لماذا ارتفعت عمليات التنظيمات الإرهابية في مالي؟

مقتل 700 مدني وتهجير 20 ألفا خلال 3 أشهر فقط

شهدت مالي تصاعد العنف العرقي والمدعوم من الإرهابيين في الأشهر الأخيرة، وخاصة في مناطق سيطرة الحركات الأزوادية، وسط اتهامات للسلطة الحاكمة في بامكو، بغض النظر عن تنظيم داعش، في محاولة للضغط على الحركات الأزوادية.

وعلى الرغم من وجود العديد من قوات مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية المدعومة دوليًا، فقد زادت الهجمات العنيفة وأعمال القتل الانتقامية في جميع أنحاء مالي العام الماضي، ولا تزال الشبكات الإرهابية الكبرى والجماعات المسلحة الأخرى تشكل تهديدًا في مالي.

وأوضح تقرير مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، ومقره واشنطن، أن العمليات الإرهابية والعنف في مالي زادت خلال الربع الأول من 2022، بنسبة 70 بالمائة، مقارنة بعام 2021.

داعش الصحراء-الكبرى-ماليعناصر داعش في الصحراء الكبرى - مالي

ولفت التقرير، أنه منذ تولى المجلس العسكري السلطة في بامكو أغسطس 2021، تصاعدت موجة العنف في مالي، مضيفا أن عدد ضحايا عنف الجماعات الإرهابية بلغ 920 ضحية في الربع الأول من 2022، بينما سجل عام 2021 مقتل 684 مدنياً وجُرح مئات آخرون بسبب العنف المتطرف.

يذكر أن الانقلاب الذي وقع في مايو 2021 هو الانقلاب الخامس منذ استقلال مالي في عام 1960.

في أغسطس 2020، قاد الضابط العسكري المالي "غويتا" انقلابًا عسكريًا بعد أشهر من الاحتجاجات المتصاعدة ضد إدارة رئيس الوزراء السابق كيتا وتولي المجلس العسكري السلطة في بامكو.

وحمّل التقرير، تنظيم داعش بالصحراء الكبرى (ISGS)، وجبهة تحرير ماسينا (FLM) المرتبطة بتنظيم القاعدة غالبية هذه الهجمات الإرهابية في مالي.

مصرع 429 شخصا إثر العمليات الإرهابية

وأكد تقرير «عدسة العمليات الإرهابية وأعمال العنف في أفريقيا- مايو 2022» الصادر عن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن خلال شهر مايو استمرت العمليات الإرهابية التي يقوم بها مسلحون متطرفون فكرياً وعقائدياً إقليم غرب أفريقيا، حيث لقي 429 شخص مصرعهم إثر العمليات الإرهابية التي وقعت فيه.

داعش الصحراء الكبرىعناصر داعش في الصحراء الكبرى

وخلال الربع الأول من، 2022 تصاعدت وتيرة المواجهات بين داعش، والحركات الأزوادية، ومنها حركة الدفاع الذاتي «إيمجاد»، في مناطق شمال مالي.

وفي 19 يونيو الجاري قُتل 132 مدنيا، إثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة قرى في دائرة بنكاس ولاية موبتي وسط مالي، واتهمت الحكومة المالية "جبهة تحرير ماسينا"، المعروفة باسم "كتيبة ماسينا" التابعة لتنظيم القاعدة، بالوقوف وراء المجزرة في ولاية موبتي.

وأدانت الحكومة المالية في بيان لها، بأقصى درجات الصرامة، الاعتداءات والانتهاكات التي تُرتكب ضد السكان المسالمين، مؤكدة أنه سيتم اتخاذ جميع التدابير للعثور على مرتكبي هذه الأعمال الإجرامية وتقديمهم إلى العدالة.

جرائم تنظيم داعش

أيضا ارتكب تنظيم داعش الإرهابي، العديد من الجرائم ضد السكان المحليين في شمال مالي أبرزها استهداف التنظيم الإرهابي مناطق قبيلة «تدكصهاك»، في «تأملت» و«تينسنانن» و«أضرنبوكار» وراح ضحيتها أكثر من 200 شخص غالبيتهم من المدنيين، بخلاف المفقودين.

