حوار خاص جمال بخيت: بدأت القراءة بـ«أجاثا كريستي».. والرواية فن عظيم لكنها حديثة العهد

بخيت: بعض الشعراء يحتقرون الجمهور

مكتب هادئ بحي المهندسين يقابل فيه الشاعر الكبير جمال بخيت مريديه وطالبي شعره من الفنانين، ما أن تدخل هذا المكتب حتى يأسرك بجمال طرازه الذي يعود إلى العصر الإسلامي، فتدور في ذهنك كل ملامح هذا التاريخ، فهذا الطراز شاهد على تاريخ عظيم عاشه المصريون.

وعندما تنظر إلى الحائط، تجد صوره مع كبار المغنيين والشعراء والملحنين موزعة يمينا ويسارا بشكل هندسي جميل، فتتذكر خلالها الطفولة بكل ما تحمله من ذكريات مع هذه الأغاني، فهنا صورة أنغام، وهناك محمد منير، وعلى الجانب الأيمن محمد قنديل، وعمر خيرت، وأحمد فؤاد نجم، وعلى الجانب الآخر نجيب محفوظ، وأحمد زويل، ربما هؤلاء لو أسعفنا الوقت وتحدثنا عن كل صورة لن يكفيهم شهور، لكننا اقتنصنا بعضًا من ذكرياته مع الزمن، وآراءه في العديد من الأمور الثقافية.

وإلى نص الحوار:

بداية.. كيف أثرت النشأة في حياتك؟

أنا ولدت في حي مصر القديمة، وأنتمي إلى أسرة صعيدية من قرية الصوامعة شرق بمركز "أخميم"، بمحافظة سوهاج، وأعتبر نفسي فزت بالحسنيين، حيث تشرفت بالشخصية الصعيدية وعشتها وأنا في القاهرة.

وتعلمت من الحي الشعبي القاهري، ثقافته وأخلاقياته، ثم أن هذا الحي في قلب القاهرة، حيث أنه قريب من جامعة القاهرة والنيل، وهو حي عريق، به أول مسجد بني في الإسلام، وأول كنيسة، لذلك له بالغ الأثر في حياتي.الشاعر الكبير جمال بخيتالشاعر الكبير جمال بخيت

لم يكن والدي يعرف الكتابة والقراءة، ووالدتي خرجت من الابتدائية؛ بسبب عدم استطاعة الأسرة دفع المصروفات.

والتحقت بالتعليم كباقي أبناء الشعب المصري عندما كانت تنادي الدولة بمجانية التعليم، وعرف ذلك والدي من خلال الإذاعة والتلفزيون وقرر أن يعلمنا، ونحن 12 أخ وأخت.

كان والدي عقب خروجه من صلاة الفجر يشتري لنا كل الجرائد والمجلات، وهذه الأشياء جذبتني إلى هذا العالم، بالإضافة إلى أن أخي الكبير كان يحب القراءة وبالتحديد لـ"أجاثا كريستي"، ومن هنا بدأت أعرف أن لي علاقة بالكلام والسجع، وبدأت في التركيز على القراءة أكثر من أي شئ آخر.

وهل ذلك ما جعلك تتمسك باللغة العامية؟

العامية بالنسبة لي كانت اختيار، وبداية كتابتي كانت بالفصحى والعامية، لكني اكتشف أن استقبال المحيطين سواء في المنزل أو في الشارع، أو في الحي أو المدرسة، للعامية أكثر من الفصحى، ومن هنا بدأت أري في نفسي إخلاص أكثر للغة العامية واستمريت في الكتابة بالعامية.

وهل وجودك بحي مصر القديمة.. هو ما أوجد جزء من الثقافة الدينية في أعمالك؟

الثقافة الدينية موجودة عند كل المصريين، لكن بالفعل وجودي في حي مثل "حي مصر القديمة"، بكل الخصوصية الدينية الموجودة بهذا الحي، وقربه من القاهرة الفاطمية بكل جوامعها، مثل السيدة نفيسة، والسيدة زينب، وحي الحسين، فبالتأكيد هذه المنظومة شكلت وجداني، ووعيي مع القراءة والتي بدأتها منذ الصغر.

