية تدير الأمور في ليبيا وتكون مسؤولة أمام الشعب.
وأوضح ربيع في تصريح لموقع «سفن إي نيوز»، أن الأزمة ستظل تتفاقم مع عدم وجود استقرار سياسي والتوصل إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، لافتًا إلى أن هذه الأمور تؤثر بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي في ليبيا.
وأشار الخبير في الشأن العربي الإفريقي، إلى أن عدم التوصل إلى حل بشأن الأزمة الروسية الأوكرانية، وانتهاء العمليات العسكرية سيواصل الضغط على دول تعتمد في الأساس على استيراد الحبوب من تلك الدولتين وربما تشهد دولًا إفريقية مجاعات.