أكثر من 700 مدني ضحايا العنف والجماعات الإرهابية في مالي

وقدرت مؤسسة «النهضة الإعلامية» الأزوادية في مالي، ضحايا العنف والجماعات الإرهابية في مالي بأكثر من 700 مدني، وتم تهجير ما يقارب 20 ألف مدني في محيط ولايتي جاو ومينكا منذ مارس حتى الآن.

وفي 18 يونيو، أعلنت ولاية الساحل التابعة لتنظيم داعش في تسجيل صوتي وقوع مذبحة 11-12 يونيو في سيتنجا بمقاطعة سينو، التي راح ضحيتها 86 شخصًا على الأقل بحسب الحصيلة الرسمية.

كما هدد التنظيم الإرهابي أي قرية توجد فيها قوات الدفاع والأمن الأزوادية «FDS» أو قوات المقاتلين المتطوعين الازوادية «VDP» بنفس مصير القرى المستهدفة مؤخرا في مناطق شمال ووسط مالي.

ومن جانبه، أكد مركز مكافحة التطرف (CEP) انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وتصاعد عمليات ونشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، مرجعا ذلك إلى تدهور الأمن في المنطقة، وخلق بيئة للمنظمات الإرهابية لتحويل المنطقة إلى منطقة إرهابية نشطة.

كما ذكر تقرير صادر عن مركز صوفان، ارتفاع نشاط داعش في مالي ومنطقة الساحل الأفريقي إلى انضمام مقاتلين للتنظيم الإرهابي، من الشرق الأوسط، كثير منهم من المغرب العربي.

وقدر مركز «صوفان» عدد مقاتلي داعش في أفريقيا بنحو 6050 في عام 2018، موضحا أن التنظيم أصبح لديه شبكة واسعة من المقاتلين في القارة السمراء.

أسباب تصاعد النشاط الإرهابي في شمال مالي

من جانبه، يرى الإعلامي الأزوادي والعضو المؤسس في الحركة الوطنية لتحرير أزواد «بكاي أج حمد»، أن تصاعد النشاط الإرهابي في شمال مالي، يرجع إلى عدة أسباب محلية وإقليمية.

عناصر القوات الأزواديةعناصر القوات الأزوادية

وأضاف «بكاي» في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»: «نحن باعتبارنا من المنطقة ونتابع ما يحدث، يتبادر إلى أذهاننا أن للجيش المالي علاقة غير مباشرة بالتنظيم الإرهابي».

وأرجع العضو المؤسس في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ذلك الربط بين تصاعد نشاط داعش في شمال مالي والجيش المالي إلى أن التنظيم تمدد في المنطقة ويواصل عملية التهجير للسكان المحليين من قراهم، فيما لا يتحرك الجيش المالي لصد الهجمات الإرهابية، وأيضا عدم تنفيذ داعش أي هجوم يستهدف القوات المالية.

وأضاف الإعلامي الأزوادي أن الجيش المالي لا يفعل أي شيء تجاه المدنيين الذين يقتلهم داعش، ويقوم بتهحيرهم من قراهم ويصادر مواشيهم.

وحول مدى قدرات الحركات الأزوادية في صد تنظيم داعش، في مناطق انتشارها، قال «بكاي» إن الحركات الأزوادية مجبرة على الدفاع عن نفسها وعن شعبها.

المجلس الأعلى لوحدة أزواالمجلس الأعلى لوحدة أزواد

وتابع «بكاي»: «لو اندلعت حرب بين داعش والحركات الأزوادية لن تكون هناك مشكلة للجيش المالي، بل أنه سيشاهد الصراع الدائر بين الحركات الأزوادية والتنظيم الإرهابي دون أن يحرك ساكنا في مواجهة التنظيم، أي أنه سيتفرج».

نشاط ملحوظ لـ داعش في الآونة الأخيرة

من ناحيته، يقول الصحفي الأزوادي المالي، إبراهيم صالح الأنصاري، لموقع «سفن إي نيوز»، إن تنظيم داعش الإرهابي زاد نشاطه في الآونة الأخيرة مع دعمه بالمقاتلين من دول جوار مالي.

