تبدأ محكمة أرجنتينية محاكمة ثمانية متهمين بالإهمال الطبي لحياة نجم كرة القدم العالمية مارادونا، بينهم الطبيب الشخصي والأخصائي النفسي له، وممرضين، ويأتي ذلك عقب بلاغ من ابنتي اللاعب العالمي.
مارادونا
وخلال لحظات حياته الأخيرة، اضطر مارادونا إلى إجراء جراحة في المخ بسبب إصابته بجلطة دموية في الدماغ، وأدت تداعيات الجراحة والعلاج إلى وفاة نجم الكرة الأرجنتينية، عن عمر يناهز 60 عامًا، وكان السبب الرئيسي للوفاة الإصابة بنوبة قلبية.
وأكدت تحقيقات المدعي العام الأرجنتيني أن الطاقم الطبي المسؤول عن علاج اللاعب العالمي قصر في أداء مهامه الطبية وتقديم الخدمات العلاجية المناسبة للاعب، وكان في الإمكان تقديم خدمة طبية أفضل من التي حصل عليها اللاعب مع إمكانية النجاة والحفاظ على حياته لفترة أطول، وذلك بحسب لجنة تحقيق تكونت من 20 خبيرًا متخصصًا.
ووجهت تهم التقصير والمخالفات للاعب مما أنهى حياته ويعد ذلك جريمة قتل، وتتراوح العقوبة في هذا القضية بحسب القوانين الأرجنتينية بالحبس ما بين 8 و25 عامًا.
وطرحت حول المحاكمة تساؤلات هي هل محاكمة أطباء مارادونا بعد أنباء تسببهم في وفاته تفتح باب محاكمة الأطباء بسبب الأخطاء الطبية على مستوى العالم؟، وهل المحاكمة الأرجنتينية استثنائية بسبب شخصية مارادونا؟، وهل من الممكن أن تكون موجودة في كل دول العالم مع جميع الحالات دون استثناء؟
مارادونا
يجيب الدكتور أشرف حاتم، الطبيب المصري، ورئيس لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، ووزير الصحة المصري الأسبق، على الأسئلة المطروحة بأن العالم كله بما فيه الدول العربية والغربية لديها قوانين للمسؤولية الطبية لمحاكمة الأطقم الطبية والنظر في قضايا الإهمال الطبي، يفيد بأنه لو حدث للمريض مضاعفات بعد تدخل طبي سواء جراحي أو باطني يتقدم أهل المريض من الدرجة الأولى بشكوى في المؤسسة الطبية التي تلقى فيها المريض العلاج.
وأوضح "حاتم" في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن الشكوى لا تذهب للمحكمة أو النيابة لممارسة الدعوى الجنائية، وإنما تذهب إلى لجنة متخصصة، تنظر في الشكوى وتقرر ما إن كان المريض قد تعرض إلى إجراءات سليمة أما لا بصورة طبية وعلمية، وأن ما حدث للمريض هل من الممكن أن يحدث طبيًا أم لا.
مارادونا
وأشار رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إلى أن اللجنة العلمية المتخصصة تحدد أيضًا هل حدث خطأ طبي أم لا؟، وهل هو خطأ جسيم أم بسيط؟، وهل هو مقصود أم غير مقصود؟، ثم في النهاية تقدم تقريرًا للجهات القضائية أو جهات التحقيق، مؤكدًا أن النيابة أو المحكمة لا تقوم بأي إجراء قبل تقرير اللجنة المختصة.
ونوه إلى أن مجلس النواب المصري في مرحلة تشريع قانون جديد للمسؤولية الطبية، بالتعاون مع وزارتي الصحة والعدل، وذلك لمنع بعض المشكلات التي تنتج عن المضاعفات عقب الجراحات وتلقي الخدمات الصحية العلاجية في المستشفيات أو العيادات.
وشدد على أن اختيار أعضاء اللجنة العلمية للنظر في الشكاوى الطبية يكون بضم أناس فوق مستوى الشبهات.
من جهته، يقول المحامي المصري، عصام عمر، إنه من الوارد أن يكون تقديم الطاقم الطبي المعالج لمارادونا له أهداف سياسية، مرتبطة بشخصية نجم الكرة الأرجنتينية وشهرته.
مارادونا
وتوقع المحامي المصري في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن تكون الدعوى المرفوعة من قبل ابنتي ماردونا بهدف التعويضات أو محاولة تشويه صورة المستشفى، مستندًا إلى توقعاته بأن الدعوى والشكوى جاءت عقب الوفاة بمدة ولم يكن هناك أية شكاوى من قبل الأقارب أثناء تلقي مارادونا العلاج في المستشفى.
ولفت إلى أنه في بعض القضايا الخاصة بالمشاهير يوجه الأقارب أهالي المريض أو المتوفي باتخاذ تلك الإجراءات للحصول على تعويضات.
وقال إنه مع محاكمة الأطباء في حالة الإهمال الطبي بسبب عدم جاهزية المكان الطبي وأنه غير مطابق للمواصفات الطبية، بحسب ضوابط الدولة التي يقع فيها الكيان الطبي، أو أن الإجراءات الطبية والإجراءات الاحترازية غير مطابقة لوزارة الصحة المعنية في الدولة، فضلًا عن كون الطبيب المعالج غير مختص وتدخل في شئون وتخصصات طبية أخرى.
وأشار إلى أن الإقرار بانتفاء المسؤولية عن المستشفى وطاقم تقديم الخدمة العلاجية الذي يوقعه أهالي المرضى، يكون بسبب الحالة الحرجة التي يكون عليها المريض، وهو إجراء احترازي من قبل الأطباء لأهل المريض في حالة وجود الأمراض المتعددة أو أن الحالة حرجة للغاية، مؤكدًا أن ذلك مخالفًا باعتبار الأهل غير مختصين أو على دراية بالشؤون الطبية، في بعض الأحيان.
وأكد أن أي دولة في العالم لديها تشريعات خاصة بمؤسسات الصحة وقانون عقوبات، وما يميز مصر أنه من حق النيابة العامة إقامة الدعوى خلال 10 سنوات من تاريخ تقديمها في حالة ظهور أي دليل أو معلومة جديدة تفيد التحقيقات، حتى ولو حفظت القضية.