خاص 30 يونيو.. ثورة أشعل فتيلها المثقفون

إبراهيم عبد المجيد: حماقة الإخوان عجلت بنهايتهم

مصطفى عبد الله: لم نكترث بتهديدهم بإهدار دمائنا

زين عبد الهادي: حققت أحلامنا بعالم لا تغيب عنه شمس الحضارة

عماد الأزرق: أدركنا الخطر ووقفنا على قلب رجل واحد

عيد عبد الحليم:الثورة عبور جاد نحو مدنية الدولة

عزة رياض:فشلوا في طمس هوية مصر

مصطفى عبيد: رفضنا وصايتهم علينا

أجمع مثقفون وأدباء وروائيون وشعراء على أن ثورة 30 يونيو، التي تحل ذكراها التاسعة اليوم الخميس، لم تنقذ الثقافة المصرية فحسب بل والعربية أيضاً من فخ الوقوع في بئر من الظلام الدامس كان يقف متربصاً بكل ما هو مستنير.

وقالوا في حديثهم مع «سفن إي نيوز» بمناسبة الذكرى التاسعة لثورة يونيو المجيدة، إن ثورة 30 يونيو لم تأتِمن فراغ، ولم يخرج الشارع المصري مطالباً بإزاحة الإخوان وإبعادهم عن حكم مصر إلا نتيجة لإدراك ووعي مثقفي مصر بما كان يخطط لوطنهم، من أجل طمس الهوية المصرية وتجريف الثقافة المصرية وتهميشها، بل وتقويض حركة الفنون والإبداع.

ثورة 30 يونيوثورة 30 يونيو

قرارات بلهاء

يستعيد الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد أحداث ثورة يونيو بالقول: صحيح أن وزير الثقافة الإخواني علاء عبدالعزيز، كان السبب المباشر في احتشاد المثقفين حين بدأ قراراته البلهاء وفصل الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم من رئاسة الأوبرا والدكتور أحمد مجاهد من رئاسة هيئة الكتاب، وبدأ يظهر تخطيطاً للسيطرة الإخوانية على الثقافة، لكن من المهم أن نؤكد على أن حماقة الإخوان في الوقوف ضد الثورة وهي في أوج اشتعالها قد عجلت بالتخلص منهم إلى الأبد، لأنه لو انتصر الإخوان لتحولت مصر إلى طالبان.

إبراهيم عبدالمجيدإبراهيم عبدالمجيد

رابع المستحيلات

طرح الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، رئيس تحرير «أخبار الأدب» الأسبق، سؤالاً على الضمير الإنساني كله وهو ماذا لو لم تكلل ثورة 30 يونيو بالنجاح؟!.

الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله رئيس تحرير أخبار الأدبالكاتب الصحفي مصطفى عبدالله رئيس تحرير أخبار الأدب

وأشار إلى أنه لو لم تكن هذه الثورة التي صنعها أفراد الشعب المصري واحداً واحداً قد نجحت، وهذا من رابع المستحيلات، لكانت أقطار العالم العربي كلها ستتجرع مرارة المذلة عندما يتحقق المخطط الذي كان يهدف إلى إطباق سيطرة الإسلام السياسي على مقدراتنا وإذعان الجموع لما سيحدث لها.

ذكريات الاتحادية

وأضاف عبد الله: لا تزال ذكرياتي في الاتحادية حاضرة في وجداني، عندما خرجت أنا وأسرتي لنذوب مع الحشود الهادرة تخفق أفئدتنا بحب الوطن وكلنا إيمان بأننا يجب أن نصنع شروق شمس جديدة على مصر التي شهدت مولد فجر الضمير الإنساني، وبالتالي فنحن لم نكترث على الإطلاق من تلك التهديدات المزعومة بإهدار دمائنا في الشوارع حال نزولنا يوم 30 يونيو.

عالم جديد

وقال الكاتب الروائي والأكاديمي الدكتور زين عبد الهادي: حملت 30 يونيو أحلام المثقفين في عالم جديد وجمهورية تقف شامخة على قواعد صلبة، أساسها المدنية والديموقراطية والعدالة والتنمية، يقف الجميع تحت رايتها الخفاقة، تتحول مصر بأكملها نحو ذلك، وتتغير الدولة وتخلع ملابسها القديمة لتقدم دولة عصرية ذات سيادة واضحة لا تسمح للعملاء والمتلونين والنعرات الطائفية والفئوية بالتواجد، فيبدو الوطن لحمة واحدة متماسكة تعمل من أجل اليوم والغد.