الصحفي الأزوادي المالي إبراهيم صالح الأنصاريالصحفي الأزوادي المالي إبراهيم صالح الأنصاري

وأضاف الأنصاري، أن المئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي شوهدت على درجاتهم النارية قادمين من بوركينا فاسو متجهة إلى مناطق النزاع بين داعش والحركات الأزوادية على الحدود المالية النيجيرية.

وفيما يخص الصراع بين داعش والحركات الأزوادية، يقول الأنصاري، إن تنسيقية الحركات الأزوادية «سيــمـا» لم تعلن عن محاربتها لداعش وليست مع الجبهات التي تتقاتل مع داعش.

وأوضح أن «سيما» لن تحاول محاربة داعش إلا إذا حاولت داعش زيادة التغلغل في مناطق نفوذ تنسيقية الحركات الأزوادية لاسيما تجاه كيدال والغرب جهة تمبكتو.

وينتشر تنظيم داعش الصحراء الكبرى (ISGS)، وهو جزء من ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش (ISWAP)، في منطقة الساحل - والتي تضم أجزاء من بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

المجلس الأعلى لوحدة أزوادالمجلس الأعلى لوحدة أزواد

ظهور داعش الصحراء الكبرى

وأدى ظهور تنظيم داعش الصحراء الكبرى في 2015 عقب إعلان القيادي في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي عدنان أبو وليد الصحراوي (أعلنت فرنسا مقتله في 16 سبتمبر2021) الولاء لتنظيم داعش بقيادة أبو بكر البغدادي في مايو 2015، إلى إشعال التوترات المجتمعية وتنافست بعنف مع الجماعات الجهادية الأخرى في المنطقة خاصة تنظيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالي لتنظيم القاعدة.

عدنان أبو وليد الصحراويعدنان أبو وليد الصحراوي

وكان أبو وليد الصحراوي من قدامى المحاربين في الصراع السلفي الجهادي في منطقة الساحل.

عناصر الجيش الماليالجيش المالي

وانضم الصحراوي إلى حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا (MUJAO) في عام 2012 قبل أن يصبح قائدًا بارزًا في المرابطون، وهي جماعة تابعة للقاعدة التي تعد حاليًا منظمة مكونة لجماعة نصر الإسلام والمسلمين (JNIM).

وتشير التقديرات إلى أن داعش الصحراء الكبرى لديها مجموعة أساسية من 100 مقاتل ولكنها تعتمد على شبكة من المخبرين والخدمات اللوجستية بين القرويين المتعاطفين في المجموع، قد يصل عدد أعضائها إلى 300-425 عضوًا، بما في ذلك أنصار من النيجر وبوركينا فاسو، وفقا لـمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية.

واكتسب تنظيم داعش الصحراء الكبري مكاسب كبيرة في مالي، ونفذ العديد من الهجمات في مايو 2019، حيث نصبت الجماعة كمينًا لجنود نيجيريين في قرية تونجو، في منطقة تيلابيري الغربية بالقرب من الحدود مع مالي.

وفي يناير 2018، شنت الجماعة هجوما انتحاريا على قوات عملية برخان من خلال تفجير شاحنة محملة بالقنابل ضد قافلة فرنسية بين منطقتي ميناكا وإنديليماني.

وفي أكتوبر 2017، هاجمت المجموعة جنودًا من النيجر والولايات المتحدة خارج قرية تونجو تونجو بالنيجر، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود أمريكيين.

وفي أكتوبر 2016، شنت الجماعة هجوماً على موقع عسكري في إنتانجوم، مالي، مما أسفر عن مقتل 4 جنود وعدة مدنيين.

وفي سبتمبر 2016، شنت الجماعة هجوماً على موقع للدرك في بوركينا فاسو على الحدود بين بوركينا فاسو ومالي، مما أسفر عن مقتل عنصر حدودي.

واختطفت المجموعة وأعدمت حمادة أج محمد، القيادي المحلي في بلدة تين حبو في مالي، وأعلنت مسؤوليتها عن الإعدام من خلال بيان مكتوب نُشر في 23 مايو 2018.

وفي يناير 2018، شنت الجماعة هجوما انتحاريا على قوات عملية برخان من خلال تفجير شاحنة محملة بالقنابل ضد قافلة فرنسية بين منطقتي ميناكا وإنديليماني.