وما هو أول كتاب قمت بقراءته؟

لا استطيع الحقيقة تذكر أول كتاب قمت بقراءته، لكن ما حدث أنه كنت أقرأ في البداية مثل أي طفل "ميكي وسمير"، ثم بسرعة شديدة وأنا في الابتدائية بدأت أقرأ لـ"اجاثا كريستي"، كاتبة أدب الجريمة.

وبعدها وأنا في الإعدادية كنت أقرأ لنجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس، وزكي نجيب محمود، وبيرم التونسي، وخالد محمد خالد، وغيرهم، وكل هؤلاء شكلوا جزءا من وعيي.

تعلقت بنجيب محفوظ منذ الإعدادية.. لكنك التقيت به في الحقيقة بعد ذلك.. ما كواليس هذه العلاقة؟

أنا حضرت أكثر من ندوة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، له مواعيد محددة يقيم فيها ندوات، وفي فترة من الفترات كان يقوم بصالونه الثقافي في "كازينو قصر النيل"، وحضرت له أكثر من جلسة عندما كنا في الجامعة.

والتقيت به أيضا عندما كتبت أغنية لـ"لطيفة"، تعرف تتكلم بلدي، وهذه الأغنية كانت في فيلم "سكوت هنصور"، من إخراج يوسف شاهين، وفي الأغنية مقطع "محفوظ بيغني ياليل على دقة قلب زويل"، الفنان التشكيلي وليد طاهر رسم الأستاذ نجيب كأنه مطرب ويغني ويقف بجواره زويل ممسكا بالرق ( على شكل قلب) ويصاحبه في الموسيقي، أعجبتني اللوحة جدا وقمت بإهداء نسخة منها إلى نجيب محفوظ ونسخة أخرى للعالم الكبير احمد زويل.

هل انبهرت بعالم نجيب محفوظ؟

أنا طول حياتي منبهر بعالم نجيب محفوظ، وأحبه، فكان يبهرني عندما كنت أحضر ندوته كان يتعرف على أي وجه ضيف، وسألني وعرف إني طالب في جامعة القاهرة، وبكلية الإعلام قسم صحافة، فوجدته حريص على معرفة ما يدور في الجامعة. وخصوصا كنا في فترة من عام 1975 ، إلى عام 1979، وهذه الفترة صعدت التيارات المتأسلمة والإسلام السياسي، وهنا أدركت كأنه يكمل شهاداته بشهادات حية، وثانيا كان أوقات كثير يحضر له وزراء ومسؤولين عرب وأجانب.الشاعر الكبير جمال بخيتالشاعر الكبير جمال بخيت

وأيًا كانت قيمة الموجودين عندما يحين موعد الندوة يبدأ، وعند موعد انتهائها كان يقوم بمغادرة المكان، حتى وإن كانت المناقشة محتدمة، فهو كان يقدس التوقيت، وهذا السر في انتظام إنتاجه على مدي حياته، كانت لديه قدرة استثنائية على تنظيم وقته والاستفادة منه.

وماذا عن الصحفي جمال بخيت؟

التحقت بكلية الإعلام من أجل الشعر، فأنا لم أكن أريد أن استكمل مسيرتي التعليمية منذ الثانوية العامة، فحجم القراءة التي قرأتها سواء في المكتبات العامة، أو في مكتبتي التي كونتها من مصروفي كان قد شكل وعيي، وعندما بدأت أفهم رغبتي حددت هدفي، وكنت حينها متفوقا في الدراسة فأهلي كانوا يريدوني طبيبا، ويلحقوني بكلية الطب.

بينما لم أتخيل نفسي طبيبا، وبالفعل تركت الدراسة لمدة عامين، وفي السنة الثالثة دخلت معهد إعداد فنيين تجاريين بطنطا، لكن في السنة الرابعة اكتشفت أنه لابد من أن أذاكر وأدخل كلية الإعلام وبالفعل تم ذلك، وأنا كنت مقرر حينها قسم صحافة وعند تخرجي أعمل في مجلة صباح الخير، وهذا هو ما حدث.

كتبت قصيدة "دين أبوهم".. فهل هذه القصيدة موجهة لانتقاد التيارات الإسلامية؟

طبعا، فهي كانت لانتقاد كل أنواع الفساد، وهؤلاء بالتحديد كانوا يصدرون لنا الدين، بينما سلوكهم فيه الكذب والخيانة، والخسة والتواطؤ، والاستغلال، والديكتاتورية، وكل موبقات الدنيا موجودة به، بينما يتحدثون بـ"قال الله قال الرسول".

