تعلقت الجماهير المصرية بصوته العزب، وتعبيراته المميزة وقراءته الجيدة للمباريات، فضلاً عن خفة ظله في "القفشات" التي يطلقها خلال الوصف التفصيلي والتعليق على المباريات الكبرى.
بدأ حياته لاعبًا في صفوف نادي إسكو، حيث شغل مركز حراسة المرمى، كذلك مع نادي المقاولون العرب، قبل أن يتم اكتشاف موهبته الكبيرة في التعليق الكروي.
كان معلقًا في أول ستوديو لقناة خاصة تحصل على حقوق الدوري المصري الممتاز في عام 2005 من خلال التعليق على المباريات في قناة دريم، قبل أن يتنقل بين عدد كبير من القنوات الكبرى مثل نايل سبورت والأهلي وتايم سبورتس والحياة وميلودي سبورت وصدى البلد وقنوات التليفزيون المصري والفضائية المصرية وإذاعة الشباب والرياضة.
المعلق الرياضي محمد عفيفي يفتح قلبه لـ"سفن إي نيوز" ويكشف عن آرائه الفنية حول أبرز المستجدات على الساحة الرياضية ويتحدث عن توقعاته ورؤيته للأحداث الكروية المقبلة.
الكثير من الفوارق بين التعليق زمان والآن، في الماضي كانت الموهبة هي من تفرض نفسها فقط بلا دراسة أو علم أو معلومة متوفرة، ولكن النقلة الكبيرة كانت في منتصف الثمانينات وظهرت مدرسة المعلومة في التعليق والذي يعتبر المعلق الكبير ميمي الشربيني هو مؤسسها ورائدها في مونديال المكسيك 1986، واستمرت مدرسة المعلومة في التعليق الرياضي حتى الآن.
المعلق ميمي الشربيني
مباراة مصر وإيطاليا في عام 2009 بكأس القارات والانتصار المصري الخالد في تلك المباراة التي علقت عليها على شاشة قناة النيل للرياضة الأرضية، كذلك مباراة الأهلي المصري والاتحاد الليبي في دوري أبطال أفريقيا 2010 على شاشة الأهلي.
أعشق المدرسة التلقائية الخفيفة في التعليق لذلك أنا من عشاق علي زيوار، ومن الجيل الحالي أحب الاستماع لزملائي حاتم بطيشة وعلي سعيد الكعبي.
حاتم بطيشة وعلي سعيد الكعبي
مشوار الأهلي كان مليئًا بالصعوبات منذ انطلاق تلك النسخة في دوري أبطال أفريقيا، ولم يظهر الفريق بقوة في مرحلة المجموعات وعانى من أزمات فنية حتى وصوله إلى النهائي، أرى أن تشتيت اللاعبين بخصوص أزمة ملعب النهائي هي واحدة من أسباب الخسارة على يد الوداد، كذلك أزمات موسيماني في التشكيل والتحضير وقراءة المباراة، واللاعبون لم يكونوا في يومهم.
النادي الأهلي
وصلنا إلى ركلات الترجيح أمام السنغال بقوة الدفع الذاتي، المنتخب السنغالي كان الأفضل فنيًا وتنظيمًا داخل الملعب ويمتلك عدد مهول من المحترفين في الأندية العالمية، لذلك قدمنا مباراة دفاعية في العودة، كذلك في لقاء القاهرة بالذهاب ولم تظهر لنا أنياب هجومية والمحاولات كان جميعها باجتهاد فردي بعيدًا عن الجماعية، نجن كافحنا بشرف ولكن هناك فارق بين الأماني والطموحات، وعلينا أن نعترف أن السنغال كانت الأفضل.
المنتخب المصري
أتوقع أن يحقق المنتخب التونسي المفاجأة ويقدم عروضًا جيدة خلال مونديال قطر، أعجبني أداء نسور قرطاج في مباراتي تشيلي واليابان، كذلك المنتخب المغربي يسير بخطوات ثابتة، وكلاهما يمتلك الثقة والطموح.
