في ذكرى استقلالها.. كيف استغلت جيبوتي العدوان الثلاثي على مصر لنيل الحرية؟

تحتفل جيبوتي بذكرى استقلالها سنويًا في 27 يونيو، وخلاصها من الاستعمار الفرنسي، حيث لقبت جيبوتي بالصومال الفرنسية نظرًا للتاريخ الطويل الممتد بين الاستعمار ومناهضته حتى الاستقلال.

حصلت جيبوتي على الاستقلال عام 1977 وصاغت نشيدًا وطنيًا لها يعكس النضال والكفاح ضد المحتل الفرنسي حتى الحصول على حق الاستقلال، ثم اعتمدت علمها الوطني والذي يجمع اللون الأزرق السماوي ويرمز إلى السماء رمز الرفعة، واللون الأخضر ويرمز إلى الأرض، ومثلث يرمز إلى السلام بداخله نجمة حمراء تعكس مدى الوحدة داخل البلد.

الاحتلال الفرنسي لجيبوتي لم يكن الأول، فمنذ العهد الحبشي كانت جيبوتي تخضع لإثيوبيا ثم فتحها المسلمون ووقعت تحت الاحتلال العثماني، حتى التقسييم الأوروبي للمنطقة إلى الصومال البريطاني، المعروف حاليا بالصومال، والفرنسي أي جيبوتي حاليًا.

وتكمن أهمية دولة جيبوتي في أنها إحدى دول القرن الإفريقي القريبة من مضيف باب المندب، وبالتالي فإن موقعها يكتسب أهمية سياسية وعسكرية وأمنية.

بدأت جيبوتي نضالها ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954، ثم بدأت خطوات الاستقلال الفعلية بالدعوة إلى تأسيس نقابة عمالية والدعوة إلى انتخابات لها عام 1947، وسرعان ما تحولت النقابة إلى قوة سياسية على أرض الواقع، ومن ثم تشكيل حزب الاتحاد الجمهوري.

واضطر المستعمر الفرنسي إلى الرضوخ بشأن سعي جيبوتي إلى استقلالها حيث دعا إلى تشكيل مجلس تشريعي نصفه من السكان المحليين والنصف الآخر من الأجانب، وفاز السكان المحليون الأصليون بغالبية المقاعد.

وطبقًا للمثل الشعبي مصائب قوم عن قوم منافع، فإن العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 منح جيبوتي أحقية تشكيل حكومة محلية، بقرار فرنسي نظرًا لانشغال فرنسا بالحرب ضد مصر.

وبعدما ترأس شارل ديغول السلطة في فرنسا، أعلن دستور باريس الجديد، الذي ينص على حق أي مستعمرة تخضع لفرنسا في نيل الاستقلال، وبدأت حملات دعاية محلية في جيبوتي للحصول على الاستقلال.

وفي عام 1966، قطع سكان جيبوتي نصف طريق الاستقلال وذلك عقب استقبال الرئيس الفرنسي شارل ديغول بمظاهرة للمطالبة بالاستقلال، وأجري استفتاءً بالبلاد صوت فيه السكان لصالح الاستقلال بنسبة 60%.

وعقب استفتاء الاستقلال بحوالي 10 سنوات أي في عام 1977 استجابت الحكومة الفرنسية لاستقلال جيبوتي، وتولى حسين جوليد أبتيدون رئاسة البلاد كأول رئيس لها.

وفي نفس عام الاستقلال، صاغت جيبوتي دستورها ووضعت اللغة الصومالية اللغة الرسمية للبلاد تليها اللغة العربية، وانضمت لجامعة الدول العربية، لما لها من علاقات مع الدول العربية بصورة وطيدة، بالإضافة إلى الاهتمام المشترك بقضايا عربية، كما سعت جيبوتي دائما إلى مساندة الدول العربية في دعم قضاياهم المشتركة.