هل خدعت فيهم؟

منذ معرفتي بهم في الجامعة كانوا يقومون بمطاردتنا فقط لأننا نقوم بلصق مجلات الحائط، ومع ذلك أعترف أنني خدعت فيهم، وجاءت علينا فترة في عهد مبارك كان يقوم معهم بالصفقات، وكنا لا نعلم بهذه الصفقات، فقط كنا نعرف أن هؤلاء تيار موجود في الشارع، ومعارض مثلما كنا معارضين للحزب الوطني وفساده، و انهيار التعليم والصحة.

والحقيقة أن النظام قبل 2011 تواطأ مع جماعة الإخوان الإرهابية، لكن في العلن تم تصدير الإخوان بأنهم قوة سياسية معارضة، والدليل على ذلك أنه لا يوجد حزب في مصر حصل على 88 مقعد داخل البرلمان في عهد مبارك إلا الإخوان، فهو كأنه يصدر للغرب رسالة أنه لا يوجد سوي الإخوان في المعارضة.

والحقيقة أن الغرب تواطأ مع الإخوان وأوصلهم إلى الحكم فجأوا لنا بأجندات خارجية لا تحترم الوطن ولا سيادته.

معظم المثقفين الذين كانوا يحلمون بتغيير سياسي كانوا مخدوعين في الإخوان، وأنا كنت واحد من هؤلاء.

ولماذا رفضت وضع اسم مبارك في أوبريت" قد الدنيا"؟

كتبت أوبريت "قد الدنيا" لمصر، وليس لأحد، أيام وجود مبارك في الحكم طلبوا مني الكتابة عن أكتوبر وكنت اشترط شرطا وحيدا هو عدم كتابة أغاني للرئيس، لكن تأليف أغاني للبسطاء الذين قاموا بالحرب، للشهداء، للمصابين، وكنت دائما ما أقول "طلعوا لنا قصص البطولات للكتابة عنها، وبالتالي عندما كانوا يجدونني مصر على موقفي وإني لن أكتب عن مبارك كانوا يصرفوا نظر عني".

الناقد الكبير صلاح فضل وصف الشعراء بأنهم يحتقرون الجمهور.. إلى أي مدي صحة ذلك؟

لكي يكون المعني دقيق دعنا نقول أن بعض الشعراء يحتقرون الجمهور، وخصوصا أبناء المدارس الحديثة التي أغرقت في السريالية، وأيضا من يكتُب كلام غير مفهوم ويقول "أنا معملش قصيدة متاحة خلي الجمهور يرتقي ويحاول يفهم أنا بقول ايه !!! "، لكن الحقيقة ليس كل الشعراء هكذا، لأن الشعراء يكتبون للناس والجمهور.

وما تفسيرك لتراجع الشعر لصالح الرواية؟

هذا الكلام غير صحيح، فلا يوجد شيء يتراجع لصالح شيء آخر، الرواية تقدمت، وهي فن مصري عظيم، لكنها حديثة العهد، فأول رواية كتبت كانت في القرن الثامن عشر، لكن الشعر موجود من آلاف السنين.الشاعر الكبير جمال بخيتالشاعر الكبير جمال بخيت

الرواية أخذت مكانتها على الساحة حديثا، وهذا لا يعني أن الشعر تراجع، أو أن تقدم الرواية جاء على حساب الشعر، فمثلا الأغاني فرع من فروع الشعر، وموجودة بكثرة وقوة والأغنية الواحدة يسمعها ملايين، فالرواية المصرية في حالة قوة وازدهار، ولكن المقارنة لا أفهمها؛ لأن الشعر شعر والرواية رواية والفيلم فيلم.

لكن هناك تراجع على الأقل لعدد الشعراء والمنتج الإبداعي؟

غير صحيح, أنا أحكم في مسابقة إبداع التابعة لوزارة الشباب والرياضة لجنة الشعر، يأتي لنا كل عام ما لا يقل عن 300 شاعر، وهذا العدد ليس قليل، لو افترضنا على أقل تقدير أن 10% منهم متميزين فنحن نتحدث عن 30 شاعر نسمعه كل عام، وهؤلاء في جامعات مصر.