الكاتب الروائي والأكاديمي الدكتور زين عبد الهاديالكاتب الروائي والأكاديمي الدكتور زين عبد الهادي

وتابع عبد الهادي: تتداعى الذكريات وأنا أرى جموع المثقفين يقفون جميعاً ينادون برحيل كل من كان سبباً في عودتنا للخلف ألف عام، هناك حول وزارة الثقافة، وفي الميادين، وفي تجمعاتهم في التحرير وزهرة البستان ومقهى ريش وشارع القصر العيني وشارع الزمالك وجاردن سيتي وصولاً لبين السرايات والدقي، تخرج الجماهير من السيدة زينب وشارع بورسعيد والدرب الأحمر والعتبة تنادي وتزأر وتدعو بالرحيل.

سجون وهجرة

وأشار عبد الهادي إلى أن المثقفين كانوا يصدرون بياناتهم، يدعون الجيش للنزول، فيتحرك، وتبدأ الملحمة الثانية، أتخيل للحظة لو لم يحدث كل ذلك، كيف كنا سنراها الآن؟ لقد تحدثت حينها ووضعت سيناريو لكل ما حدث وقد حدث.

وعن ما إذا لم تحدث 30 يونيو، قال: «لكان أغلب المثقفين بالسجون وربما قتلى، وكانت حرية الكتابة توقفت، وربما كان هاجر أغلبنا لكن الله أراد لنا شيئاً آخر، إن التغير والتطور المتسارع الذي يحدث بالشوارع والبيوت والمصانع والمزارع والجامعات يؤكد أننا على الطريق الصحيح، يؤكد أن اختيارات الشعب كانت مع الأمل في غد مشرق، وكل شارع جديد ينصب وكل مبنى يعلو وكل مصنع يبدأ العمل وكل فدان يضاف؛ كل ذلك يحمل الخير لمصر والمصريين، فطوبى لكل المثقفين ولصاحب الإرادة الحديدية في صناعة الدولة والجمهورية الجديدة، ها هي العاصمة الجديدة التي تحمل كل معاني ما بعد الحداثة، وها هي مدينة شامخة اسمها مدينة الفنون والثقافة تحمل عبق المستقبل لكل أبناء المصريين، ها هي أوبرا جديدة تحمل ملامح الحداثة وعبق التاريخ وها هو متحف العاصمة ومتحف الفنون وها هي مكتبة العاصمة تضاف لآلاف المكتبات على أرض المحروسة.

وختم عبدالهادي: «ها هي دماء جديدة زكية تصب في عروق الثقافة.. مصر الثقافة.. مصر الفن.مصر التاريخ.. مصر دولة لا تغيب عنها شمس الحضارة».

جرأة كبيرة

قال الكاتب والباحث الأكاديمي دكتور عماد الأزرق: «لعب المثقفون دوراً مهماً ومحورياً خلال 30 يونيو، وكانوا أحد أبرز العناصر التي مهدت لها بقوة، من خلال تصديهم بجرأة كبيرة للوضع السياسي الذي نشأ في أعقاب 25 يناير 2011، وكان اعتصام المثقفين بمقر وزارتهم ومنعهم لوزير الثقافة المعين من قبل جماعة الإخوان المسلمين من دخول الوزارة، واستخدامهم لكافة المنابر المتاحة للدفاع عن الهوية الثقافية باعتبارها قضية المجتمع ككل، والتفاف الجميع حولهم، أبلغ الأثر في تحرك المواطنين المصريين خلال 30 يونيو، لإدراكهم مدى الخطر المحدق بهويتهم باعتبارها أحد محددات البقاء، وأن المسألة ليست فقط تردي خدمات أو تراجع في مستوى المعيشة».

ثورة 30 يونيوثورة 30 يونيو

وأشار الأزرق إلى أن 30 يونيو كانت من المرات القليلة التي وقف فيها المثقفون المصريون على قلب رجل واحد، ومحوا خلالها جميع الخلافات الفكرية والأيدلوجية حتى الرغبات والتطلعات الشخصية جانباً، في موقف كشف بجلاء أمام المصريين المخاطر التي تهددهم، ونجحوا في قيادة الشعب المصري نحو التغيير وأدرك الجميع حينها أهمية وخطورة الثقافة وتأثيرها المجتمعي.

لقد نجح المثقفون في جعل ثورة 30 يونيو ثورة هوية ووجود وثقافة في المقام الأول، ولم تكن كثورة 25 يونيو التي كانت بمثابة ثورة اقتصادية واجتماعية وسياسية.

شاطئ أمان

وقال الكاتب الصحفي عيد عبدالحليم، رئيس تحرير مجلة أدب ونقد: «كانت ثورة 30 يونيو شاطئ الأمان للمصريين، وعبور جاد نحو مدنية الدولة، والعودة مرة أخرى إلى مصر الحضارة والبناء، فقد عشنا عاماً كاملاً في ظل حكم الإخوان ونحن نكاد نكون فاقدي الوعي، كانت مصر في هذا العام فيما يشبه الغيبوبة، وقد حاول الظلاميون استغلال ذلك بمحاولة أخونة كل المؤسسات، من التعليم والإعلام حتي الثقافة، وعند الأخيرة كانت نهايتهم، لأن العبث بالعقل المصري خط أحمر».

