حظيت الليرة البنانية بسعر مستقر قديما حيث 1500 ليرة مقابل الدولار الأمريكي، وعلى الرغم من هذا الرقم الكبير إلا أن اللبنانيين اعتبروه استقرارا عظيمًا مقارنة ما تشهده الليرة هذا الأيام، حيث يعيش اللبنانيون فترة تضخم وارتفاع في الأسعار بلغت 80%، وارتفعت أسعار بعض الخدمات ما يزيد عن الضعفين والثلاثة أضعاف.
بحسب مصرف لبنان والبنك المركزي اللبناني، فإن حجم التداول بلغ في الوقت الحالي، 49 مليون دولار أمريكي، بمعدل 25300 ليرة لبنانية للدولار الواحد وفقاً لأسعار صرف العمليات التي نُفذت من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة، وفي السوق السوداء وصل سعر الدولار الأمريكي الواحد 28 ألف ليرة وربما يقفز في بعض الأحيان ويسجل 30 ألف ليرة.
في الوقت الحالي، تتخذ لبنان خطوات مهمة نحو بناء نظام دفع متقدم وآمن يلتزم بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات، بما في ذلك مبادئ البنى التحتية للأسواق المالية، ويعمل نظام الدفع الوطني اللبناني الجديد، وذلك بحسب الموقع الرسمي لمصرف لبنان المركزي.
كما تعمل لبنان على تعزيز سرعة حركة الأموال داخل اقتصاد البلاد، وسيمكن من الاستخدام الفعال والأمثل للموارد المالية، عبر إدارة النقد للبنوك والمؤسسات المالية، وبالتالي تقليل مخاطر السيولة، وتوفير بيانات وإحصاءات دقيقة في الوقت المناسب لدعم قرارات السياسة النقدية.
منذ أيام قليلة، حصل نجيب ميقاتي المكلف برئاسة حكومة الأعمال على 54 صوتًا في المجلس النيابي اللبناني لتشكيل حكمة جديدة، وأعلن "ميقاتي" أن حكومته الجديدة ستلجأ إلى صندوق النقد الدولي وأن تستأنف معه مناقشات الحكومة السابقة.
من جهته وجه الرئيس اللبناني ميشال عون بأهمية التعاون العربي في المجال الاقتصادي والتقاء مجموعة دول الشرق مع دول الخليج في سوق اقتصادية واحدة سيكون لها أثرها الكبير على نهضة هذه الدول وشعوبها.
وخلال أحدث تقاريره بشأن اقتصاد لبنان، اتهم البنك الدولي رعاية القيادات في البلاد التي تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة وتستأثر بمنافعها الاقتصادية، للكساد الاقتصادي المتعمد بهدف استمرار مصالحها الاقتصادية.
وقدر البنك الدولي هبوطًا في الناتج المحلي بنسبة 10.5% خلال 2021 وانكماش بنسبة 21.4% في 2020، ويقدر إجمالي الانخفاض في الناتج المحلي اللبناني 52 مليار دولار أميركي، على مدار السنوات السابقة، وسجل حوالي 21 مليار دولار أميركي في العام المالي الماضي، بأشد نسبة انكماش58.1% على مستوى دول العالم.
وأكد البنك الدولي بأن هناك فوضى نقدية ومالية وتعدد أسعار الصرف، وتدهورًا حادًا لقيمة الليرة اللبنانية في 2021، وهوى سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي 211% و219%، على أساس سنوي، بالإضافة إلى قفزة كبيرة للتضخم بلغت 145% عام2021، وبالتالي تعتبر لبنان ثالث أعلى معدل على مستوى العالم بعد فنزويلا والسودان، ويبلغ الدين الإجمالي 183% من إجمالي الناتج المحلي وبالتالي رابع أعلى نسبة مديونية في العالم بعد اليابان والسودان واليونان.
تواصلنا في موقع «سفن إي نيوز» مع لبنانيين لمعرفة الأوضاع المعيشية اليومية بشكل أدق، واتضح أنه بخلاف ما ينشر في البيانات الصحفية الرسمية، وأن الأوضاع الاقتصادية المعيشية صعبة للغاية وتدهورة العملة بصورة كبيرة.
تقول مهندسة لبنانية تعيش في مدينة طرابلس، إن وجبة الإفطار كانت تكلفها 50 ألف ليرة وارتفعت تكلفتها إلى 150 ألف، والدولار كان بحوالي 1500 ليرة وفي الوقت الحالي متذبذب بين 28 ألف ليرة و30 ألف ليرة.
وتابعت في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن خزان البنزين كان يكفيه 20 ألف ليرة لمائة كيلو ولكن في الوقت الحالي يحتاج 600 ألف ليرة، وعلى سبيل المثال في حالة السفر من طرابلس لبيروت تحتاج إلى مليون ليرة بنزين".
وتشير إلى أن ربطة الخبز كانت بـ16 ألف ليرة وفيها 10 أرغفة حجم أصغر أو ثمانية حجم أكبر قليلًا ومع ارتفاع سعر الدولار ارتفع سعر الطحين، فلجأ أصحاب المخابز إلى خفض كمية الدقيق في الرغيف وبالتالي صغر حجمه.
