في مثل هذا اليوم الموافق 28 يونيو 1919 تأسست منظمة عصبة الأمم أوّل منظمة أمن دولية هدفت إلى الحفاظ على السلام العالمي، جاءت سلفًا للأمم المتحدة.
وعصبة الأمم هي إحدى المنظمات الدولية السابقة التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى التي دمّرت أنحاء كثيرة من العالم، حيث وصل عدد الدول المنتمية لهذه المنظمة إلى 58 دولة، خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر سنة 1934 إلى 23 فبراير سنة 1935.
منظمة عصبة الأمم
يعدّ الرئيس الأميركي الرابع والعشرين وودرو ولسون أوّل من تحدث عن عُصبة الأمم من خلال برنامج نقاطه الـ 14، تتمحور حول إعادة السلم للعالم، وإنهاء الحرب العالمية الأولى.
وأكد الرئيس ولسون على ضرورة إنشاء منظمة عالمية تسهر على فض النزاعات بين الدول، لتجنب اندلاع حروب مشابهة للحرب العالمية الأولى.
وفي شهر ديسمبر سنة 1918 سافر الرئيس الأميركي ولسون نحو العاصمة الفرنسية باريس من أجل إدراج نقاطه الأربع عشرة ضمن معاهدة السلام العالمية التي ستنهي الحرب العالمية الأولى، وبعد حوالي 7 أشهر عاد الرئيس الأميركي إلى واشنطن حاملا معه وثيقة نشأة منظمة عُصبة الأمم.
وخلال تلك الفترة، لقيت فكرة إنشاء منظمة عصبة الأمم معارضة شديدة من العديد من النواب الأميركيين، حيث تزعم النائب الجمهوري هنري كابوت لودج حركة عارضت ما جاء في معاهدة فرساي التي وقعت عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، إيمانا منه أن مثل هذه المنظمات تقوّض الدور الأميركي على الصعيد العالمي.
وفي أثناء ذلك وعلى الرغم من محاولات الرئيس ولسون رفض الكونغرس الأميركي التصديق على المعاهدة لتظل الولايات المتحدة الأميركية إثر ذلك خارج منظمة عُصبة الأمم.
من جانب آخر، لقيت فكرة إنشاء منظمة عُصبة الأمم ترحيبا واسعا من قبل العديد من القوى العالمية، حيث عبّرت كل من فرنسا وبريطانيا عن تأييدها لهذا المقترح، فضلا عن ذلك أكدت كل من السويد، وبلجيكا، وسويسرا، وتشيكوسلوفاكيا، واليونان، موافقتها على الانضمام لمنظمة عصبة الأمم في حال نشأتها.
وفي عام 1920 انضمت 48 دولة لمنظمة عُصبة الأمم، وفي حدود يوم الخامس عشر من شهر نوفمبر من نفس السنة عقدت هذه المنظمة حديثة النشأة أول اجتماعاتها بمدينة جنيف السويسرية.
أهداف إنسانية
كانت الأهداف الرئيسية للعصبة كما جاء في ميثاقها، تتمثل في منع الحروب من خلال الأمن الجماعي ونزع السلاح، وتسوية النزاعات الدولية من خلال التفاوض والتحكيم.
وشملت القضايا الأخرى في هذه المعاهدة والمعاهدات ذات الصلة، ظروف العمل والمعاملة المنصفة للسكان الأصليين، ومكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات وتجارة الأسلحة والصحة العالمية وأسرى الحرب وحماية الأقليات في أوروبا.
وجرى التوقيع على ميثاق عصبة الأمم سنة 1919 كجزء من معاهدة فرساي، ودخلت حيز التنفيذ مع بقية المعاهدة في سنة 1920.
ولقد عقد الاجتماع الأول لمجلس العصبة في 16 يناير سنة 1920، وعقد الاجتماع الأول للعصبة في 15 نوفمبر 1920.
منظمة عصبة الأمم
خلال فترة عشرينيات القرن الماضي حققت منظمة عُصبة الأمم نجاحا محدودا في فض النزاعات الدولية، فعلى الرغم من دورها البارز في دعم استقلال بولندا، وإنهاء الخلافات الحدودية بين ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا، ووضع حد للخلاف السويدي الفنلندي حول جزر أولاند، وإيجاد أرضية ملائمة لاتفاقية بين اليونان وألبانيا، وإنهاء الأزمة البريطانية الفرنسية حول المغرب، لعبت هذه المنظمة دورا ثانويا في إنهاء الخلاف الإيطالي اليوناني سنة 1923 بعد رفض الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني التعامل معها ليتم إثر ذلك فض هذا النزاع عن طريق منظمة السفراء.
وخلال الثلاثينيات، عانت منظمة عُصبة الأمم من تراجع واضح لدورها، إضافة إلى انسحاب كل من البرازيل، وكوستاريكا منها خلال العشرينيات، ولم تتردد ألمانيا سنة 1933 تزامنا مع اعتلاء أدولف هتلر هرم السلطة في مغادرة المنظمة إثر مؤتمر نزع السلاح العالمي، حيث أعلن حينها فشل سياسة الأمن الجماعي بسبب إقدام بقية الدول على مواصلة التسلح على حساب ألمانيا التي فقدت القدرة على ذلك بسبب معاهدة فرساي، كما غادرت اليابان منظمة عُصبة الأمم بعد قيام الأخيرة بإدانة التدخل العسكري الياباني بمنشوريا.
ومع حلول سنة 1937 أقدمت إيطاليا على اتخاذ خطوة مشابهة لتلك التي اتخذتها كل من ألمانيا واليابان، وذلك بعد أن أدانت عُصبة الأمم الغزو الإيطالي لإثيوبيا سنة 1936، فلم يتردد الديكتاتور الإيطالي في إعلان انسحاب بلاده من هذه المنظمة.
منظمة عصبة الأمم
وفي تلك الفترة، كانت عُصبة الأمم عاجزة عن اتخاذ قرارات بارزة، ولعل أهم قرار اتخذته هو قيامها بإقصاء الاتحاد السوفيتي من المنظمة عقب بداية الغزو السوفيتي لأراضي فنلندا سنة 1939.
وفي عام 1940 وإثر وقوع كل من فرنسا، والدنمارك، والنرويج، وبلجيكا، وهولندا، في قبضة القوات الألمانية، عبرت سويسرا التي احتضنت مقر عُصبة الأمم عن قلقها من تواجد منظمة تابعة للحلفاء على أراضيها لتباشر إثر ذلك بإغلاق مكاتب عُصبة الأمم الموجودة بمدينة جنيف.
وعقب ذلك بفترة وجيزة بدأ الحلفاء بالتفكير في إنشاء منظمة أخرى لتعويض عُصبة الأمم، وخلال مؤتمر سان فرانسيسكو سنة 1944 جرى الاتفاق على وضع أسس منظمة جديدة ذات صلاحيات أكبر.
ومع حلول سنة 1946 تم رسميا حلّ منظمة عُصبة الأمم، وجاء ذلك عقب إنشاء منظمة بديلة حملت اسم الأمم المتحدة.