المنتخب الإماراتي قدم مباراة كبيرة للغابة أمام نظيره الأسترالي والمواجهة كانت متكافئة إلى حد كبير بدليل أنها حسمت في الدقائق الأخيرة من عمرها، وأروابارينا مدير فني قدير أتمنى الحفاظ عليه من أجل مشروع كبير للمنتخب الإماراتي في المستقبل، وحزنت لغياب الإمارات عن المونديال مثلما كان حزني على غياب مصر.
المنتخب الإماراتي
هدف علي معلول ظهير الأهلي في شباك الاتحاد السكندري في الدوري المصري قبل موسمين ماضيين، هدف جاء في توقيت قاتل وبطريقة عالمية، أعجبتني ثقة علي معلول وتحركاته الواعية في الأوقات الصعبة التي يحتاج خلالها فريقه التسجيل، أتذكر أني علقت على الهدف "معلول مش معقول".
هناك طفرة كبيرة في الدوري الإماراتي خلال المواسم الماضية وعدد كبير من المحترفين الكبار يلعبون بين صفوف الأندية، تابعت بشغف تتويج العين باللقب بفارق كبير من النقاط، والدوري الإماراتي يعتبر دوري مصنف وكبير على المستوى العربي والآسيوي، ويوجد به مدربين كبار ولاعبين مميزين، وأتمنى أن يزاد رونق المسابقة أكثر فأكثر.
مصر كانت لها الريادة في مجال التعليق الكروي، ولكن مع حصول القنوات العربية التي تنقل الأحداث الأوروبية والعالمية على حقوق البث ظهرت بعض الفوارق لمصلحة معلقي الشمال الأفريقي والخليج أيضًا بسبب اللغة والثقافة والمعلومة.
المعلق المصري حينما يعلق على مباريات الدوري المحلي لن يحتاج المنتج إلى الإبداع حتى على مستوى "الإيفهات" التي يطلقها بعض المعلقين على عكس المحافل العالمية والديربيات الكبيرة التي تنعش المعلق نفسيًا وتساعده على الإبداع والتألق.
نمتلك معلقين مصريين كبار في القنوات العربية مثل عصام عبده وأحمد عبده وعلي محمد علي وأحمد الطيب.
الأشخاص الذين ينتقدون محمد صلاح أراهم غير طبيعيين، خاصةً إذا وصل الأمر إلى السخرية من نجمنا المصري، تقييمي لهؤلاء الأشخاص الكارهون لنجم ليفربول أنهم مرضى نفسيين يحتاجون إلى علاج فوري، محمد صلاح لاعب لن يتكرر إلا كل 100 عام.
محمد صلاح
بدأنا الاحتراف الحقيقي في مصر بعد كأس العالم 1990 وكنا ننتظر بفارغ الصبر لاعب مصري يشارك في عدد قليل من الدقائق، فما بالنا بما يصنعه محمد صلاح في الدوري الإنجليزي وخلال مشواره الاحترافي بشكل عام.
أرى أن القصة شخصية وعدوانية، وأكبر دليل أن في نهائي أوروبا شاهدت أشخاص لا ينتمون لريال مدريد ولا يحبون الفريق الاسباني ولكنهم تمنوا خسارة محمد صلاح.
ميول المشجغ منحت البعض نجومية لا يستحقها، البعض بل الكثيرون يعزفون على وتر مشاعر الجماهير، الجماهير أصبحت تحب المعلق المتعصب لناديها وليس الموهوب وهذه كارثة، ولكن الأمور بدأت تُكشف للجميع في السنوات الأخيرة.
لا يوجد حلول من وجهة نظري، هذه سلوكيات موجودة في كل بلاد العالم، ولكن بدرجات وبأشكال مختلفة، شاهدنا ذلك منذ قديم الأزل في إنجلترا وإيطاليا وعدد من الدول الأوروبية المتقدمة.
الأهم ألا يخلق التعصب العنف، والتعصب شريحة من المشجعين وليس جميعهم.
أود أن أرسل رسالة للمسئولين عن الرياضة في مصر: "اتقوا الله في الكرة المصرية".