وأشارت إلى أن كليو اللحمة المفرومة المستوردة المثلجة وليست الجديدة الطازجة، يصل إلى 195 ألف ليرة، ويرتفع كيلو اللحمة الطازجة نظرًا لارتفاع تكلفة تربية المواشي في لبنان وأسعار الأعلاف، منوهة إلى ارتفاع سعر كرتونة البيض من 3 و 4 آلاف ليرة إلى أسعار تتراوح ما بين 75 آلف و100 ألف ليرة بحسب حجم وعدد البيض.
وتوضح أنه لتناول وجبة غذاء لأسرتها المكونة من طفلين وزوجها في مكان متوسط الحالي يكلف الأمر مليون ليرة وربما أكثر، والمطاعم بدأت تحاسب الزبائن على زجاجات المياه بآلاف الليرات في حين كانت مجانًا طوال السنوات السابقة.
ولفتت إلى أن سعر كيلو الشيش طاووق 139 ألف ليرة و70 ألف ليرة سعر الدجاجة، وسعر 200 جرام فقط من الجبن يتراوح بين 21 ألف ليرة و 55 ألف ليرة.
وذكرت أن الشاب الذي يريد الزواج بحاجة إلى إيجار بيت يصل إلى مليون ليرة في الأماكن الشعبية المعدمة، ويصل إلى 400 دولار أمريكي في الأماكن المتوسطة، وفي المجمل يحتاج إلى ملايين الملايين من الليرات للزواج، في حين متوسط الرواتب 85 دولار أمريكي.
واستطردت: كوب واحد من القهوة كان يكلف 250 ليرة في حين لا تكفيه 5 آلاف ليرة في الوقت الحالي وارتفاع سعر كيلو السكر من 500 ليرة إلى 38 ألف ليرة.
وقالت إن المدارس الرسمية من الحضانة وحتى الصف الثالث الإعدادي تتبناها منظمة اليونسيف الدولية وتصرف على تشغيل المنظومة التعليمية في تلك المراحل وتسلم الطلاب كتبًا بداية كل عام بشرط أن تردها لليونسيف مرة أخرى نهاية العام، وعلى الرغم من دعم الدولة للتعليم الثانوية إلا أن الطالب يدفع مصروفات 270 ألف ليرة، لافتًا إلى تباين أسعار المدارس الخاصة ويحصل البعض مصروفتها بالدولار وتتراوح من ألف دولار وحتى 8 آلاف دولار بالكتب والزي الرسمي في المدرسة.
وأشارت إلى ارتفاع أسعار المقبلات كمنقوشة الزعتر كانت بـ250 ليرة ومنقوشة الجبنة بـ500 ليرة، ارتفعت إلى 16 ألف ليرة والجبنة إلى 35 ألف ليرة، وفي أوقات الصيف الحالية، فإن تذكرة زيارة النادي على البحر 50 ألف ليرة للشخص الكبير و25 ألف ليرة للطفل، وتضطر إلى إنفاق أكثر من 200 أو 300 ألف ليرة مقابل طعام أو شراب.
من جهته، يقول الدكتور جمال شحاته، عميد كلية التجارة جامعة القاهرة، والمحلل الاقتصادي، إن اللبنانيين يعتمدون على إخراج ثرواتهم خارج البلاد، وأنه من الممكن أن تفلس لبنان لكن لن تسقط الدولة أبدًا، وستظل لبنان حية.
وأوضح شحاته في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، إن لبنان تحظى بأكثر الشعوب في العمل خارج بلادهم وتكوين ثروات في أمريكا وإفريقيا ودول أجنبية مختلفة.
وأشار إلى أن الطائفية السياسية اللبنانية وعدم تشكيل حكومة ائتلافية سببان رئيسيان في الوضع الاقتصادي المتدني في الوقت الحالي، لافتًا أن اللبناني مدعم من حزب الله وإيران، وبالتالي لن يقع اقتصاديًا، مؤكدًا أن الغلاء يطول اللبنانيين الفقراء فقط في أنحاء محددة من لبنان، وأنه إذا أفلست لبنان سيخرج اللبنانيون حيث ثرواتهم خارج البلاد.
ونوه إلى اختلاف الكتل السياسية الخارجية والداخلية والتي تسيطر على الوضع السياسي والاقتصادي، وبالتالي فإن لبنان بلد طائفية بامتياز، وما يتم من ترتيبات سياسية واقتصادية هي في الأصل ترتيبات اتفاقات دينية وما يترتب عليه هو عدم الوصول إلى صيغ نهائية متفق عليها بشأن الحكومة التي تسير الأعمال، فضلًا عن حيرة المؤسسات الأجنبية الداعمة كصندوق البنك الدولي في تحديد من تخاطب داخل لبنان، فضلًا عن مصالح أمريكية وفرنسية في لبنان تتدخل في كثير من السياسات.
وقال إن اللبنانيين يتعايشون مع هذه الأزمات منذ سبعينات القرن الماضي، وليست مشكلة سوى للفقراء، مؤكدًا أنه من الممكن أن تفلس لبنان وفي هذا الوقت يمكن للبنانيين العيش خارج بلادهم.