وأتابع جائزة أحمد فؤاد نجم لأفضل ديوان شعر عامية وكل عام يقدم ما بين 50 و 70 ديوان في العامية فقط، لكن المسألة ليست بالعدد، فالبوست مثلا على "الفيس بوك" من الممكن أن يأخذ عشرات الآلاف من "اللايكات" فهل سنقول أن "الفيسبوك" أهم من الرواية.


والبعض يصور المسألة أن هناك صراع بين الشعر والرواية، لكن في اعتقادي أن الشاعر الحقيقي يجب أن يقرأ الروايات ويحب الروائيين الكبار ويتأثر بهم ويستمتع بما يكتبوه، والروائي الكبير لا يمكن ان تخلو حياته من تأثير الشعر

وما تفسيرك لتردي الوضع الغنائي في مصر؟

الأغنية في مصر للأسف الشديد لا تجد مؤسسة أو مسئول يتولى أمرها، بمعني أن هناك نوع من التردي العام، واليوم من يكتب مسرحية يستطيع أن يذهب بها إلى قطاع الفنون المسرحية، أو أي قطاع من قطاعات وزارة الثقافة.

لكن كاتب الأغنية أين سيذهب بها، ففي السابق مثلا كانت الإذاعة تنتج 50% من الأغاني بمعني أن حوالي 50% من أغاني الزمن الجميل أنتجتها الإذاعة المصرية، وكان لدينا الفيلم الغنائي، حيث قطاع الإنتاج يقوم بعمل مسلسلات، وشركة صوت القاهرة أيضا، وكان وسط المسلسلات تترات وأغاني.

لكن اليوم الموضوع أصبح يتسم بالعشوائية، والأكثر من ذلك أننا كان لدينا أكثر من 200 شركة إنتاج أغاني في مصر، وكان بينزل السوق فيها من 4 إلى 5 شرائط في الأسبوع الواحد، كل هذه الشركات أغلقت بسبب عدم وجود حماية للمنتج.

وعندما جاء "اليوتيوب"، أصبح من السهل سرقة المحتوي، ومن هنأ أصبحت مشكلة الأغنية وبالتالي تراجع عدد النجوم، وللأسف نحن بلد بها 100 مليون مواطن، لا نستطيع أن نعد 10 مطربين، لكن المشكلة في الأغنية ليس لها تنظيم أو حماية فبالتالي فوضي، وفي وسط الفوضي من الممكن انتشار "أي هبل".

عملت مع أجيال مختلفة من الفنانين.. ما الفرق بين كل جيل؟

أنا لدي قناعة أن كل جيل لا يخلوا من مبدعين عظماء، ولا يوجد جيل لا يحتوي على صلاح چاهين أو فؤاد حداد، والأبنودي، وسيد حجاب، كل الأجيال من الممكن أن يخرج منهم شعراء في القيمة تساوي هؤلاء الأساتذة، وكل جيل فيه بليغ حمدي، والموجي، وعبدالوهاب، والسنباطي، وهكذا في كل المجالات، لكن السؤال فقط هنا هل المناخ العام مهيأ لظهور هذه المواهب أم لا، هذه هي المشكلة، لأن المناخ العام لا يستقبل المواهب الجديدة.

ومن هو قمة الشعر في مصر؟

عندنا كثير، وللأسف من فترة وجيزة رحل عنا الأبنودي، وسيد حجاب، وأحمد فؤائد نجم، وفاروق شوشة، وكلهم رحلوا في وقت وجيز، لكن عندنا الشاعر الكبير محمد ابراهيم أبو سنة و فاروق جويدة، وعندنا الشاعر أحمد بخيت، وغيرهم.

وفي العامية لدينا أمين حداد، ومحمد عبدالقادر شاعر بورسعيد، وأنا عندي كتاب عن اسمه "شعر العامية المصرية"، كتبت فيه عن كثير من الشعراء من كل الأجيال، لكن الميديا التي ظهرت في هذا العصر، لا تهتم بالأشياء ذات القيمة.

لكن يسيطر عليها الإعلان والتريند، فمثلا زمان كان هناك برنامج نجمك المفضل وكانوا يستضيفون أدباء، ومن التسجيلات العظيمة أننا نرى طة حسين، وبجواره نجيب محفوظ، وثروت أباظة ويوسف إدريس، لكن حاليا معايير الميديا اختلفت، فأي بنت راقصة في برنامج "تيك توك"’ ستحقق مشاهدة أكثر من كل الشعراء، فهي طبيعة هذا العصر، لكن الشعراء موجودين ومتميزين.