الكاتب الصحفي عيد عبد الحليم رئيس تحرير مجلة أدبالكاتب الصحفي عيد عبد الحليم رئيس تحرير مجلة أدب

وتابع: كانت ثورة يونيو عودة للوعي على حد تعبير توفيق الحكيم في كتابه المعنون بهذا الاسم، مما كانت بشارة للنور والصلح الذي يفرد أجنحته للأجيال القادمة.

وختم عبدالحليم: «كانت ثورة يونيو بمثابة طوق النجاة للجميع، حيث التخلص من القوى الظلامية التي حاولت الاستيلاء على مقدرات الوطن، وحاولت بيعه للقوى العالمية بأبخس الأثمان من أجل تحويل مصر إلى مجرد تابع لما أسموه مشروع الخلافة الإسلامية.لكن المصريين مع جيشهم الباسل وقيادته الحكيمة استطاعوا الانتصار، والخروج بسفينة الوطن إلى بر النجاة».

القوى الناعمة

قالت الشاعرة عزة رياض: «بدا دور القوى الناعمة جلياً في اندلاع ثورة 30 يونيو، حيث كانت الخطوة الأولى التي بادر بها اتحاد الكتاب، حين سحب الثقة من الرئيس الإخواني، وكان ذلك الأمر رداً على وصف المثقفين بالسلبية تجاه القضايا العامة هنا برز دورهم بعد إسناد حقيبة الوزارة للوزير الإخواني علاء عبد العزيز، ثم بدأ تنفيذ أجندة الإخوان في إقصاء الكوادر وكان قراره الأول الإطاحة بـ إيناس عبدالدايم من رئاسة الأوبرا وتقليل الفعاليات وتقييد الإبداع، حيث كان اعتصام المثقفين أول شرارة لكلمة لا حيث تجمعوا أمام وزارة الثقافة كبداية لأول إرهاصات الثورة المصرية، تجمع شباب وكبار وصغار على مختلف التوجهات».

الشاعرة عزة رياضالشاعرة عزة رياض

وتابعت رياض: «أصدر بعدها الوزير الإخواني تصريحاً غريباً بأنهم لا يمثلون مثقفي مصر وكأنه لا يعرف رموز مصر الثقافية وتحول الحال بدلاً من اعتصام لإقالة وزير لثورة لإنهاء حكم الإخوان، حتى نجحت الثورة ولو قدر الله غير ذلك لطمست الثقافة المصرية وهويتها والقضاء على كوادرها».

تشويه المشهد

من جانبه قال الكاتب الصحفي والباحث مصطفى عبيد: قطعاً بدأت ثورة 30 يونيو مبكراً، وذلك عبر المشهد الثقافي والإبداعي المصري الذي جاء نتيجة الشعور الجمعي لدى مثقفي مصر بأن هناك محاولات تشويه وطمس معالم الهوية المصرية، والتي حدثت بشكل فج طوال عام 2013 حتى 30 يونيو.

الكاتب الصحفي والباحث مصطفى عبيدالكاتب الصحفي والباحث مصطفى عبيد

وتابع عبيد: «قبل ذلك كان للمثقفين دوراً واضحاً عبر التنديد والإدانة والرفض لممارسات الجماعة المحظورة في أن تكون وصية على المجتمع المصري، وكان لهذا دور كبير في تهيئة المصريين لرفض ممارسات وسياسات الإخوان».

وختم عبيد بالتأكيد أن أول لقاء للمثقفين المصريين مع القوات المسلحة صرحوا وعبروا عن تخوفهم من ممارسات الإخوان، ودعوا بشكل صريح لتدخل القوات المسلحة لتصحيح المسار وجاءت الردود إيجابية.

طمس الهوية

ومن جانبها قالت الكاتبة الروائية والبرلمانية ضحى عاصي: في رأيي أن ثورة 30 يونيو جاءت دفاعاً عن الهوية المصرية، وفكرة رفض المصريين لصبغ الشخصية المصرية بثقافات أخرى لا تشبهنا، ولا تتقاطع معنا، حقيقة كان للمثقفين دور كبير في رفض جماعة الإخوان الإرهابية وثقافتهم القائمة على التقويض والعداء للفنون والإبداع، الأمر الذي نبه الشارع المصري لما يجري، فانتفض رافضاً لما يجري من تحولات ومحاولات لطمس معالم الشخصية المصرية، ورفض أن نكون جزءاً من الإخوان. 

الكاتبة الروائية والبرلمانية ضحى عاصيالكاتبة الروائية والبرلمانية ضحى عاصي