وماذا عن دور وزارة الثقافة؟

الثقافة لم تعد ثقافة شاملة، وليس لها اهتمام كاف من الدولة، ويكفيني أن أقول لك أنه في أحد المرات قال لي الوزير السابق حلمي النمنم عندما ذكرت أمامه أن 80% من ميزانية وزارة الثقافة مرتبات وحوافز قالي لي لا دول 92% صحح لي الرقم، والثقافة صناعة ثقيلة وبالتالي صناعة الوعي صناعة ثقيلة وتحتاج إلى أموال.

والسؤال هنا ليس (هنجيب فلوس منين) ؟؟!! لكن يكون ماذا سيحدث لو لم نصرف على الثقافة؟، وما هي الخسائر التي سنخسرها لو لم يكن هذا الشعب لدية وعي؟.


فشعب عنده وعي أهم استثمار في الدنيا، ورقم واحد لا بد أن يكون عندنا مواطن عنده وعي، وكل مشاكلنا في أننا لدينا مواطن ليس لديه وعي، لذلك نحن في حاجة لكي ننفق على الوعي، وهذه الصناعة لها أولوية وأي أموال توضع فيها ليس معناها أننا نصرف على الرفاهية، فالثقافة هي أساس وعي وتقدم أي دولة.

ومن هو مثلك الأعلى في الشعر؟

عندما كنت في الإعدادية قرأت سيرة بيرم التونسي، وتأثرت جدًا وحددت لي معني الشاعر، وكيف أن الشاعر من الممكن أن يدفع من حياته منفي وتشريد في مقابل أن يقول قصيدة ، ولذلك وأنا في هذا السن المبكر كان عندي انبهار بنموذج بيرم التونسي.

لكن دائما ما أقول لكي تكون متميزا يجب أن تصنع بصمتك الخاصة، فالبعض يقول قدوتي أو مثلي الأعلي أنك تكرر تجربته، لكن أنت كمبدع يجب أن يكون لك تجربتك الخاصة بك.

وما هو العمل الذي شهد ميلادك؟

أنا لست ممن يأتي عمل يحقق شهرة واسعة ويقول أنه هو الذي شهد ميلادي، فأنا كنت أعمل بعض الأعمال وأجدها تحدث طفرة بلغة "التريند"، فمثلا أغنية "عود"، مع أحمد الحجار والتي يغنيها على العود أحدثت طفرة وقتها، و قبلها ألبوم علي الحجار "الأحلام"، وكذلك ألبوم "لم الشمل"، وده أول ألبوم سياسي في تاريخ الكاسيت، ولفت النظر لهذا النوع من الأغاني، وأيضا أغنية لى مع غادة رجب على الميكرفون الذهبي في مسابقة الأغنية العربية، وهكذا،

وعملت "أنا كنت عيدك "مع علي الحجار، وتم استقبالها استقبال رائع ومع محمد منير "طريقي داير دواير"، ومع مدحت صالح "باسم الحب سمي".الشاعر الكبير جمال بخيتالشاعر الكبير جمال بخيت

وفي السينما الفيلم الوحيد الاستعراضي كان مع شريهان  وهو "كريستال"، وفي الوقت نفسه عملت إسكندرية نيويورك، أو تعرف تتكلم بلدي، أو قصيدة مش باقي مني في فيلم دكان شحاتة.

في المسرح ليا تجربة وحيدة وهي "يمامة بيضا"، وكانت من ألحان عمار الشريعي.

يمكن دين أبوهم ليها معزة خاصة لأنها كانت قصيدة فيها مواجهة، وكانت في عز وجود الإخوان، وكانت بالنسبة لي مهمة انتحارية.

وما سبب الانفصال بينك وبين منير؟

الحقيقة لم يحدث بينا أي نوع من الانفصال، فقط لم تأت الفرصة لكي نعمل سويا مرة أخري، ونحن أصدقاء جدًا، لكن أنا لا أحب أن أعرض نفسي على أي فنان لكي يغني مما أكتب، فأنا أعتقد أن بعض الفنانين حينما يكبرون في القيمة والقامة يحبون من يبادر بعرض أعماله عليهم، وأنا لم أفعل ذلك في بدايتي، فلن أفعلها حاليا.